May 23, 2017

لقاء محمود علي مع هيثم مناع

Dr.-Manna-10** بداية .. هل نحن أمام حراك سوري جدي هذه المرة بعد هذه السنوات الأربع للخروج من الأزمة السورية وما هي سبل هذا الحراك؟
• نحن بالأكيد أمام تحرك مختلف نوعيا، منذ مؤتمر القاهرة في 2012 الذي كان بإشراف الجامعة العربية. في آب/ أغسطس 2013 قلت للسفير الأمريكي روبرت فورد “نحن بحاجة لمؤتمر سوري سيادي بدون خواجات، بدون موبايلات ورافض للدولارات”. فقال لي الخواجات موجودين لأن المعارضة غير قادرة على حل مشاكلها بنفسها. قلت له: “المعارضة التي نصبتوها غير قادرة على ذلك”. حراك القاهرة مستقل عن أي تمويل أو تجيير أو توظيف أو احتواء. بهذا المعنى هو حراك مختلف نوعيا عما سبقه
** أليس كل ما يدور منذ بداية الأزمة السورية يصب في صالح إسرائيل كون سوريا من دول المواجهة ويعد إشغالًا عن قضية الأصيلة لسوريا واسترداد الجولان؟
• هذه مقاربة سطحية وتعميمية. ليس لأن القاعدة التي مات مؤسسها ولم تتكحل عيونها بعملية واحدة ضد الإسرائيلي تتعامل مع الإسرائيلي ولأن هناك وحدات عسكرية سقطت في هذه اللعبة ننسى نضالات شعب من أجل الكرامة والحرية التحرر. من قاد الاعتصامات والمسيرات السلمية لهم موقفهم الواضح من الكيان الإسرائيلي الغاصب لأراض عربية وسورية. وعائلاتهم هي التي استقبلت ضحايا العدوان الإسرائيلي في 2006 في بيوتها. عدد هام من الضباط الذين انشقوا حتى لا يطلقوا الرصاص على أهلهم يحملون وسام تقدير لبلائهم في حرب أكتوبر. لكن التدمير المنهجي للبلاد والهجوم العشوائي للجماعات المتطرفة على مؤسسة الجيش بالتأكيد يصب في خدمة إسرائيل. مشروع ضرب الجيوش العربية في العراق وسورية ومصر وليبيا هو مشروع إسرائيلي بامتياز. تحاول الجماعات التكفيرية القيام به بالوكالة. لكن من البديهي أن الدكتاتورية لم تحرر الأرض لأنها رفضت التعامل مع الإنسان كمواطن. “كر وأنت حر” قيل لعنترة عندما قال لسيده وهل يكر العبد؟
** ماذا عن تيار قمح الذي أعلنت عنه في الفترة الأخيرة؟ وما تأثيره على المعارضة السورية والائتلاف في العموم؟
• مشروع قمح ليس مشروع حزب معارض جديد. قمح (قيم، مواطنة، حقوق) مشروع ثلاثي الأبعاد: أولا هو مشروع تنويري ثقافي وحضاري للرد على الفراغ الفكري والثقافي لهزيمة الإيديولوجيات واستقطابات التوحش في صفوف الشبيبة. عندما نشهد توحش داعش والنصرة وأخواتها نحن بحاجة للرد عليه بالتمدن. بالتأمل والتفكير في حقبة تكفير، بالإبداع في حقبة انغلاق واتباع، بدخول العصر والتاريخ حين يدفع الظلاميون الناس لمستنقعات القرون الوسطى. ثانيا هو مشروع مقاومة مدنية ينتمي لكل الحركات المدنية الكبرى في المنطقة والعالم. للأسف جرى تشويه كلمات مثل الحركة المدنية والمجتمع المدني بطفيليات التطرف والمذهبة والتطيف. ولا بد لنا من إعادة الاعتبار والمكان للمقاومة المدنية والتعبيرات الثقافية والاجتماعية التي تحميها وتمنح المجتمع مناعة ذاتية. ثالثا: بمعنى المهمات المباشرة في بلد يعيش حرب قذرة، لا بد من حل سياسي يوقف العنف المدمر وتيار قمح يعتبر إعلان القاهرة أساسا صلبا لانطلاق عملية سياسية في إطار بيان ومؤتمر جنيف.
** تحدثت كثيرًا عن أن الحل العسكري في سوريا يزيد من تعقيد الأزمة..فكيف ترى الطرق المؤدية إلى حل الأزمة السورية ؟
• بالمعنى السوسيولوجي والثقافي والسياسي لم يعد للعنف أية وظيفة إيجابية في الوضع السوري. عنف السلطة وعنف من يحمل السلاح خارجها. وضعوا الناس في أوهام بل طلب مني أكثر من معارض تحضير حقائبي للعودة خلال شهر. قلتها وأكررها فلنضع الأساطير الثلاثة في القمامة: أسطورة موازين القوى العسكرية، أسطورة كسب الوقت وأسطورة النصر العسكري. لقد خسرت سورية أكثر من 350 مليار دولار فيما حدث وهذا مبلغ لا تقدر عليه ألمانيا أو بريطانيا. الحل الوحيد سياسي بغطاء أممي وضمانات والتزامات إقليمية ودولية.
** في الأعوام السابقة كانت المعارضة السورية خاصة الخارجية منها تضع شرطًا أساسيًا هو تنحي الرئيس بشار الأسد.. ولكن في الفترة الأخيرة يبدو وكأن هذا الطرح غير مدرج على الأقل رسمياً وعلنياً..هل تخلت المعارضة عن هذا الشرط في الفترة الراهنة وخلال مؤتمر القاهرة؟
• فلنتوقف عن النفاق. معارضة الخارج ذهبت إلى جنيف 2 وتفاوضت مع وفد شكله بشار الأسد. إذن هي لم تضع رحيل الأسد شرطا لانطلاق المفاوضات. الآن يريدون من مؤتمر القاهرة الذي يضم أنصار الحل السياسي أن يزاود عليهم؟
** كيف ترى الدور المصري في هذا الحراك السوري ؟ ومن رؤيتك كيف تنظر القاهرة للمعارضة السورية خاصة أن بعضها يرتبط بجماعة الإخوان المسلمين؟
• قلت لوزير خارجية دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن: الخارجية المصرية مؤسسة وهي تذكرني دائما بالمضيفة التي تقدم سبوت مصر للطيران والتي نراها كلما نركب الطائرة رغم تغير خمس رؤساء في مصر. بصمات المؤسسة الدبلوماسية كانت متميزة قبل وبعد الثورتين. حاول الإخوان تطويعها وفشلوا. لذا نحن مرتاحون للعلاقة الندية القائمة على الاحترام المتبادل مع إخوتنا في مصر. أليس مشهدا رائعا أن توجه الدعوة اليوم لمسئول في الخارجية للغداء ويوجه لك الدعوة بنفس الطريقة للعشاء. لا شيكات ولا مكرمات ولا “بتوع البتوع”؟ مشكلة الإخوان بالنسبة للديمقراطيين السوريين لا علاقة لها بالقضية المصرية. كانوا محامين عن المذهبة وعن النصرة وعن التسلح وتطييفه, اتهمونا بالعمالة لأننا رفضنا الارتزاق والتبعية والتدخل الخارجي. أكثر من نصف المدعوين لمؤتمر القاهرة إذا دعي الإخوان المسلمين السوريين سيعتذروا عن الحضور. الموضوع معقد وشائك سوريا بالدرجة الأولى. تجربتنا مع الإخوان مريرة.
** وما رؤيتكم لخطة المبعوث الاممي دى ميتسورا لوقف القتال فى حلب ؟
• التقيت بالسيد ديميستورا وتحدثنا في سيناريو وطني يربط بين المناطق من جهة وبين الميدان وبيان جنيف من جهة ثانية وسنرى مدى التفاعل والتجاوب مع أفكارنا.
** شارك جزء من المعارضة السورية والنظام السوري بمؤتمر موسكو في الشهر الماضي وحتى الآن لم تظهر أي مؤشرات إيجابية ؟ كيف ترى هذا المؤتمر وما فرص نجاح الوسيط الروسي ؟
• منتدى موسكو كما حدث كان فشلا كبيرا. لا بد من تغيير في البنيات والتوجه وتحديد الوظيفة والمسار, لقد خلقت مبادرتهم دينامية إيجابية لم يجر استثمارها كما يجب. نتمنى أن يأخذوا الدروس الضرورية مما حدث.
** الدور الإيراني في المنطقة يتمدد في أكثر من جبهة باليمن والعراق ولبنان وأيضًا سوريا.. كيف ترى الدور الإيراني في الأزمة السورية ؟
• لا يوجد في السياسة والاستراتيجيات فراغ. التمدد الإيراني والتركي سببه غياب قوة عربية تدافع عن الأمن القومي العربي. نحن قلنا قبل معركة القصير بأننا ضد أي قوة مقاتلة غير سورية لأي طرف انضمت ومن أي بلد جاءت. للأسف لم تُجمع المعارضة على ما طالبنا به حتى وصلت الجماعة الدولية لما قلناه في قرارين لمجلس الأمن. أي تواجد غير سوري يشكل عامل تصعيد عسكري بالضرورة وعامل مذهبة للصراع. ولن يكون بالتأكيد عنصر بناء دولة سورية ذات سيادة. كما تعلمون جرى تقسيم العمل منذ بداية حقبة الرئيس الروحاني بين مراكز القوى بما ألخصه بالقول: النووي للخارجية والإقليم للحرس. لا يمكن في وضع كهذا أن نأمل تراجعا قريبا في العنف والتدخل.
** وما هي رؤيتك للنظرة السعودية والخليجية بصفة عامة للوضع السوري ؟
• لم يكن هناك استراتيجيات عقلانية متماسكة لدول التعاون ومازال اللحن القطري مثلا يعزف منفردا. تغيرت مواقف عدد من الدول الخليجية أكثر من مرة. نحن لا نخفي سعادنا من نهاية الحقبة البندرية (نسبة لبندر بن سلطان). سجلنا تصريحات خليجية وسعودية طيبة حول ضرورة التضامن بين الأخوة وحماية الأمن العربي وضرورة التوصل لحل سياسي في سورية يضع حدا للعنف والدكتاتورية والإرهاب.

أجرى اللقاء محمود علي الصحفي في البديل وجورنال مصر

No Favorites Has Been Added!