نوفمبر 28, 2021

الإبادة الجماعية في رواندا، بين المسؤولية المحلية والدولية

genocide in Rwandaفي مارس 2004، نشرت صحيفة “الموند” فحوى تقرير جان لوي بروغير، “قاضي الإرهاب” السئ السمعة، حول مقتل ثلاثة ملاحين فرنسيين في طائرة الرئيس الرواندي السابق جوفينال هابياريمانا، يتهم فيه الرئيس الرواندي بول كاغامي باغتيال سلفه قبيل الإبادة الجماعية. لعل السلطات الفرنسية قد أرادت بهذا التسريب للصحيفة أن تستبق، في الذكرى العاشرة لهذه التراجيديا، استعادة الأضواء حول الدور الفرنسي في الإبادة الجماعية في رواندا. الحكومة الرواندية لم تكتف بالرد بعنف، بل أصدرت في أكتوبر من العام نفسه قانونا حول تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في التورط الفرنسي في الإبادة الجماعية والشهادات أمام هذه اللجنة منذ نيسان/أبريل 2006 تؤكد على التورط الفرنسي. فهل بات بالإمكان اليوم تحديد جملة معالم المسئولية الجنائية المحلية والدولية في المأساة الرواندية ؟

الخلفية التاريخية للمأساة

حكمت رواندا منذ القرن السادس عشر من قبل مملكة الموامي ويمكن القول بالمعنى الإثنوغرافي المعاصر أن هذا البلد مكون من إثنية متجانسة إلى حد كبير تدعى بانيارواندا و تتكلم لغة واحدة هي الكينيارواندية. وقد نشأت منذ القدم تمايزات تعتمد الفعالية الاجتماعية أعطت بشكل أساسي المجموعتين الأهم في البلاد، أي الهوتو (ومعظمهم من المزارعين) والتوتسي (معظمهم يربي الحيوانات). والمجموعة الأخيرة هي التي تمثلت بشكل واضح بالنظام الملكي القديم الذي تعامل معه المستعمر الألماني في 1897  ثم البلجيكي  في 1916، وكذلك كان حال الآباء البيض المبشرين بالكاثوليكية منذ أول بعثة لهم عام 1900.  ومنذ 1930، فرض المستعمر البلجيكي بطاقة الهوية الشخصية على سكان رواندا مع الإشارة الإجبارية لما سماه الأصل الإثني: هوتو، توتسي أو توا. الأمر الذي سيكون له نتائج كارثية في الصراع بين المكونات السكانية تجلت بشكلها الدرامي في 1994.

ترافقت سنوات التحرر الوطني في إفريقيا بولادة  نخبة رواندية جديدة  في صفوف الهوتو تطالب بإنهاء سلطة الأقلية التوتسي على البلاد وإعلان الجمهورية  وقد كان “حزب حركة انعتاق الهوتو” Parmehutu الذي تأسس في 1959 شكلها المنظم الأقوى.  وقام هذا الحزب بعدة مجازر بحق التوتسي أثناء ما سمي  “الثورة الاجتماعية الزراعية”  الأمر الذي نجم عنه  عزل الملك في 1961 وإبعاده عن البلاد وإعلان استقلال شكلي وقيام الجمهورية الأولى للهوتو في البلاد 1962.

خلال العقد الأول للجمهورية، ارتكبت مجازر عديدة وهجرة كبيرة متتابعة للتوتسي (الذين تحولوا إلى كبش فداء في كل أزمة سياسية أو اقتصادية في البلاد) إلى بلدان الجوار. اعتقالات ومجازر 1973 ستتوج بانقلاب عسكري يقوم به وزير الدفاع جوفينال هابياريمانا  (من الهوتو) من أجل “عادة الاستقرار”. البلاد تدخل منظومة الحزب الواحد (الحركة الثورية القومية للتنمية) مدعومة من الجيش والأمن مع استفتاء  نمط 99% واتفاق للمساعدة العسكرية مع فرنسا منذ 1975. في أكتوبر 1982 الرئيس الرواندي يبعد 80 ألف رواندي-لاجئ من التوتسي طردهم نظام نيلتون أوبته في أوغندا، في هذا الشهر أيضا، الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتيران يحط سريعا في كيغالي لطمأنة الرئيس الرواندي باستمرار دعم فرنسا.. بعدها بعام استقبال حافل لابنه جان كريستوف ميتيران، في فترة تعج بها تقارير منظمات حقوق الإنسان بالانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها نظام هابياريمانا.

قمع المعارضة الداخلية مستمر، وعدد من اللاجئين والكوادر المتعلمة في الخارج من التوتسي يشكلون في 1988 الجبهة الوطنية الرواندية. في 8/1/1990 مئة ألف رواندي يتظاهرون في العاصمة كيغالي ضد الحكومة يتبع ذلك عدة مظاهرات احتجاج في العاصمة وعدة مدن، حملة اعتقالات واسعة في البلاد. إثر الإعلان عن ولادة جناح عسكري للجبهة الوطنية الرواندية وتحركها شمالي البلاد، القوات الرئاسية بمساعدة قوات المظليين الفرنسية (ضمن عملية نوروا المناط بها رسميا إجلاء الرعايا الفرنسيين من المنطقة في حال الخطر ؟) تضرب هذا التحرك. اعتقال أكثر عشرة آلاف توتسي ومعارض في العاصمة في 6 أكتوبر 1990.

في 3 فبراير 1992، ووفق وثيقة للخارجية الفرنسية، تولى قائد القوات الفرنسية شوليه Chollet وظيفتي مستشار رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ومستشار قائد أركان الجيش الرواندي. في نفس العام، الحزب الحاكم يشكل ميليشيات أنتيراهامو من الشبيبة الهوتو التي ترتكب عدة مجازر بحق التوتسي في منطقة غيزني.

16 منظمة حقوقية ومدنية رواندية تطالب المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالقدوم إلى رواندا لرصد الانتهاكات الجسيمة وتدهور الأوضاع. عدة بعثات دولية تدق ناقوس الخطر، في كانون الثاني/يناير 1993، وبتكليف من هيومان رايتس وتش والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والاتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمركز الدولي لحقوق الأشخاص وتنمية الديمقراطية. وصلت بعثة دولية أصدرت تقريرا في شباط/فبراير(أرسلنا منه وقتئذ نسخة للرئيس الفرنسي ولعقيلته السيدة دانييل ميتيران)، يتحدث عن وقوع مجازر بحق التوتسي تكذب السلطات وقوعها. وتصل بعثة التحقيق لاستنتاج أساسي هو أن المجازر التي وقعت بين 1990 و 1993 ليست ابنة الصدفة أو التلقائية، من الإذاعة والمناشير إلى فرق الموت. وتتطرق إلى وثيقة عسكرية تثبت تشكيل لجنة من عشر ضباط مهمتهم الرد على السؤال: “ما العمل من أجل هزيمة العدو على الأصعدة العسكرية والإعلامية والسياسية” (كانون الأول/ديسمبر 1991).  يخلص التقرير إلى القول ” (فيما يتعلق بالدولة الرواندية، توصلت البعثة الدولية إلى الاستنتاج بأن انتهاكات حقوق الإنسان جسيمة ومنهجية وهي تستهدف بشكل متعمد إثنية محددة إضافة إلى المعارضة السياسية بشكل عام”(ص 95). ويطرح التقرير عينه السؤال حول الإبادة الجماعية قبل أكثر من عام على المأساة الرواندية (ص 49). لمواجهة هذه التطورات الخطيرة التي بدأت تأخذ أبعادا إفريقية ودولية، تم توقيع اتفاقيات أروشا في 4 آب/أغسطس 1993 بين الحكومة والجبهة الوطنية الرواندية والتي تنص على إدماج قوات الجبهة في الجيش وإعطاء مناصب وزارية للمعارضة، مجموعة الرئيس الرواندي المعروفة  ب Hutu Powerترفض الاتفاقية. الاستمرار بالتسليح والتدريب من قبل الحكومة الفرنسية في بلد ينذر الوضع فيه بالإبادة الجماعية, باتريك دو سانت اكزيبيري يذكر في كتابه “ما لا يُصرح به” شحنات السلاح الفرنسية المقدمة للجيش الرواندي في 1991، 1992، 1993، وأخيرا بين 19 أبريل و188 يوليو تم إيصال ستة شحنات أسلحة بقيمة 5454395 دولار في معمعان الإبادة الجماعية؟؟  وفق عدة مصادر موثوقة للفقيد جان بول غوتو، مؤلف كتاب “الليلة الرواندية”، سمحت المساعدات الفرنسية بتحويل القوات المسلحة الرواندية (الإثنية التشكيل) من 5300 عنصر إلى قرابة خمسين ألف عنصر تكفلت فرنسا بتسليحهم وتدريبهم وتمويل احتياجاتهم. حسب أندريه ميشيل أوسونغو مؤلف “عدالة في أروشا”، صرفت الحكومة الرواندية لشراء السلاح بين أكتوبر 1990 وأبريل 1994 قرابة 100 مليون دولار، لتحتل المرتبة الثالثة في أفريقيا وقتئذ لشراء السلاح بعد نيجيريا وأنغولا.

بعد انسحاب القوات الفرنسية في نهاية 1993 من رواندا، وصلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة رواندا. هذا البلد، الذي يصبح في يناير 1994 عضوا غير دائم في مجلس الأمن، يعاني من وصول اتفاقيات أروشا لطريق مسدود بسبب المتشددين الهوتو.

في 6 نيسان/أبريل 1994 قصفت الطائرة التي تقل الرئيس الرواندي ونظيره البوروندي (Falcon 50 مقدمة من فرنسا ويقودها ثلاثة ملاحين فرنسيين)  وقتل كل من على متنها، في أقل من 24 ساعة بدء عمليات قتل واسعة للتوتسي في العاصمة كيغالي واغتيال رئيس الوزراء إغاث ويلينغيامانا وعشرة من القبعات الزرق البلجيكيين المكلفين بحمايته، السفارة الفرنسية في رواندا تدمّر كل الوثائق والأرشيف، وصول زوجة الرئيس الراحل وعائلتها لباريس، مجازر في أبرشيات وأديرة زازا (بين 10 و12 ابريل) وكانزينز (11 أبريل) وكاباروندو (13 أبريل) ونياروبو (14 أبريل) وكيبونغو (15 أبريل)…

بعد إسبوع من المجازر تبدأ عملية(آماريليس)  لإخلاء 1238 من الرعايا الغربيين منهم 454 من الفرنسيين. كذلك تسحب الحكومة البلجيكية قواتها من بعثة مساعدة الأمم المتحدة. أما مجلس الأمن فيخفض عدد القوات الأممية من 2500 إلى 270 رغم كل نداءات قائدها روميو دالير لتعزيزها.

القوات الوطنية الرواندية تحتل مطار كيغالي في 23 أيار/مايو وتقترب من السيطرة على العاصمة عندما تطلق فرنسا في 23 يونيو عملية توركواز (ممر عسكري إنساني) من أجل حماية المدنيين، من المؤكد اليوم، أن “الممر الإنساني” الفرنسي قد ساهم في هرب آلاف المشاركين في المجازر من الهوتو.

 بعد خمسة أيام الأمم المتحدة تطبع تقريرها عن الإبادة الجماعية للتوتسي. في 4 يوليو سقطت العاصمة بيد الجبهة الوطنية الرواندية وتفكك الجيش وهربت الميليشيات وفرق الموت نحو معسكرات اللاجئين والدول المجاورة.. في 3 أكتوبر مجلس الأمن يتبنى تقريرا يسمي بالإبادة الجماعية المجازر التي تعرض لها التوتسي في رواندا. وفي تشرين الثاني/نوفمبر تشكلت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

لكن بالرغم من ميزانية سنوية تزيد عن 100 مليون دولار وأكثر من 800 موظف وستة عشر قاض، لم يصدر عن المحكمة حتى أبريل 2006 سوى 24 إدانة قضائية وثلاثة أحكام بإطلاق السراح، علما بأن مدتها الزمنية تنتهي في 2008.

حدود المسئولية الجنائية الدولية

مستلهما نص اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، يلخص بايام أكهافان، أستاذ القانون الدولي ومدعي عام سابق في المحكمة الدولية الخاصة برواندا مكونات جريمة الإبادة الجماعية:
•  التحريض على الحقد أو الكره العرقي والأثني
•  تحويل المجموعة المستهدفة إلى شيطان أو معاملتها كذلك
•  نشر الفكر المتطرف أو الراديكالي في المجالين الديني والعرقي
•  توزيع الأسلحة على المجموعات المتطرفة
•  إعداد قوائم بأسماء من ستتم إبادتهم

هذه المكونات نستجمعها اليوم في رصد الأحداث منذ نهاية 1990 وحتى وقوع المأساة. ويمكن القول، أنه لم يكن بالإمكان أن نصل إلى الإبادة الجماعية لولا اجتماع أربعة عوامل أساسية:

–       خلق حالة استعداد لقتل جماعة إثنية،

–       الدعم الذي تلقته السلطة العنصرية من فرنسا،

–        الغطاء الذي قدمته الكنيسة الكاثوليكية،

–       فشل الأمم المتحدة بشكل مفجع في التصدي للمأساة.

 الانتاج الجماعي للقتل

أكثر من 800  ألف ضحية قضت في قرابة مائة يوم، أي بمعدل خمسة قتلى كل دقيقة، آخر إبادة جماعية في القرن العشرين حملت صورا فظيعة للموت والحقد والقتل من السلاح الأبيض إلى الأسلحة الحديثة الفتاكة.. شارك في المأساة أكثر من ربع مليون شخص، بأدوار مختلفة من القتل بالبسطار دون تمييز في العمر أو الجنس إلى الاغتصاب والنهب والسرقة وقطع الأعضاء.. ليس ثمة كروموزوم يسمى الرغبة في القتل عند أي شعب أو مجموعة من البشر، فالذين ارتكبوا جرائم حرب من حركة الأوستاشي الكروات أثناء الحرب العالمية الثانية يتقمص دورهم متطرفون صرب أثناء حروب تفكك يوغسلافيا.. هناك إيديولوجيات تعبوية تصنع الموت وتجعل من صناعته استراتيجية للسلطة والهيمنة، ويمكن لهكذا إيديولوجيات أن تجتاح الكنيسة كما تتغلغل في أكثر النخب علمانية. وهي بالتأكيد تحتاج لكلمات مثل الاشتراكية والديمقراطية لتغطي نظرتها التمييزية للآخر. فالديمقراطية العددية (نحن نمثل 85% من السكان) تغطي كل الفوارق السياسية والثقافية والطبقية في المجموعة الإثنية الواحدة لتعطي النحن كجماعة منسجمة تحمل الأفكار الجمهورية والديمقراطية والطيبة الشعبية والظلم التاريخي في وجه العقلية الجماعية الملكية والإقطاعية ذات الأصول الغريبة والنخبوية والتي تحمل الشر للبلاد. الدعاية التحقيرية للآخر بدأت تأخذ مكانها في الإعلام والتنظيمات التابعة للحزب الحاكم وميليشياته، الفرنسيون لم يجدوا غضاضة في التعايش مع هذا الخطاب الذي يهاجم النخب المعارضة (التوتسية) التي تأثرت بالأنجلوساكسونية وابتعدت عن فكرة التعاون والنفوذ الفرنسي.. “الوصايا العشر للهوتو” التي انتشرت كنار الهشيم في 1990 تظهر مدى تطرف الخطاب واستئصاليته لفكرة التعاون أو التعايش مع الآخر، حيث تعتبر الوصية الأولى أي هوتو يتزوج أو يصاحب أو يوظف أو يحاط بإمرأة توتسية، خائنا لأنها تعمل لمصلحة قومها.  هذا الخطاب الحزبي يدخل الجيش الإثني الطابع حين يتوجه قائد القوات المسلحة نسابيمانا في 1992 لعناصره جهرا بالقول: “العدو الرئيسي هو التوتسي في الداخل والخارج، كائن متطرف يشده الحنين للسلطة، وهو لم يعترف يوما بوقائع الثورة الاجتماعية في 1959ويريد استعادة السلطة بكل الوسائل بما فيها السلاح”. يتحدث قائد الأركان هنا عن قرابة 15% من السكان وضع على بطاقة هويتهم الشخصية كلمة (توتسي).  بتعبير آخر، أصبحت زراعة الأرضية المؤهبة لاستئصال الآخر سياسة دولة. مبدأ المشاركة الجماعية في قتل العدو دون توزيع السلاح كان وراء الفكرة الجهنمية لشراء 500 ألف ساطور (دفع ثمنها 725669 دولار من المساعدات الخارجية لرواندا) في أقل من عامين وتوزيعها على الفلاحين الهوتو قبيل الإبادة الجماعية، الهوتو باور  والميليشيا وعدد من رجال الدين وأكثر من فرع للمؤسسة الخيرية الفاتيكانية كاريتاس ساهموا في هذه العملية التي حولّت رمز الفلاحة والعمل إلى أداة للقتل.

الدعم العسكري-السياسي  الفرنسي

“العدد الأكبر من القتلى مات بالساطور ولم يمت بالسلاح الفرنسي”، يقول ضابط سابق في كتاب خصصه لرفع المسئولية عن فرنسا فيما جرى في رواندا. مسئول خلية إفريقيا برونو ديلاي بعد 1992 يجيب صحيفة الفيغارو في 12/1/1998 حول  استقبال الاليزيه ورئيس الوزراء لوزير خارجية الحكومة التي قامت بالإبادة ومسئول CDR جان بوسكو بارياغويزا في 27 نيسان/ابريل 1994: “لقد استقبلت في مكتبي 400 مجرم و2000 تاجر مخدرات، لا يمكن إلا أن نوسخ أيدينا في العمل مع إفريقيا”. “في بلدان كهذه، إبادة جماعية ليست مسألة مهمة جدا” يقول الرئيس الفرنسي ميتيران لأحد مقربيه.

لعل هذه الاستشهادات الثلاثة تلخص منهج التفكير الرسمي الفرنسي في كل ما يتعلق بالملف الإفريقي بشكل عام، والإبادة الجماعية في رواندا بشكل خاص. فكما لاحظنا في اللمحة التاريخية السريعة، السياسة المتبعة التي غطاها الدعم الفرنسي تقود إلى المجازر والدمار. وعندما وقعت الواقعة، تكفل جان برنار ميريميه رئيس البعثة الفرنسية في نيويورك بتحديد مدة اختصاص المحكمة الجنائية الخاصة برواندا بعد دقائق من إعلان قيامها: “تبدأ صلاحيات المحكمة في أول يناير 1994 وتنتهي في 31 ديسمبر من نفس العام”. واشترطت فرنسا أن لا يكون القرار 978 لمجلس الأمن بتسليم المسئولين عن الإبادة الجماعية ملزما. وثمة تواطؤ فرنسي رسمي على قسم هام من الأرشيف المتعلق بآخر إبادة جماعية في القرن العشرين.

بعد اجتماع بين الرئيس شيراك ورئيس الوزراء جوسبان أعلنت الجمعية العامة الفرنسية في 3/3/1998 عن تشكيل “لجنة معلومات برلمانية” يرأسها الاشتراكي بول كيليس وزير الدفاع السابق من أجل “فهم ماحدث”. المنظمات غير الحكومية تحتج على هذا الاختزال لقضية تورطت بها قمة السلطة السياسية في فرنسا، تلخص فرانسواز بوشيه سولنيه من “أطباء بلا حدود” الموقف بقولها: “في قضية بهذه الخطورة، إن لم تكن القواعد محددة منذ البدء، من الوهم أن نتصور أية فعالية لهذه اللجنة”. السؤال الذي وجهه النائب الاشتراكي فرانسوا لامي لعالم الاجتماع الذي شهد المأساة أندريه غيشاوا Guichaoua أثناء جلسات استماع اللجنة يبقى رغم كل التلفيقات حاضرا ناضرا: “هل تعتقد أن فرنسا، أو قسم من إدارتها اختار عن سابق إصرار وتصميم دعم طرف في الصراع؟”  (عن باتريك دو سانت اكزوبيري ص 200). ليس من الصعب على أي مختص في شؤون منطقة البحيرات أن يعطي ردا إيجابيا مدعما بالدلائل على هذا السؤال، لهذا، لم يكن لدينا أية أوهام منذ اليوم الأول لتشكيل اللجنة، ولم نستغرب أن يكون إعلان نتيجة التقرير “في الذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان”  (ديسمبر 1998) أن “فرنسا غير مورطة بأي شكل من الأشكال في المأساة الرواندية” ؟

لعل اللجان وبعثات التحقيق والأبحاث التي تلت ذلك، هي التي أعادت الموضوع إلى السطح في بداية القرن الحالي. وكان للذكرى العاشرة للمأساة الرواندية أن تعيد النقاش رغم صخب الأوضاع الدولية في ظل “الحرب على الإرهاب”. لكن الخطاب الرسمي الفرنسي لم يتغير. وقد استعمل رئيس الوزراء دوفيلبان تعبير “إبادات” الشائع على لسان الرسميين الفرنسيين، الذين يعتبرون المجازر التي ارتكبتها الجبهة الوطنية الرواندية إبادة جماعية بحق الهوتو. ذلك لتبرير تعاون السلطات الفرنسية ودعمها للسلطة السياسية التي وضعت البنية التحتية لحدوث الإبادة الجماعية للتوتسي.

لكن الخطاب الرسمي الفرنسي لم يتغير، وقد استعمل رئيس الوزراء دوفيلبان تعبير “إبادات” الشائع على لسان المتابعين الرسميين للملف الإفريقي في الخارجية والتعاون والدفاع، والذين يعتبرون المجازر التي ارتكبتها الجبهة الوطنية الرواندية (التوتسية المبادرة والتكوين) إبادة جماعية بحق الهوتو، لتبرير تعاون السلطات الفرنسية ودعمها للسلطة السياسية التي وضعت البنية التحتية لحدوث الإبادة الجماعية. ومجموعة الكتب والتقارير التي تؤكد التورط الفرنسي المتوفرة في المكتبة الفرنسية اليوم، ما زالت أقل من أن تمس مناعة “الملف الإفريقي في الإدارة الفرنسية”، مهما كان اللون السياسي لقاطن الإليزيه.

في 2005، أقام عدد من الناجين من الإبادة دعوى قضائية في باريس يتهمون فيها القوات الفرنسية فيما سمي عملية (توركواز) بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية. هذا الإجراء القضائي سمح بتحويل جزء من أرشيف الإليزيه للقضاء في صيف هذا العام، ولا شك بأن الحاجز الحديدي سيتزعزع يوما بعد يوم. صحيفة الموند، التي لعبت لوقت طويل دور المدافع عن الإطروحات الرسمية تنشر في مطلع يوليو/تموز 2007 نص تلغرام مرسل في 19/1/1993 من سفير فرنسا في كيغالي يتحدث فيها عن احتمال صدور أمر من الرئيس الرواندي بالقيام بعملية إبادة منهجية، بعد ذلك بشهر المخابرات الفرنسية خارج الأراضي DGSE تتحدث عن برنامج ضخم للتطهير العرقي ضد التوتسي. بيير برانا ينوه إلى ضرورة عدم انتظار ما أصبح من البديهيات: “أنا اعتقد أن أي بلد يكبر عندما يعترف بارتكاب أخطاء: الولايات المتحدة فعلتها، الأمم المتحدة أيضا”، بلجيكا طلبت العفو من الشعب الرواندي، ما هو المعنى الحقيقي للصمت الفرنسي والفاتيكاني؟

الغطاء الذي قدمته الكنيسة الكاثوليكية

في 23/8/2000، سجلت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة الملاحظة التالية على الكرسي الرسولي: “تحيط اللجنة علماً بالتوضيحات المشار إليها في الفقرة 106 من التقرير، المتعلقة بمشاركة رجال الكنيسة في الإبادة الجماعية في رواندا بما يتنافى وتعاليم الكنيسة الكاثوليكية. ويتعين على الدولة الطرف أن تتعاون بالكامل مع السلطات القضائية الوطنية والدولية في الملاحقات القضائية المتعلقة بالإبادة الجماعية في رواندا”.

لم يكن للجنة حقوق الإنسان أن تصل إلى هكذا قناعة، لولا توفر أدلة عديدة وأكيدة، بتورط عدد كبير من الكنيسة الكاثوليكية، من رجال ونساء، في الإبادة الجماعية في رواندا.

في شهادتها أمام محكمة الجنايات في بروكسل، تقول السيدة اليسون ديفورج Alison Desforges في 2001 : “قبل الإبادة الجماعية، دخلت المشكلات الإثنية الكنيسة الكاثوليكية، وكان الأوتو في الغالب في المواقع المراتبية العليا في حين العديد من التوتسي في المواقع الدنيا. وكان أسقف كيغالي مقربا من الرئيس وزوجته إلى درجة انتشرت فيها نكت وطرائف حول العلاقة بين الثلاثة. وقد كان الأسقف عضوا في اللجنة المركزية للحزب الحاكم إلى أن طلبت منه الكنيسة الاستقالة من الحزب”. يسألها رئيس المحكمة على لسان محامي الدفاع، هل كان لتدخل الكنيسة الرواندية والفاتيكان قدرة على وقف الإبادة الجماعية، الجواب له عدة مستويات، تدخل البابا يوحنا بولس الثاني، تدخله مع قمة الكنيسة الرواندية وتدخلهما مع أطراف تمول وتساعد الحكومة الرواندية. المستويات الثلاثة لها تأثيرها والأخير بالتأكيد أكثرها تأثيرا.

للأسف فقد تم تهميش الاتجاه الأكثر تسامحا والأقرب من قيم حقوق الإنسان والتعايش الإيجابي والمناوئ للعنف. هذا الاتجاه الذي بادر إلى لعب دور الوساطة بين الهوتو والتوتسي باعتبارهم جميعا كاثوليك وأبناء بلد واحد وأصول ثقافية واحدة، وتشكلت لجان مناهضة للعنف بمبادرة شخصيات كاريزمية مثل الأباتي سيبوما رئيس تحرير صحيفة كبيرة ومدافع عن حقوق الإنسان، إلا أن المراقبين الدوليين يجمعون على أن القول “بأن الكنيستين الكاثوليكية والبروتستنتية لم يلعبا الدور الأخلاقي المفترض بهما القيام به. ولا شك بأن هناك مسئولية جنائية مباشرة على عدد كبير من رجال الدين، بعضهم حوكم وبعضهم معتقل وبعضهم الآخر كان ضحية مباشرة لأعمال انتقامية عشية سقوط النظام السابق واستلام الجبهة الوطنية الرواندية (دفعت الكنيسة الكاثوليكية ثمنا غاليا لما حدث، حيث فقدت 163 رجل دين منهم ثلاثة أساقفة و103 رهبان، إضافة إلى 65 راهبة وعاملة في المؤسسات الكنسية. وبلغ عدد المعتقلين ما يعادل خمس المنتمين للجهاز الكنسي في 1994). ورغم هذا الثمن الباهظ، سواء كان ذلك بقرار سياسي في القمة أو بمبادرات ميدانية  من أهالي الضحايا، كتب قرابة ثلاثين رجل دين كاثوليكي من الهوتو في أغسطس/آب 1994 رسالة إلى البابا في الفاتيكان يقولون فيها: “إن المجازر التي ارتكبت في رواندا هي نتيجة التحريض والهرسلة التي مارستها الجبهة الوطنية الرواندية بحق الشعب الرواندي، بل نستطيع التأكيد أن عدد الضحايا المدنيين من الهوتو الذين قتلتهم الجبهة يتجاوز بكثير ضحايا المشاكل الإثنية من التوتسي”. الفاتيكان كان يؤيد، بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يصله من قمة المراتبية الكنسية الرواندية التي تشردت في المنافي بعد استلام الجبهة الوطنية الرواندية السلطة.

تميزت أحداث الإبادة الجماعية ليس فقط بتسليم أو إبعاد التوتسي الذين لجؤوا إلى الأديرة في خمس مناطق على الأقل من البلاد، بل بالمشاركة في القتل أو التسبب فيه. وإن كانت قائمة الهاربين والمحكومين ما زالت أقل من قائمة القتلى والمعتقلين، فإن التعامل مع هذا الملف ما زال تعاملا قائما على عصبية التضامن. ولا شك بأن هالة القداسة حول ما يتعلق بالكنيسة تحول دون سبر كل جوانب هذا الملف، خاصة وأن عدة أطراف إفريقية تعول على الكنيسة كعنصر مصالحة وطنية في ظروف انعدام الثقة التي تعيشها البلاد.

فشل الأمم المتحدة بشكل مفجع في التصدي للمأساة

في نوفمبر 1993، بدأت الأمم المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام تتألف من 2500 جندي. وفي 21 نيسان/ أبريل 1994، وبعد بدءعمليات الإبادة الجماعية، قرر رئيس مجلس الأمن تخفيض عدد القوات المنتشرة إلى 270 جندياً. وبالإضافة إلى ذلك، أحجمت عدة دول عن استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية، واستعمل مسئولون فرنسيون كذلك من الفاتيكان مصطلح “إبادات” ليضعوا في نفس السلة الخسائر البشرية التي وقعت في صفوف الهوتو مع ما نال التوتسي من إبادة جماعية.. وذلك على ما يبدو بسبب انعدام الإرادة في اتخاذ إجراءات لوقف عمليات القتل. وحتى بعد أن قرر مجلس الأمن اتخاذ إجراء في أواسط أيار/ مايو، فإن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في رواندا لم تزوَّد بالأفراد وغيرهم من الموارد اللازمة لإنجاح مهمتها. الولايات المتحدة لم تكن قد تحررت من عصاب الانسحاب الكارثي في الصومال، بريطانيا بدت وكأن الأمر خارج جغرافية الكومنولث والاهتمام البريطاني، الصين وروسيا تصرفتا وكأنهما من كوكب الزهرة. يمكن القول أن الشعب الرواندي قد كان وحيدا في مأساته. من هنا أصبحت رواندا، المثل الذي يعطى لفشل الأمم المتحدة في التحرك العاجل في ظل المجازر الجماعية. ولا شك بأن هذا الاختبار قد عزز من قوة كل المطالبين باستبدال الآليات الأممية بحلف شمال الأطلسي أو تحالفات مؤقتة في الموضوع والمكان على طريقة الإدارة الأمريكية في ظل حكم بوش-شيني. وقد دفعت مأساة دارفور ثمن الفشل الأممي هذا حيث لم تكن الدول الإفريقية في معظمها، متحمسة لتدويل القضية.

في نهاية القرن، ثمة أكثر من 260 ألف امرأة لا تحمل صدمة الاعتداء الجنسي والاغتصاب وحسب، بل معظمهمن مصاب بالإيدز، حالات تشرد وغياب أفق حياة كريمة لأكثر من نصف مليون طفل، تيتم مبكر لكل أبناء المصابات بفيروس نقص المناعة الذاتية، عرج في الاقتصاد المحلي وقصور في التضامن الدولي، إضافة إلى130 ألف معتقل من أشخاص تواجدوا في الوقت الخطأ في المكان الخطأ إلى قتلة تميزوا بالوحشية والعدوانية. هذه هي المعاني المباشرة للتعبئة التمييزية والعدوانية في مجتمع، تتصور الجماعة الحاكمة فيه، أن إستئصال الآخر أفضل وسيلة للتكوين الذاتي للنحن.

في 1999، قال كوفي عنان، مسئول قوات حفظ السلام في رواندا سابقا وأمين عام الأمم المتحدة: “لا يستطيع أحد في مجلس الأمن أن يدعي بأنه لا يعرف ما كان يحصل في رواندا أثناء الإبادة الجماعية من أبريل إلى يوليو 1994”.

لا شك بأن لجنة تحقيق دولية مستقلة هي الشكل الأمثل لتحديد المسؤولية الدولية بعد تقليم صلاحيات المحكمة الدولية وشكلية لجنة المعلومات الفرنسية والطابع الرد فعلي للجنة التي شكلتها الحكومة الرواندية الحالية، لكن حتى في حال عدم ثبوت الأدلة على تورط مباشر لفرنسا أو الكنيسة في تحضير الأرضية المنتجة للمجازر، أليس عدم تقديم المساعدة لشعب يتعرض للإبادة الجماعية جريمة في العرف والقانون الدوليين؟

———————

ملاحظة: أود أن أشكر الأخ منير الجالودي الذي دفعني لكتابة هذه الدراسة، وقد نشرت أفكار أساسية منها في مقالة للجزيرة نت بنفس العنوان، لكل من يريد التوسع هذه المراجع المختارة، ونجد بينها جملة الاستشهادات الواردة في البحث.

درس الطب والعلوم الاجتماعية والقانون، تابع الدكتور هيثم مناع عن كثب المأساة الرواندية في التسعينيات وكان من المطالبين أمام لجنة حقوق الإنسان في جنيف بمحكمة جنائية خاصة برواندا ذات صلاحيات فعلية ووكالة أشمل في الزمان والأطراف المتورطة.

 مراجع أساسية حول الإبادة الجماعية في رواندا

–  AFRICAN RIGHTS, 1994, Death, despair and defiance.
– AFRICAN RIGHTS, 1998, Rwanda, The Insurgency in the Northwest.
– AFRICAN RIGHTS,1995, Rwanda, moins innocente qu’il n’y paraît. Quand les femmes deviennent des meurtrières.
– AFRICAN RIGHTS, collection Témoin du génocide, Notamment le n°8 : Résistance au génocide. Bisesero, avril-juin 1994.
– AGIR ICI&SURVIE, Rwanda : depuis le 7 avril 1994, la France choisit le camp du génocide, L’Harmattan, novembre 1996.

-AGOSTINI Nicolas, La pensée politique des génocidaires Hutus, L’Harmattan, 2006
– AMSELLE Jean-Loup et Élikia Mbokolo (directeur), 1985, Au cœur de l’ethnie, La Découverte, Paris.
– BA Mehdi, Rwanda, un génocide français, L’Esprit Frappeur n° 4, 1997.
– BAILLETTE Frédéric, 2000, Figures du corps, ethnicité et génocide au Rwanda, Fictions de l’étranger, Printemps 2000, Quasimodo, Paris.
– BIZIMANA Jean Damascène, L’Église et le génocide au Rwanda : Les pères blancs et le négationnisme, L’Harmattan, 2001.
– BRAECKMAN Colette, Rwanda. Histoire d’un génocide, Fayard, 1994.
– BÜHRER Michel, Rwanda, Mémoire d’un génocide. Le cherche Midi/Unesco , 1996.
– CHRETIEN Jean-Pierre (directeur), Rwanda. Les médias du génocide, Karthala, 1997, Paris.
– CHRETIEN Jean-Pierre, Le défi de l’ethnisme. Rwanda et Burundi :1990-1996, Karthala, Paris, 1997.
– CHRETIEN Jean-Pierre, L’Afrique des Grands Lacs : deux mille ans d’histoire, Aubier, 2000.
– DESTHEXE Alain, Rwanda : essai sur le génocide, Complexes, 1994.
– DESFORGES Alison, Aucun témoin de doit survivre. Le génocide au Rwanda, Karthala, 1999.

-ESSOUNGOU André-Michel, Justice à Arusha, L’Harmattan, 2006.
– FRANCHE Dominique, Rwanda : généalogie d’un génocide, Les mille et une nuits, 1997.
– FRANCHE Dominique, 1997, Rwanda. Généalogie du génocide rwandais. Hutu et Tutsi : Gaulois et Francs, Les Temps modernes, n°582 (1-58).
– GAHAMA Joseph, 1989, Jeu ethnique, idéologie missionnaire et politique coloniale. Le cas du Burundi, in Les ethnies ont une histoire, Karthala, Paris.
– Golias, n°48/49, 1996, Rwanda : L’honneur perdu des missionnaires.
– GOUREVITCH Philippe, We wish to inform you that tomorrow we will be killed with our families. Stories from Rwanda, Picador, London, 1998.
– GOUREVITCH Philippe, Nous avons le plaisir de vous informer que demain nous serons tués avec nos familles Chroniques rwandaises, Denoël Impact, 1999.
– GOUTEUX Jean-Paul, Un génocide secret d’État : la France et le Rwanda, 1990-1997, Éditions Sociales, 1998.
– GOUTEUX Jean-Paul, Le Monde, un contre-pouvoir ? Désinformation et manipulation sur le génocide rwandais, L’Esprit Frappeur, 1999.
– GOUTEUX Jean-Paul, Un génocide sans importance : La françafrique au Rwanda, Tahin Party, 2001.2èmeéditions 2007.
– GOUTEUX Jean-Paul, La nuit Rwandaise : l’implication française dans le dernier génocide du XX siècle, Izuba Éditions avec l’Esprit Frappeur, 2002.
– GOUTEUX Jean-Paul, Ruanda: Un genocidio senza importanza. Il ruolo della chiesa cattolica e della Francia, traduction de Daniela Raspollini & Alfonso Nicolazzi, La Coop. Tipolitographica, Carrara, 2005
– HATZFELD Jean, Dans le nu de la vie : récits des marais rwandais, Seuil (Point), 2000.
– HATZFELD Jean, Une saison de machette, Seuil (Fiction et Cie), 2003.
– HEUSCH Luc de, Le Rwanda et la civilisation interlacustre, Bruxelles, Institut de sociologie, 1966.

– HOGARD Jacques, Les larmes de l’honneur, Hugo doc. 2005
– JORDANE Bertrand, Rwanda. Le piège de l’histoire : l’opposition démocratique avant le génocide (1990-1994), Karthala, 2000.
– KAMANZI N., Du génocide à la défaite, Édition Rebero, Kigali (non daté).
– KAYIMAHE Vénuste, France-Rwanda : Les coulisses d’un génocide, témoignage d’un rescapé, Dagorno, 2002.
– KROP Pascal, Le génocide franco-africain. Faut-il juger les Mitterrand ?, Jean Claude Lattès, 1994.
– MALAGARDIS Maria & SANNER Pierre-Laurent, Rwanda, le jour d’après. Récits et témoignages au lendemain du génocide. Somogy/médecins du Monde. 1995.
– MERMET Daniel, Là-bas si j’y suis, carnets de routes, La Découverte Pocket-France Inter, 1999.
– MOREL Jacques, Calendrier des crimes de la France outre-mer, L’Esprit Frappeur, 2001.
– MUKAGASANA Yolande, N’aie pas peur de savoir, Robert Laffont, 1999.
– MUKAGASANA Yolande, La mort ne veut pas de moi, Fixot, Paris, 1997.
– MUKAGASANA Yolande, Les blessures du silence, témoignages du génocide au Rwanda, Actes Sud, 2001.
– QUÉMÉNER Jean-Marie – BOUVET Éric, Femmes du Rwanda, Catleya éditions, 1999.
– PRUNIER Gérard, Rwanda, 1959-1996 : histoire d’un génocide, Dagorno, 1997.
– de la PRADELLE Géraud, Imprescriptible: L’implication française dans le génocide tutsi portée devant les tribunaux, Les Arènes, 2005.
– RICHARD Pierre-Olivier, Casques bleus, sang noir, EPO, Bruxelles, 1997.

-RURANGWA Révérien, Génocidé, J’ai Lu, 2006.
– RUTEMBESA Faustin, KAREGEYE Jean-Pierre et RUTAYISIRE Paul, Rwanda. L’Église catholique à l’épreuve du génocide. Éditions Africana, Canada, 2000.
– RUTAZIBWA Privat, Espérance pour mon peuple, Rebero, Kigali, 1995.
– SAUR Louis, Influences parallèles. L’internationale démocrate chrétienne au Rwanda, Bruxelles, Éd. Luc Pire, 1998.
– SEBASONI Servilien, Les origines du Rwanda. L’Harmattan, 2000.
– SEMUJANGA, Récits fondateurs du drame rwandais. Discours social, idéologies et stéréotypes, L’harmattan, Paris, 1998.
– SITBON Michel, Un génocide sur la conscience, L’Esprit Frappeur, 1998.
– STASSEN, Déogratias, Aire Libre, 2000.
– St EXUPERY Patrick de, L’inavouable, la France au Rwanda, Les Arènes, 2004.
– TERNON Yves, L’État criminel, Les génocides au XX siècle, Paris, Le Seuil, 1994.
– VERSCHAVE François-Xavier, Complicité de génocide ? La politique de la France au Rwanda, La Découverte, 1994.
– VERSCHAVE François-Xavier, La Françafrique, Stock, 1998.
– VERSCHAVE François-Xavier, Noir silence, Les arènes, 2000.
– WILLAME Jean-Claude, Aux sources de l’hécatombe rwandaise, L’Harmattan/Cedaf,, Paris, 1995.
– WILLAME Jean-Claude, Les Belges au Rwanda. Le parcours de la honte, Éd. Complexe/GRIP, 1997.

Rapports officiels:
-Rapport de la Commission d’enquête parlementaire du Sénat de Belgique sur les événements du Rwanda – décembre 1997
-Rapport de la Commission d’enquête parlementaire française sur les opérations militaires au Rwanda entre 1990 et 1994 – décembre 1998
-Rapport de l’Organisation de l’unité africaine (OUA) sur le génocide au Rwanda – juillet 2000

Autres rapports:

-Rwanda, Violations massives et systématiques des droits de l’Homme depuis le 1er Oct.1990, FIDH, AW,UIDHP,CIDPDD, Février 1993

-Rapport de la Commission d’enquête citoyenne (CEC) sur le rôle de la France dans le génocide des Tutsi au Rwanda en 1994, L’Etat français et le génocide au Rwanda, Quand l’horreur nous prend au visage, Karthala, 2005.
-Rwanda : Des documents donnent un éclairage nouveau sur la planification du génocide [HRW – avril 2006]

  عن الجزيرة نت

06/12/2007