ديسمبر 06, 2021

الإنسان الكامل في الثقافة العربية

perfectPerfect Human Being in the Arab Culture

 في كل ثقافة، كان للحقوق مفهومها، بل مفاهيمها المختلفة، وبكل ثقافة، كان اكتشاف مفهوم الحقوق الإنسانية يتم عبر الرموز المعرفية ومنظومة القيم للخاصة بها. فصحة أية فكرة لا تكفي لتمهيد الطريق لقبولها من مجتمع معين، وتحتاج المجتمعات غالبا إلى نقاط ارتكاز من ثقافتها تشكل بالنسبة لها عنصر “الاطمئنان” للمفاهيم التي لم تنبع من سيرورة صراعاتها ومخاضاتها الداخلية. وعندما نقول ثقافة، فنحن لا نعني تلك السائدة في زمان ومكان معينين بقدر ما نعني ذلك الصهريج الغني بالمعطيات التي تأخذ بعين الاعتبار تعايش  الثقافة السائدة في كل حقبة  مع ثقافة مضادة أو ثقافات معارضة ووجود تراث مضاد للتراث. فالنسبية الشاملة هي المعيار الرئيسي في كل دراسة موضوعها الثقافة. وسنتوقف في هذه الدراسة  مطولا عند تعبيرين رئيسيين للثقافة العربية الإسلامية: الأول هو المعرفة الدينية Le savoir religious والثاني المعرفة الحكمية Le savoir savant.

يقول عالم الأنثروبولوجيا بوس Boas : ” يبدو لي من المقبول، في الظاهر على الأقل ، ولو كان من الصعب إعطاء الدليل على ذلك، أنه بشكل عام، وحدها المؤشرات التي تجد ما يوافقها بشكل ما في حياة الشعوب يمكن أن تنتقل من جماعة إلى أخرى”[1]. ولعل في هذا الرأي ما يعزز قناعتنا بضرورة  تتبع شجرة المعرفة الحقوقية في كل ثقافة كعنصر أساسي من عناصر السيرورة الضرورية  لحقوق الإنسان من مجرد نصوص حقوقية أقرتها منظمة عالمية الطابع، إلى مبادئ عالمية تجد حيويتها وقوتها في كل ثقافة وبلد. ويأتي تتبع مفهوم الإنسان الكامل في الثقافة العربية ضمن هذه النظرة التي تبرز محاولات تكريم الكائن البشري، وتعزيز مكانته في منظومة القيم والعلاقات المجتمعية سواء بسواء، والتي زرعت القواعد الأولى لتجاوز مفهوم الرعية الطائعة والإنسان التابع من جهة ومن جهة ثانية، مهدت أساس المساواة بين الثقافات والشعوب والأفراد فيما يعبر عنه الفيلسوف  محيي الدين بن عربي (560-638/1164-1240م) بالقول:

         أنا لا أفضل أمة قد أخرجت      للناس في تنزيه أو تشبيـــه

        إني جعلت لكـل حق موطنا      يدري به الشخص الذي في فيه

  مدخل تاريخي لفكرة الإنسان الكامل

تنتسب فكرة الإنسان الأول المرتبطة بنشأة العالم إلى المعتقدات الإيرانية الأبستاقية Apastak. وفيها كانت مركزية الإنسان تؤدي أولا وظيفة كونية. وعلينا انتظار العصر الهيليني لتتخذ صبغة خلاصية. ويعود الفضل على الأغلب للمانوية في طرح مبدأ المساواة بين الإنسان الأول (أو القديم في صيغتها المعربة) ومجموع النفوس البشرية، الأمر الذي شكل في الأسطورة والمعتقد، قفزة كبيرة نحو المساواة الاعتبارية بين البشر بغض النظر عن الدور. وتجد الفكرة تعبيرها في “آدم قدمون- adam qadmon” في كتب القبالة Kabbalaاليهودية. ولقد ارتبطت الفكرة في المعتقدات السامية بالمسيح المخلص كما يجد البعض صلات قربى لها مع فكرة المهدي المنتظر في المدارس الشيعية. ويمكن القول أن هذه الفكرة قد لعبت دورا هاما في مركزية دور الإنسان وحقوقه منذ استعمال يحيي بن عدي لتعبير الإنسان التام في حديثه عن كل البشر وقام ابن عربي، كما سنبين لاحقا، بفك الارتباط بين فكرة الإنسان الكامل وفكرة المسيح أو النبي. ورغم وجود منابع عديدة للأسس غير الإسلامية للفكرة، إلا أنه يمكن القول أن المعطى القرآني قد وفّر لابن عربي فرصة الفصل هذه خاصة عبر التأكيد على خلافة الإنسان، كل إنسان، لله على الأرض.

جذور الفكرة في المعطيات القرآنية:

يمكن استقراء عدة قواعد لتكريم الإنسان وكماله في المعطيات القرآنية يرتكز أولها  على قصة خلق آدم وحواء في القرآن. القصة التي ترد في سورة البقرة الآيات 30-34 والتي تقول: ” وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قال سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين”.

في هذه القصة ثلاثة معطيات مركزية: الأول: القرار الإلهي باعتبار الإنسان خليفة الله في الأرض، الإنسان بمعنى كل إنسان بغض النظر عن الجنس واللون واللغة والمعتقد. والخلافة للبشر كافة لا لشخص واحد مهما سمي خليفة أو إماما أو ملكا الخ. المعطى الثاني إعطاء الإنسان المعرفة الكافية ليتفوق على الملائكة والثالث، الطلب إلى الملائكة الذين يسجدون لله وحده أن يسجدوا للإنسان تكريما وتحت طائلة الخروج من رحمة الله.

تشكل هذه المعطيات أساس التصور الإسلامي للإنسان وتعززها مجموعة آيات وأحاديث كثيرة يستوقفنا منها الآية 70 من سورة الإسراء : “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”. وهي آية تطلق التكريم للجنس البشري دون تمييز بين مؤمن وكافر، مسلم أو غير مسلم، رجل أو امرأة، عربي أو عجمي. والآيات الأولى من سورة الرحمن التي تقول “الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان”. في فضل المعرفة العقلية على الإنسان وقيمتها في تكريمه وخلافته.

لم يتوقف مسلمو الحرب الأهلية كثيرا عند هذا التكريم بقدر ما استوقفتهم إشكاليات السلطة السياسية والمشكلات الناجمة عن التوسع الإسلامي. وعلينا انتظار القسم الأخير من القرن الأول للإسلام للعودة إلى مناقشة قضايا المسلم الفرد من قبل عدد من الذين تمكنوا من أخذ المسافة الضرورية من الصراعات السياسية المباشرة للتأمل في المعطى الإسلامي عبر نظرة أغنت هذا المعطى من المعاناة التي عرفها المجتمع الإسلامي والتي جعلت من العنف الوسيلة الأولى للتعامل مع الخلاف منذ قتل عثمان بن عفان في 17/6/656 للميلاد.

كان الحسن البصري (642-728م/21-110هـ)  من أقوى الشخصيات الاعتبارية التي رفضت الدخول في استراتيجيات السلطة باسم الإسلام. وتكمن قوة الحسن البصري في كونه تجنب تكفير من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبنفس الوقت تأكيده على مفهوم المسؤولية والعدل. بمعنى أنه أخذ خير ما في تسامح الحقبة دون أن يجعل من هذا التسامح مادة توظيف للطاغية من جهة،  أو موضوع تسييس للدين من جهة ثانية. ومع مالك بن دينار وعدد من الزاهدين بدأت الصوفية تحتل مكانها في الفكر الإسلامي. إلا أن فكرة الإنسان الكامل لم تدخل مبكرا هذا التوجه بقدر ما يمكن تتبعها عبر من اتهم بالمانوية من الفرس وعدد من الفلاسفة وعلماء الكلام المسيحيين العرب. ومن المهم التوقف عند الفيلسوف يحيي بن عدي الذي خصص قسم هام من رسالته “تهذيب الأخلاق” لما سماه الإنسان التام.

كتب يحيي بن عدي (893-974م) وهو فيلسوف من أسرة سريانية يعقوبية كتابا بعنوان “تهذيب الأخلاق” الذي نسبته بعض المخطوطات لابن عربي وابن الهيثم والجاحظ وطبع في دمشق في 1924 باعتباره للجاحظ، استدرك محققه محمد كرد علي هذا الخطأ في الطبعات اللاحقة منوها إلى أهمية أن يكون هذا النص فوق الملل والنحل والديانات بحيث ينسب لمن ذكر بآن معا. ويعتبر هذا الكتاب من أوائل ما كتب في فلسفة الأخلاق باللغة العربية. وفكرة الإنسان التام وحب الكمال فيه تقوم على اعتبار القيم الأخلاقية مقياس مركزي لمناهج الحياة على اختلافها، من العمل السياسي العام إلى العمل المهني، بل بكلمة، في مجمل العلاقات ما بين الإنسانية. وهو في طرحه هذا، لا يجنح لمثالية نظرية، بل يحاول باستمرار ربط الفضيلة بمفهوم التوازن الظرفي الذي يعتمد القسمة العادلة المتسامحة عند الضرورة مع إرضاء الرغبة[2]. ولو أخذنا تعريفه للرحمة، لوجدنا فيه المنطق المعاصر الذي يربط بين المبدأ الأخلاقي للمحاسبة ورفض غياب المحاسبة impunity بنفس الوقت: “الرحمة هي محبة للمرحوم، مع جزع من الحال التي من أجلها رحم، وهذه الحالة مستحسنة ما لم تخرج بصاحبها عن العدل، ولم تنته به إلى الجور، وإلى فساد السياسة. فليس بمحمود رحمة القاتل عند القود، والجاني عند القصاص[3]. ولا يختلف منهجه في ذلك عند تعريفه العدل: “هو التقسط اللازم للاستواء واستعمال الأمور في مواضعها وأوقاتها ووجوهها ومقاديرها، من غير سرف ولا تقصير ولا تقديم ولا تأخير”[4]. ويعطي للجور تعريفا جامعا يستنكر الظلم والفساد وعدم احترام الحقوق يقول: “هو الخروج عن الاعتدال في جميع الأمور، والسرف والتقصير، وأخذ الأموال من غير وجهها والمطالبة بما لا يجب من الحقوق الواجبة، وفعل الأشياء في غير مواضعها، ولا أوقاتها، ولا على القدر الذي يجب، ولا على الوجه الذي يستحب[5].

يتحدث يحيي بن عدي عن الإنسان التام بالقول: هو الذي لم تفته فضيلة، ولم تشنعه رذيلة، وهذا الحد قلما ينتهي إليه إنسان. فإذا انتهى الإنسان إلى هذا الحد، فهو بالملائكة أشبه منه بالناس”[6].

يؤكد ابن عدي على مجموعة من المسلكيات للإنسان التام منها صرف عنايته للنظر في العلوم وسعيه للإحاطة بماهيات الأمور وكشف عللها وأسبابها، وتفقد غاياتها ونهاياتها وتفقده الدائم لجميع أخلاقه معتدلا في الشهوة واللذة طالبا للعدل والإنصاف مشاركا الآخرين في ماله مؤاسيا للفقراء وأهل الحاجة متواضعا محبا لجميع الناس دون تمييز.وفي العلاقات الإنسانية لمحب الكمال يقول: “ينبغي لمحب الكمال أيضا أن يعود نفسه محبة الناس أجمع، والتودد إليهم والتحنن عليهم، والرأفة والرحمة لهم.فإن الناس قبيل واحد متناسبون، تجمعهم الإنسانية، وحلية القوة الإلهية التي هي في جميعهم وفي كل واحد منهم، وهي النفس العاقلة، وبهذه النفس صار الإنسان إنسانا، وهي أشرف جزئي الإنسان اللذين هما النفس والجسد. فالإنسان بالحقيقة هو النفس العاقلة، وهي جوهر واحد في جميع الناس، والناس كلهم بالحقيقة شئ واحد، وبالأشخاص كثيرون”[7].

يقوم التكامل بين المعرفة الحكمية والمعرفة الدينية عند إخوان الصفا على رفض التعصب وضرورة الانفتاح على جميع المعارف وعلى الربط بين طموح الإنسان الكامل والدين الكامل. المشروع الإخواني في صورته هذه، يعتبر نفسه جامعا للمذاهب والعلوم أكثر منه طرفا مما يجعل شمولية معارفه هذه تؤهله للتسامح والانفتاح أكثر من غيره “ينبغي لإخواننا أن لا يعادوا علما من العلوم، أو يهجروا كتابا من الكتب، ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب، لأن رأينا ومذهبنا يستغرق المذاهب كلها ويجمع العلوم جميعها”[8].

هذا التكامل بين المعرفة الحكمية والمعرفة الدينية القائم على مبدأ “التشبه بالله حسب طاقة البشر” لا يسعى فقط لطموح “الإنسان الكامل” بل أيضا ما يمكن تسميته “الدين الكامل”. سعي يربط الكمال بالتفاوت بين الناس على أساس المعرفة والعقل.

كمال الإنسان في كمال العقل فكرة تناولها المعتزلة ونجدها بشكل مفصل في كتاب “التكليف” من “المغني” للقاضي عبد الجبار (مات في 415 للهجرة) الذي يعرف العقل بالقول هو “جملة من العلوم مخصوصة، متى حصلت /في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلف”[9]، ومن كمال العقل عنده ” أن يعرف ما يختص هو به من الحال؛ نحو كونه مريدا وكارها ومعتقدا”، ومن كمال العقل ” أن يعرف من حال المدركات التي هي الأجسام ما تحصل عليه: من كونها مجتمعة أو متفرقة”، ومن كمال العقل “أن يعرف بعض المقبحات، وبعض المحسنات وبعض الواجبات، فيعرف قبح الظلم وكفر النعمة والكذب الذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر، ويعلم حسن الإحسان والتفضل، ويعلم وجوب شكر النعم ووجوب رد الوديعة عند المطالبة، والإنصاف، ويعلم حسن الذم على القبيح إذا لم يكن هناك منع، وحسن الذم على الإخلال بالواجب مع ارتفاع الموانع”. و”من جملة كمال العقل العلم بكثير من الدواعي؛ لأن معرفة الألطاف لا تصح إلا معه”[10].

يشارك القاضي عبد الجبار في فكرة كمال العقل العديد من المعرفيين والفرق. ونجد عند الكرامية (أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام) اتفاق على أن العقل يحسن ويقبح قبل الشرع، وتجب معرفة الله بالعقل[11]. كذلك يؤكد الإمام الماتريدي على “أن الشرع يتبع في أوامره ونواهيه ما يصف به العقل الإنساني الأشياء من حسن وقبح. وإذا كان هذا العقل لا يستطيع التمييز بين هذين الأمرين، في جميع الحالات، فإن الوحي إنما جاء ليأخذ بيد الإنسان وينير أمامه الطريق”[12].

ورغم البعد منهجي بين كمال العقل والإنسان الكامل، ثمة تقاطعات مركزية بينهما أهمها التأكيد على مركزية دور الإنسان في الحياة والكون.

 ابن عربي والإنسان الكامل

رغم أن نقطة الانطلاق في تعريف الإنسان عند المذاهب الفقهية الخمسة تكريم آدم وإثبات أفضليته على الملائكة، باعتبار سجود الأخيرة للإنسان تكرمة له وطاعة لله، لا يلبث هذا التعريف أن يتعرض لاختزالات أساسية شاركت بها بشكل أساسي المدرستان الحنبلية(مات ابن حنبل في 855م- 241 للهجرة)  والأشعرية (الأولى على الصعيد الشعبي والثانية على الصعيد النخبوي). وأول هذه الاختزالات التأكيد على مفهوم الإنسان الطائع المكلف وثانيها  التمييز بين المسلم وغير المسلم وثالثها اغتيال التوسع الأفقي والعامودي للاجتهاد.

لا يمكن للطاعة أن تشكل منهج حياة دون أن يكون موضوعها ترسيخ عبودية الإنسان للإنسان المغلفة بمفهوم الحاكمية الإلهية. والحديث عن الطاعة يقودنا دائما إلى “الطاعة المشروطة على الأرقاء والعبيد في حق سادتهم (عبودية بشر لبشر)، الطاعة المفروضة على المكلفين لله ورسوله (الطاعة الطقوسية والمعاشية)، الطاعة المشروطة في حق الخلق لقيام شوكة السلطان(الطاعة للمستبد العادل أو الجائر) والطاعة المفروضة في حق الزوجة لبعلها (الطاعة الاجتماعية داخل الهرم العائلي”[13]. ولا شك بأن التمييز بين المسلم وغير المسلم لا يمكن أن يقفز فوق قضية من هو المسلم، التي شكلت أساس بدعة التكفير الشرعية. وقد أرخ الغزالي في هذا التراجع لانتصار فكرة الإنسان المطيع المذعن العاجز. فلم ينتظر المشرق العربي الإسلامي اجتياح المغول وسقوط بغداد (1258م/656للهجرة) ليدخل مرحلة الهيمنة العقيدية التي حولت الإسلام إلى جثة مشرحة في مخابر الأئمة بإعطائه بعده كأيديولوجية بأسوأ ما للكلمة من معنى  كنظام مغلق من “الحقائق” المطلقة الأبدية. “سيتكفل الماوردي (1056م/450هـ) بترتيب دستور الخلافة ومنح بركات الشرعية “التاريخية والدينية” للخليفة، ابن الجوزي (م1200م/597هـ) سيقوم بغسل شوائب الشيطان في كتابه “تلبيس ابليس”، بعد أن لخّص الغزالي (م 1111م/505هـ) الإسلام : “الدين شطران أحدهما ترك المناهي والآخر فعل الطاعات” (بداية الهداية) ونظم السنن في موت-إحياء علوم الدين ليعمد حجة للإسلام السني”[14].

في هذه الظروف المحملة بالانغلاق على الذات ومصادرة التعددية والاجتهاد وخوف المعرفة الحكمية علمية كانت أو فلسفية، واحتقار الإنسان باسم سمو الرحمن وازدراء المرأة في ظل إعادة إنتاج الاستبداد في المجتمع.  وفي وسط محموم بالتطرف والمذهبيية وأمراض أفول الحضارة،، حمل محيي الدين بن عربي (560-638/1164-1240م)[15] فكرة “الإنسان الكامل” في محاولة للوقوف في وجه تيار عات لم يعد يقبل من الإنسان إلا صورته المسخ. في محاولة غير عادية لإعادة الاعتبار لمن أفقده الحاكم والفقيه كل اعتبار ووقف نزيف قد أتى على الأساسي من المجتمع والأفراد والأفكار.

تعيدنا فكرة الإنسان الكامل إلى تلك القوة العالمية المتميزة لكل الأفكار والمبادئ التي تتجاوز بعظمتها القبيلة والمكان والزمان. لذا لا نستغرب أن يجد هانز هينرش شيدر روابطها العضوية مع نظرية الإنسان الأول في الديانات الإيرانية القديمة[16]، وأن يعتبرها لوي ماسينيون ابنة الرؤى السامية التي نشأت عند أنبياء بني إسرائيل في فكرة “عبد يهوا” العادل المبتلي بالآلام واستمرت مع المسيحية في الإيمان بعودة المخلص [17] وزرعت في عدد غير محدود من الملل والنحل التي انتظرت المهدي “ليملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا وظلما”. أو أن يبصر فيها الهادي العلوي مشاعيته البدائية الزاهدة: “من لا يملك شيئا ولا يملكه شئ، حيث الملك يجب أن لا يكون لأحد فرد بل لجميع الناس حتى لا يعلو أحد على أحد. “التاوي والمتصوف، يقول الهادي، ينظران كلاهما إلى مجتمع لا مالك فيه ولا محروم، ولا قامع ولا مقموع”[18]. بالتأكيد، فقد استعاد المؤرخون الثلاثة في الإنسان الكامل صورة ذهنية عالمية حاولت التاوية من خلالها استقراء قوة الخير في البشر والثقافة الإيرانية استعادة الإنسان الأول عند مزدك والديانات السامية قراءة فكرة المسيح المخلص والمهدي. إلا أن طرح ابن عربي كان ضمن تصور فكري شامل واجه فيه معالم حقبة كاملة. فهو يميز بين قوانين الطبيعة ومنظِمات حركة الإنسان انتصارا لفكرة الإرادة البشرية والإنسان الفاعل والمنفعل في طبيعة لها قوانينها ونواميسها. ويؤكد على وحدة الوجود للتأكيد على فكرة الخير الأسمى والعدل الذي يتجاوز الملة والطائفة. وعبر هذه الوحدة حارب خطاب الفرقة الناجية وتكفير الآخر بحظوظ النفس المشركة التي لا تختلف عن حظوظ النفس المؤمنة مؤكدا “إياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه”. ورفض أشكال التمييز بين البشر في المعتقد أو الجنس باعتبار الكمال الإنساني يقابل “الإنسان الحيوان” الذي يحمل فيما يحمل عاهات التفريق بين البشر: “خلق الله الإنسان، مختصرا شريفا جمع فيه معاني العالم الكبير وجعله نسخة جامعة لما في العالم الكبير، ولما في الحضرة الإلهية من الأسماء وقال فيه رسول الله: إن الله خلق آدم على صورته، فلذلك قلنا خرج العالم على الصورة، وفي هذا الضمير الذي في صورته خلاف لمن يعود لأرباب العقول، وفي قولنا علم نفسه فعلم العالم غنية لمن تفطن وكان حديد القلب بصيرا، ولكون الإنسان الكامل على الصورة الكاملة صحت له الخلافة والنيابة عن الله تفي العالم، فلنبين في هذا المنزل نشأة هذا الخليفة ومنزلته وصورته على ما هي عليه، ولسنا نريد الإنسان بما هو إنسان حيوان فقط بل بما هو إنسان وخليفة وبالإنسانية والخلافة صحت له الصورة على الكمال، وما كل إنسان خليفة، فإن الإنسان الحيوان ليس بخليفة عندنا، وليس المخصوص بها أيضا الذكورية فقط، فكلامنا إذا في صورة الكامل من الرجال والنساء فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى والذكورية والأنوثية إنما هما عرضان ليستا من حقائق الإنسانية لمشاركة الحيوان كلها في ذلك”[19].

يضع ابن عربي حدا في مفهومه للإنسان الكامل لأي فرق بين من هم أبناء دين واحد ومن هم خارجه، كذلك يعيد الاعتبار للمرأة كطرف أساسي كالرجل في هذا المفهوم.

جعل ابن عربي، كما يلاحظ هانس هينرش شيدر، من “الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية مظهران متماثلان لمذهب واحد في الوحدانية”[20] وبذلك  أصل ابن عربي فكرة الإنسان المساوي للعالم، الإنسان المشابه بل والمساوي لله في وجه الإنسان المهمش والذليل والطائع في المدارس الفقهية.

في مقابل عقائد الطاعات والواجبات، تقف فلسفة ابن عربي الصوفية لتذكر بأن الله إنما خلق العالم من أجل الإنسان “الإنسان هو المقصود من الوجود”[21]، وأن هذا يعني أن الإنسان ليس فقط مركز الكون الواعي، بل أكمل مجالي الحق و “المختصر الشريف” و”الكون الجامع” الذي أعطى الروح  لعالم شبحي لا روح فيه[22]. إنه نقطة انطلاق الكون وآخر وأرقى تعبيراته: “أول ما خلق الله العقل فهو أول الأجناس. وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني فاكتملت الدائرة. وما بين طرفي الدائرة، جميع ما خلق الله من أجناس العالم بين العقل الأول الذي هو القلم أيضا وبين الإنسان الذي هو الموجود الآخر”[23]. الإنسان حسب ابن عربي بكلمة “قطب الفلك، وهو العمد، ألا تراه إذا انتقل من الدنيا خربت وزالت الجبال وانشقت السماء وانكدرت النجوم”[24].

لعل من المهم التوقف لحظة للتمييز بين فكرة الإنسان الكامل عند ابن عربي وفكرة “السوبرمان” عند نيتشه والتي وجدت مدافعين عنها في الغرب وشكلت الأرضية الحديثة للعنصر المتفوق. ففلسفة ابن عربي تقوم بالأساس على ما يمكن تسميته ما بعد التسامح، أي تلك القدرة الإنسانية على تجاوز مفهوم التسامح مع الآخر للبحث عن سبل التداخل والتواصل معه فيما يعبر عنه في بيتي شعر أصبحا لا ينفصلان عن اسمه:  عقد الناس في الإله عقائد       وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

وقوله:

لقد صار قلبي قابلا كل صورة                           فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبــة طائف                           وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحـبّ أين توجهت                           ركائبي فالحبّ ديني وإيمانـي

يعلق منصف المرزوقي على هذين البيتين بالقول: إن ما يدعونا إليه ابن عربي  من موقف ديني روحاني بحت ليس أن نتسامح مع عقائد الآخرين وإنّما أن نستملكها  وهو الموقف الذي نادى به المشرّع العالمي  في إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي عندما كتب “تشكّل الثقافات بما فيها من تنوع وخصب وبما بينها من تباين وتأثير متبادل جزءا من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعا”[25].

ففي قراءته للرحمة نجد ابن عربي يتسامى فوق الحقد ويطالب البشر بهكذا ارتقاء: “ارحم من وافق الحق ومن خالفه رحمة له، فإن ذلك قسمة. فإن الكافر إذا رحم المؤمن خفف الله عنه، وإذا رحم المؤمن الكافر وفى الله له، الكل خلق الله ومضاف إليه فتعظيم خلقه تعظيمه، فطوبى لمن رحم خلقه، ولا يلزم من رحمهم أن يلقي إلى أعداء الله بالمودة. ارحمهم من حيث لا يعلمون”[26].

هذه الموقف المبدأي يجد ترجمته في مناهضة ابن عربي لحكم الإعدام على أساسين ديني وأخلاقي: أما الديني فهو قائم على أن الله واهب الحياة يملك وحده الحق في وضع حد لها. أما الأخلاقي فباعتبار أن أسوأ الجرائم لا تعامل بمثلها فليس المجرم هو المعيار لإقامة العدل. ومما يقول في ذلك:

“اعلم أن النشأة الإنسانية بكمالها روحا وجسما ونفسا خلقها الله على صورته، فلا يتولى حل نظامها إلا من خلقها، إما بيده- وليس إلا ذلك- أو بأمره. ومن تولاها بغير أمر الله فقد ظلم نفسه وتعدى حد الله فيها وسعى في خراب من أمره الله بعمارته. واعلم أن الشفقة على عباد الله أحق بالرعاية من الغيرة في الله. أراد داوود بناية البيت المقدس فبناه مرارا، فكلما فرغ منه تهدم، فشكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه أن بيتي هذا لا يقوم على يدي من سفك الدماء، فقال داود يا رب ألم يكن ذلك في سبيلك؟ قال بلى! ولكنهم أليسوا عبادي؟ قال يا رب فاجعل بنيانه على يدي من هو مني، فأوحى الله إليه أن ابنك سليمان يبنيه. فالغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية، وأن إقامتها أولى من هدمها.ألا ترى عدو الدين قد فرض الله في حقهم الجزية والصلح إبقاء عليهم، وقال ” وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله” ؟ ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرّع لولي الدم أخذ الفدية أو العفو، فإن أبى حينئذ يقتل؟ ألا تراه سبحانه إذا كان أولياء الدم جماعة فرضي واحد بالدية أو عفا، وباقي الأولياء لا يريدون إلا القتل، كيف يراعى من عفا ويرجح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا؟ ألا تراه عليه السلام يقول في صاحب النسعة ” إن قتله كان مثله”؟ ألا تراه يقول “وجزاء سيئة سيئة مثلها ؟” فجعل القصاص سيئة، أي يسوء ذلك الفعل مع كونه مشروعا. “فمن عفا وأصلح فأجره على الله” لأنه على صورته. فمن عفا عنه ولم يقتله فأجره على من هو على صورته لأنه أحق به إذ أنشأه له، وما ظهر بالاسم الظاهر إلا بوجوده فمن راعاه إنما يراعي الحق. وما يذم الإنسان لعينه وإنما يذم الفعل منه، وفعله ليس عينه، وكلامنا في عينه. ولا فعل إلا لله ؛ ومع هذا ذم منها ما ذم وحمد منها ما حمد. ولسان الذم على جهة الغرض مذموم عند الله. فلا مذموم إلا ما ذمه الشرع، فإن ذم الشرع لحكمة يعلمها الله أو من أعلمه الله، كما شرع القصاص للمصلحة إبقاء لهذا النوع وإرداعا للمعتدي حدود الله فيه. “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب” وهم أهل لب الشيء الذين عثروا على سر النواميس الإلهية والحكمية. وإذا علمت أن الله راعى هذه النشأة وإقامتها فأنت أولى بمراعاتها إذ لك بذلك السعادة، فإنه مادام الإنسان حيا، يرجى له تحصيل صفة الكمال الذي خلق له، ومن سعى في هدمه فقد سعى في منع وصوله لما خلق الله”[27]

ووفي تأكيده على أن الحياة والموت لله وإليه يرجع الأمر بقرارهما يقول: “شرع القتل وحكم بالموت لعلمه بأن عبده لا يفوته: فهو راجع إليه. على أن قوله “وإليه يرجع الأمر كله” أي فيه يقع التصرف، وهو المتصرف، فما خرج عنه لم يكن عينه، بل هويته هو عين ذلك الشئ، وهو الذي يعطيه الكشف في قوله “وإليه يرجع الأمر كله”[28].

يرتبط هاجس العدالة بمفهوم الكمال الإنساني، وبهذا المعنى احترام الحق قاعدة من قواعد الإيمان: “إياك وظلم العباد فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وظلم العباد أن تمنع حقوقهم التي أوجب الله عليك أداءها ولا تنهر السائل مطلقا، فإن الجائع يطلب الطعام والضال يطلب الهداية”[29].

ومع يقينه الروحاني، أكد ابن عربي باستمرار على الحديث الذي يقول “أنتم أعلم بأمور دنياكم”. والحديث عن الدنيا يعني ارتباط الحياة بالزمان والمكان وتاريخية الوجود، يقول في رسائله: “اعلم أن الحكيم الكامل المحقق المتمكن هو الذي يعامل كل حال ووقت بما يليق به ولا يخلط”[30]، ويؤكد على ذلك في فصوص الحكم:”ما أحسن ما قال الله تعالى في حق العالم وتبدله مع الأنفاس “في خلق جديد” في عين واحدة، فقال في حق طائفة، بل أكثر العالم،  “بل هم في لبس من خلق جديد”[31].

ما بعد ابن عربي

كيف تطورت فكرة الإنسان الكامل بعد ابن عربي، وهل وجدت أصداء لها في المجتمع العربي و/أو الإسلامي؟

لقد كان قدر ابن عربي، وذلك الحال بالنسبة لابن رشد أيضا، أن يقف في وجه تراجع عام سعى لإلباس عجزه ثوب التقى. فجرى اغتيال الاجتهاد ولأكثر من قرنين لم يتوقف السلفيون عن نقد كتابات ابن عربي. وفي عملية هدم الحضارة العربية الإسلامية والتجهيل العام باسم الدين وطاعة السلطان، لم يكن لأفكار ابن عربي أن تنتشر وبقيت في إطار الاتجاهات الصوفية والفلسفية والإصلاحية بشكل عام. وجملة هذه الاتجاهات كانت تعاني من حصار وتهميش. لذا فقد كان أكثر المستفيدين المباشرين من فكر ابن عربي رواد الإصلاح المسيحي في أوربة. الأمر الذي لم يحل دون تناول موضوع الإنسان الكامل من قبل تلميذه الصدر القونوي في كتابه “مراتب الوجود” وابن قضيب البان في “المواقف الإلهية” وعبد الكريم الجيلي في “الإنسان الكامل” وعزيز الدين النسفي في كتابه المعنون أيضا “الإنسان الكامل” (بالفارسية). إضافة لشذرات عند التهانوي وغيره ومقاطع  شعرية لجلال الدين الرومي ومحمود شبسري.

يعطي الصدر القنوي الإنسان الكامل المرتبة الأعلى من مراتب الوجود باعتبار أنه به تتم المراتب ويكمل العالم. “فالإنسان، يقول القنوي، أنزل الموجودات مرتبة في الظهور، وأعلاهم مرتبة في الكمالات، ليس لغيره ذلك. وقد بينا أنه الجامع للحقائق الحقية، والحقائق الخلقية، جملة وتفصيلا، حكما ووجودا، بالذات والصفات، لزوما وعرضا، حقيقة ومجازا، وكل ما رأيته أو سمعته في الخارج فهو عبارة عن رقيقة من رقائق الإنسان، واسم لحقيقة من حقائق الإنسان. فالإنسان هو الحق، وهو الذات، وهو الصفات، وهو العرش، وهو الكرسي، وهو اللوح، وهو القلم، وهو الملك، وهو الجن، وهو السموات وكواكبها، وهو الأرضون وما فيها، وهو العالم الدنياوي، وهو العالم الأخراوي، وهو الوجود وما حواه، وهو الحق، وهو الخلق، وهو القديم، وهو الحادث”[32].

لم يستمر فك الارتباط بين مفهوم الإنسان الكامل من جهة وتصور نخبوي وخلاصي للكمال الإنساني طويلا بعد ابن عربي، واستسلم من جاء بعده لربط هذه الفكرة بالنبي أو الولي أو الخضر أو المهدي. فنقرأ عند الجيلي قوله: “الإنسان الكامل هو محمد. وهو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين”[33]. كذلك يعتبر النسفي (القرن الثالث عشر) أن للإنسان الكامل أربع خصائص هي الكلام الحسن والفعل الحسن والاستعداد الطبيعي للخير والمعارف. وبالنسبة له الإنسان الكامل هو العالم، الخليفة، المعلم الروحي، البالغ، مرآة العالم، المسيح… وهو يؤكد على أنه إنسان واحد في عصره فلا يوجد سوى جسد واحد يحمل قلب الإنسان الكامل[34].

 مع هذا التوجه في المدارس الصوفية المتأخرة، تراجع البعد الخلاق في فكرة الإنسان الكامل قبل أن يتجسد في الواقع في مفهوم للإنسان المواطن المتساوي مع غيره، الذي يدرك حق النفس وحق الآخر ويتعرف على الآخر في نفسه وعلى نفسه في كل كائن حي. هذا الإنسان الذي كلما اكتسب معرفة واعتبارا زاد كرما وتواضعا، والذي ينال اعتباره العام من قدرته على اكتساب المعارف وعطاء الآخرين.

[1]  «  Il me semble à tout le moins plausible, même si la preuve ne peut en être fournie, que, au total, seuls peuvent être transmis d’un groupe ethnique à un autre des traits qui d’une façon quelconque sont déjà conformes à quelques traits de la vie des peuples qui les adoptent ». Cité par : Françoise Héritier-Augé, La fonction symbolique des langues, in : Une francophonie différentielle, l’Harmattan et Université St Joseph, 1994. P.554.

وقد نقل مسكويه عن إسماعيل بن غزوان في هذا المعنى قوله: “كل علم لا يكون في مغرس عقل، وكل بيان لا يكون في نصاب علم، وكل خلق لا يجري على عرف فليس بذي أثر”.

[2] أنظر في هذا الخصوص، دراسة جاد حاتم، جدلية قوى النفس ومشكلة الشر، في : يحيي بن عدي وتهذيب الأخلاق، دار المشرق، بيروت، 1985، ص 38-39.

[3] يحيي بن عدي وتهذيب الأخلاق، دار المشرق، بيروت، 1985، ص 56.

[4] نفس المصدر، ص 59-60.

[5] نفس المصدر، ص 64.

[6] نفس المصدر، ص 76.

[7] نفس المصدر، ص 82.

[8] أنظر مادة : إخوان الصفا، في: هيثم مناع،  الإمعان في حقوق الإنسان، موسوعة عالمية مختصرة، الأهالي 2000 .

(Haytham Manna, Short Universal Encyclopedia of Human Rights, al-Ahali, 2000)

[9]  القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد، التكليف، تحقيق محمد علي النجار وعبد الحليم النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1965، الجزء 11، ص 375.

[10]  القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد، التكليف، تحقيق محمد علي النجار وعبد الحليم النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1965، الجزء 11، ص 375و 382و 383و384و385.

[11] الشهرستاني، الملل والنحل ، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج1 ص113.

[12]  محمود محمد قاسم، مفهوم العدل في الفلسفة الإسلامية، مصباح الفكر (ديوجين)، العدد 22، 1973، اليونسكو، ص18.

[13]  هيثم مناع، تحديات التنوير، إسهام في نقد الإيديولوجيا الإسلامية، منشورات الجمل، 1991، ص 95-96.

[14] نفس المصدر، الهيمنة العقيدية، ص 91.

[15] هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي، يكنى بأبي بكر، ويلقب بمحيي الدين بن عربي. كذلك عرف بالحاتمي وبابن عربي تفريقا له عن الفقيه الأندلسي أبي بكر بن العربي. ولد في 17 رمضان 560 (1164م) في مرسية من بلاد الأندلس، في ظل السلطان محمد بن سعيد بن مرديس. وكان أبوه وزيرا لصاحب إشبيليه سلطان الغرب، حيث نشأ وترعرع منذ بلوغه الثامنة من عمره مع والديه. وقد تلقى العلوم والقرآن على يد الشيخ أبي بكر بن خلف اللخمي من كتاب الكافي. درس الحديث والفقه وكان من شيوخه أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيلي.  تجول بعد العشرين من العمر في مدن الأندلس وبلاد المغرب، ثم سافر إلى مكة حاجا عام 598 للهجرة وبقي في الحجاز سنتين. وفي سنة 601 انتقل إلى بغداد، ومنها إلى القاهرة سنة 607. ثم رجع ثانية إلى بغداد سنة 608 وإلى مكة سنة 611 ثم خرج إلى حلب ومنها إلى دمشق التي استقر فيها حتى وفاته سنة 638 (1240م) ودفن على سفح قاسيون.

 [16] شيدر، نظرية الإنسان الكامل عند المسلمين، ترجمة عبد الرحمن بدوي، الإنسان الكامل في الإسلام، وكالة المطبوعات، ط2 ، الكويت، 1976، ص 21 وما بعدها.

[17] لوي ماسينيون، الإنسان الكامل في الإسلام وأصالته النشورية، المرجع السابق، ص 107.

[18] هادي العلوي، مدارات صوفية، دفاتر النهج ، 1997، بيروت-دمشق، المدى، ص 138-139.

[19]  ابن عربي، إنشاء الدوائر، كتاب عقلة المستوفر، ص 36. مكتبة الثقافة الدينية، مصر، 1998، ص36.

[20] هانز هينرش شيدر، نظرية الإنسان الكامل عند المسلمين، في : عبد الرحمن بدوي، الإنسان الكامل في الإسلام، ص 70.

[21] ابن عربي، رسائل ابن عربي، مذكور، ص 104.

[22]  ابن عربي، فصوص الحكم، مع تعليقات أبو العلا عفيفي، انتشارات الزهرا، إيران، 1370، ص 36-37.

[23] عن الفتوحات المكية، يستشهد به  نصر حامد أبو زيد في: فلسفة التأويل، دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي، فصل الإنسان والعالم، ط2، دار التنوير، بيروت، 1993 ص157.

[24]  ابن عربي، رسائل ابن عربي، مذكور، ص293.

[25] الإمعان في حقوق الإنسان، مذكور، مقالة: ابن عربي.

[26] رسائل ابن عربي، ص 284.

[27] ابن عربي، فصوص الحكم، مع تعليقات أبو العلا عفيفي، انتشارات الزهرا، ايران، 1370، ص167-168.

[28] نفس المصدر، ص 170.

[29] رسائل ابن عربي ص524.

[30] رسائل ابن عربي 169.

[31] فصوص الحكم ص 128

 [32] الصدر القنوي، كتاب “مراتب الوجود”، محطوط المكتبة الظاهرية بدمشق، رقم 5895. نشر مقاطع منه عبد الرحمن بدوي، الإنسان الكامل في الإسلام، مذكور، ص 147.

[33] أنظر أنور فؤاد إبي خزام، معجم المصطلحات الصوفية، مكتبة لبنان، 1993، ص49.

[34] Azizodin Nasafi, Le Livre de l’Homme Parfait, traduit du persan, 1984 Fayard, P . 16.

31/7/2005