November 21, 2019

النهضة لمقاومة العدوان

nahdaفي الثاني من آب/أغسطس 1989، دخلت القوات العراقية الكويت لتلغي إحدى دول جامعة الدول العربية والأمم المتحدة من الوجود. كان لتمزيق صدام حسين للأعراف الدولية وميثاق الجامعة العربية ما أعطى الفرصة الذهبية لوالد الرئيس الأمريكي الحالي لترتيب الوضع بهدف الإشراف المباشر على منابع نفط الخليج وعلى حكوماته. الدولة العبرية، التي تجد عافيتها في استغلال مصدر الاستغلال العالمي، كانت أول من استعاد المبادرة. استعادتها محليا ودوليا لضرب انتفاضة الشعب الفلسطيني وإعادة الاعتبار لدولة كانت قد بدأت تلبس ثوب المعتدي والمحتل في الوعي العام المدني العالمي.

كانت أولى انتصارات اللوبي الصهيوني نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في 16 ديسمبر/ كانون الأول 1991 في إلغاء القرار 3379 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/11/1975 والذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. كذلك فصل المسار الفلسطيني عن المسار الجماعي العربي في مدريد في اتفاقيات أوسلو. اتفاقيات لم تحترمها إسرائيل منذ اليوم الأول في كل فقرة اعتبرتها الطبقة السياسية الإسرائيلية مكسبا متواضعا للشعب الفلسطيني.

لم تستمر فقط عملية الاستيطان، بل تضاعفت وتيرتها. كما تمت عملية الضغط على كل المؤسسات الفلسطينية التي قادت معركة الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية. كذلك كان اللجوء لتحجيم السياسة الفلسطينية الرسمية الإقليمية والدولية كلما كانت هناك ضرورة لإدانة عدوان إسرائيلي. ورغم كل هذه التنازلات، التي أعطت اللوبي الموالي لإسرائيل متنفسا لإعادة بناء مرتكزات جديدة لسياساته الإعلامية والثقافية والاقتصادية والعسكرية، فقد نجح اليمين المتطرف الإسرائيلي في وقف عملية أوسلو والمماطلة فيما لا يماطل به. نجح أيضا في مواصلة الخناق الاقتصادي على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والذي لم تخفف من وطأته لا أيام الرضا ولا الغضب. ذلك باعتبار محاصرة الفلسطينيين، في السياسة الإسرائيلية بعد أوسلو، ورقة من أوراق المفاوضات (التي أطلق عليها دوليا اسم عملية السلام).

من جهة ثانية، لم يعد العراق سوى كيان سياسي مكبل في ظل الحصار المقر من الأمم المتحدة بتواطؤ عربي وإصرار بريطاني أمريكي. حصار استهدف إلغاء الجمهورية العراقية من أية معادلة إقليمية أو حسابات إستراتيجية مستقبلية بانتظار الإجهاز عليها. لقد استقرت القوات الأمريكية في المنطقة في قواعد دائمة، باعتبارها الضمان المتبقي لحماية الخليج من اختلال التوازن مع جمهورية إيران الإسلامية. إلا أن الولايات المتحدة وحليفتها الأولى (الدولة العبرية) ما كانا ليقبلا بالتوقف عند هذا الحد بعد ما يمكن تسميته إعادة بناء الجغرافية السياسية العالمية. ذلك بسقوط حلف وارسو وبقاء حلف شمال الأطلسي القوة الوحيدة العسكرية المنظمة العابرة للحدود والقارات دون عدو أو منافس.

لم تكن سياسة حلف شمال الأطلسي في التسعينات تعتمد أية قيم سياسية أو أخلاقية أو قانونية. فقد ساهمت فرنسا في إحباط وصول جبهة الإخلاص في الجزائر وانقلاب الجيش على العملية  الانتخابية. كذلك لم تف بأي من وعود نظام عالمي جديد أكثر عدلا. وشكل انسحاب القوات الأمريكية من الصومال مثلا لصورة العالم الجديد حيث اقتصاد السوق هو السائد في السياسة والتدخل العسكري كما في البضاعة. وقد رفضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أية ضغوط جدية على الطبقة السياسية العسكرية في إسرائيل واستمرت بدعمها بأكبر ترسانة سلاح في المنطقة رغم اتفاقيات واشنطن وأوسلو. ذلك إضافة لحماية الدكتاتوريات الحليفة في مصر وتونس والسعودية رغم التراجع الواضح في الحريات الفردية والجماعية فيها في التسعينات. إلا أن المنعطف الأهم، كان في إعادة تقسيم دول المنطقة على أساس التصنيف الأمريكي الإسرائيلي للإرهاب، في صياغة تطلق التفوق الأخلاقي والسياسي والعسكري والاقتصادي للدولة العبرية بمشاركة النظام العربي.

عام 1996، انعقد مؤتمر شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب، بحضور ثلاثين دولة عربية وغربية. هذا المؤتمر، الذي سبق الحملة الأمريكية على الإرهاب إثر أحداث 11/9/ 2001، شكل انتصارا إسرائيليا بكل المعاني. فقد قسم الدول العربية إلى منضوية في تحالف مع الدولة العبرية، وأخرى مستثناة منه، لمجرد أنها نفسها ضحية احتلال إسرائيلي (سورية ولبنان) أو حصار دولي (العراق) أو بكل بساطة قوة إرهاب (المقاومة الإسلامية في فلسطين). بذلك بدأ الترويج في وسائل الإعلام الغربية الخاضعة للنفوذ الصهيوني لفكرة الحمل الإسرائيلي والذئب الفلسطيني المدعوم من دول إرهابية. لم يكن ذلك كافيا لكي تعود الحكومات العربية لرشدها القانوني والسياسي في محاولات خلق تصور عربي لمناهضة الإرهاب. لقد ركزت النظم التسلطية العربية جهودها في البحث عن أرضية صالحة لنظام أمني قادر على مصادرة الحريات الأساسية باسم أمن الدولة وسلامة المجتمع.  وبذلك مهدت “الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب”، التي أقرت من قبل وزراء الداخلية والعدل العرب في اجتماعهم السنوي المنعقد بتاريخ 22/4/ 1998، لاعتبار الحرب على الإرهاب الشكل الجديد للقوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ.

لم يعد للفلسطينيين سوى المقاومة طريقا لتحسين ظروف خياراتهم السياسية في وقت أصبح مجرم الحرب شارون رمزا  قوميا والهدم والقتل والمحاصرة أعمالا بطولية. فالمقاومة في التاريخ هي ابنة الظروف التي يخلقها المحتل والمغتصب. ولا يطلب من امرأة تتعرض للاغتصاب أن لا تفقأ عين مغتصبها إن طالتها أظافرها. كما لا يوجد قاض أو قضاء يحاسب المرأة التي دافعت عن شرفها في وضع لا يولد سوى اليأس والغضب.

كل عمل عراقي وفلسطيني ولبناني مقاوم كان طلقة رصاص في صدر الخنوع العربي. كل صرخة رفض يطلقها الأطفال كانت تدق مسمارا في نعش الثروة العربية المبددة في مواخير الفساد. التمرد على الاحتلال زرع رغم كل المحاصرة بذرة التفاؤل لكل مقاومة للاستبداد. من هنا ومنذ مؤتمر شرم الشيخ “لمناهضة الإرهاب”، بدا واضحا أن العديد من الأنظمة العربية، ليست فقط وسيط خير بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو مقدم خدمات لقوات الاحتلال، بل حليفة موضوعية للسياسة الإسرائيلية في وجه الحقوق المشروعة لشعب فلسطين وعدوة لقوى التحرر في العراق ولبنان.

مع أحداث 11 سبتمبر، انطلقت جملة عمليات متوازية لاستهداف الأمتين العربية والإسلامية:

-الأولى، هي اعتبار دولة إسرائيل طرفا أساسيا في الحرب على الإرهاب.

-الثانية، تسارع صدور قوانين مناهضة الإرهاب في الدول العربية التي وجدت في ذلك فرصة لتصفية حساباتها مع معارضيها وإعطاء ورقة حسن سلوك للإدارة الأمريكية بآن.

منذ ذلك الوقت، كثفت جماعات الضغط الموالية لإسرائيل والمحافظين الجدد جهودها على عدة جبهات.

-الثالثة : فكفكة الجبهة المناهضة للقراءة الأمريكية البربرية للعولمة. هذه الجبهة المتعددة البلدان والثقافات والأصول تعتبر العولمة بقراءتها الأمريكية الصيغة الأحدث للهيمنة الإمبراطورية، والشكل الأبشع لتنظيم استغلال دول الجنوب، والتعبير الملموس على تفوق القوة على العدالة.

-الرابعة: شن أوسع حملة إعلامية وثقافية على الإسلام كدين منتج للعنف، وعلى الحركات الإسلامية باعتبارها حاضنة الإرهاب. وتكوين صورة العدو النمطية الجديدة  لسد الطريق أمام أي تحرك للتغيير في العالم الإسلامي تكون الحركات الإسلامية طرفا فيه.

-الخامسة:  الإجهاز على الحركة الدولية المناهضة للصهيونية بمحاصرتها قانونيا وإعلاميا، عبر اعتبار انتقاد إسرائيل ومناهضة الصهيونية في صلب تعريف العداء للسامية.

-السادسة: الربط بين دعم النضال الفلسطيني المسلح والإرهاب. أي حرمان الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في المقاومة، وفرض وضع تفاوضي ضعيف له بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب لدولة إسرائيل كبرى، فيها بضعة جزر سكانية مبعثرة  يمكن أن يطلق عليها اسم فلسطين.

-السابعة، تحريم انتقاد الكيان الصهيوني باسم العداء للسامية: ففي 16/10/2004، وقع الرئيس الأمريكي على قانون مراجعة معاداة السامية 2004 (Global Anti-Semitism Review Act of 2004). وبعد ذلك بيومين قدم الكاتب الفرنسي جان  كريستوف روفان Rufinتقريره حول العنصرية والعداء للسامية  لوزير الداخلية الفرنسي. تزامن ذلك مع محاصرة الرئيس عرفات وتعميم تصنيف المنظمات الفلسطينية المقاومة (من الجبهة الشعبية إلى حماس) كمنظمات إرهابية في أوربة وأمريكا الشمالية. الأمر الذي ترجم في الواقع باعتبار دعمها أو التعاون معها تعاونا مع الإرهاب، مع كل ما يحمله ذلك من تبعات.

-الثامنة، حظر التفكير ارتبط بهجوم لا سابق له على العمل المدني الخيري والإنساني في أوساط المسلمين داخل وخارج العالم الإسلامي. بحيث زرعت الأسس القانونية والأمنية لحرمان الشعوب من حق التفكير في الثورة وحق التصرف في الثروة.

 كانت مداخلات الرئيس الأمريكي الدورية تصر على التدخل في كل شاردة وواردة في شؤون العرب والمسلمين باعتبارهم شعوبا قاصرة، فيما يمكن تسميته بالشعور العنصري بالتفوق الأخلاقي. هذا الشعور الذي يلتقي فيه المحافظون الجدد مع الحركة الصهيونية، والذي يسمح لهم بالقتل العشوائي، وازدراء الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وامتهان القانون الدولي والتحطيم المنهجي لحقوق الشعوب.

هكذا، باتت إدارة العالم أسهل مع وجود منظومات موازية تجعل الأمم المتحدة ومجلس الأمن المشرع الضروري لسياسة الأمر الواقع للأقوى. فجرى تعزيز وأقلمة مبادرة قمة السبع الأغنى في العالم التي تعود لعام 1975 لتشمل روسيا بعد السوفيتية، وتأسيس منظمة التجارة العالمية. كما منح حلف شمالي الأطلسي في 1999 امتياز إعلان حرب خارج نطاق الأمم المتحدة في الكوسوفو. ذلك بشكل يجعل مصطلح الشرعية الدولية فضفاضا واسع الذمة وحمال أوجه تتسع لطموحات الهيمنة الأمريكية.

بدأ إذن مفهوم الشرعية الدولية، بمعنى قرارات الأمم المتحدة، بالتآكل أولا بأول، مع غياب احترام قراراتها من قبل الدولة المدللة للغرب (إسرائيل). واستمر الأمر تفاقما مع إقرار عقوبات لا إنسانية على العراق، بإصرار بريطاني أمريكي. ثم تأكد مع تشكيل حلف العدوان على العراق خارج سقف الأمم المتحدة وغزوها بالفعل عام 2003. تتابع ذلك مع سيطرة المحافظين الجدد على مواقع القرار في البنك الدولي ووفد الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن.

الحرب على الإرهاب كانت الضربة القاضية للشرعية الدولية بقراءتها الشمالية. فقد صنفت حركات المقاومة في معسكر الشر والإرهاب، ووضعت التعبيرات الأهم للحركة المدنية في البلدان الإسلامية (الجمعيات الخيرية والإنسانية) في خانة الاتهام. وبعد فشلها في الحديث عن الميليشيات في المستنقع العراقي، نجدها تتدخل في تفاصيل السياسة اللبنانية والفلسطينية. بل وتحاول فرض حل أحادي في لبنان وفلسطين يعطي للمحتل الإسرائيلي دورا مركزيا في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

تقوم السياسة الغربية اليوم على نصرة السياسة الإسرائيلية في أبشع ممارساتها، في جرائم حرب مباشرة تجري باسم الحرب على الإرهاب. وتضع القانون الإنساني الدولي والشرعة الدولية لحقوق الإنسان تحت البسطار الإسرائيلي. فهل في وضع كهذا سيتبع المثقف النقدي والعالم الملتزم والفضاء المدني غير الحكومي سنة الحاكم المستعبَد والسياسي الخانع؟ هل يقبل بنكبة ثانية مهمتها تركيع الإنسان بكل الوسائل؟

يمكننا القول أن المعسكر الأمريكي الإسرائيلي قد نجح  في ضرب الجبهة الدولية للتضامن مع فلسطين والعراق ولبنان. كما وخلق شرخا عميقا بين الدول الإسلامية، وبشكل أساسي في شرقي المتوسط. تم توظيف الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية لخلق حالة بلبلة عامة في صفوف أنصار القضية والشعب. وجعل لبنان فسطاطين يذكرنا بأزمة حرب 1982 والموقف منها. كذلك يعيش الشعب العراقي أكبر أزمة هوية عبر الموت اليومي الذي فاق كل الحدود وأصبح يحمل مخاطر هدم المواطنة والثقة بالتعايش المشترك.

اليوم، ونحن نشهد القتل بالمئات من غزة إلى لبنان والعراق وأفغانستان، والسلاح المتفوق الإسرائيلي يهدم كل ما يقف أمامه، والنظام العربي في أبلغ درجات انحطاطه، نتطلع إلى شعوبنا لطرح الأسئلة الكبيرة، عوضا عن مشاركة سماسرة النخب نقاشها حول البيضة والدجاجة: هل يمكن في ذروة العدوان على فلسطين والعراق ولبنان الحديث عن نهضة للأمة لمواجهة العدوان؟ هل لدينا الطاقات والإمكانيات للتعبئة الفعلية، أم أننا لن نتعدى أن نضيف صرخة غضب أو صوت احتجاج؟ هل بالإمكان قيام غرفة عمليات تجمع في قلبها وعقلها بين الاستجابة لمتطلبات الطوارئ والقدرة على بناء استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى ؟

إننا نشهد نهاية حقبة بوش الابن بكل المعاني. لكن وإن كانت تعبيراتها قد احتلت البنك الدولي وأروقة الأمم المتحدة ومؤسسات هيكلة بلدان الجنوب، فهي غير قادرة على وضع الماكياج على هزيمتها الأخلاقية والعسكرية والسياسية وتغطية المصائب التي كانت سببا لها. كما ولم يعد بإمكان أوربة أن تقف على الحياد في ملفات حساسة دون أن تخسر سمعتها الاعتبارية. لكن دول الشمال التقليدية تبقى أسيرة جماعات ضغط أكثر منها حصيلة تعبير شعبي حر. لذا تعيش حالة فصام بين شعوب تعتبر في أغلبيتها دولة إسرائيل المصدر الأول للخطر على البشرية اليوم، وإعلام موجه لخدمة اللوبي الموالي لإسرائيل، وأشباه رجال سياسة يرتعدون من أي موقف يتعلق بهذه الدولة. دولة تمارس الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني ويمارس موالوها الإرهاب الثقافي والفكري والسياسي والإعلامي في الغرب.

أما في الدول العربية، فقد رفعت سيوف القمع المباشر في وجه كل من يرفض التدجين الداخلي أو الترويج الخارجي. وأدى الإفقار المنهجي للنخب إلى ظهور فئات تتعيش من التمويل الخارجي وتختزل نشاطها المدني في أجندة تفقد المؤسسات المحلية مبررات وجودها.  هل من الضروري التذكير بأن عددا كبيرا من هذه المراكز والمؤسسات قد وقّع على تعهد بعدم التعاطي بأي شكل من الأشكال مع المنظمات الإرهابية بالتصنيف الأمريكي ؟

في وضع كهذا، وفي حالة حصار يشارك فيها الغريب والقريب، والأعلى والأسفل، لا بد من استعادة المبادرة. باعتبار المقاومة جزء مركزي من أية نهضة انسانية ترفض الاستبداد والاستعباد والفساد. فهزيمة مقاومة شعب تعني اختصار أمة في عبيدها، ومستقبل الإنسانية في مصاصي دمائها. من هنا، نتوجه إلى كل الأحرار الذين لم تنجح الثروة في قتل روح الثورة في أقلامهم، ورموز المجتمع المدني الذين قاوموا الترويج الخارجي والتهريج الداخلي واحتفظوا بحصتهم من الكرامة للذات والمحيط، من أجل التحرك لوقف النزيف اليومي في لبنان والعراق، ومقاومة الحصار العملاق ضد الحقوق والحريات الأساسية لشعب فلسطين.

*أولى تعبيرات استعادة المبادرة، تكمن في بناء الجسور بين الفلسطيني واللبناني والعراقي، بين العربي والإسلامي، والعربي والدولي. في اللجوء إلى تشبيك حقيقي للقوى والطاقات من أجل الخروج من منطق الخريطة الداخلية التي تعطي المعتدي الإسرائيلي والأمريكي حالة تفوق اصطناعية، إلى التصور الشامل. أي الانتساب لأمة كبيرة وحضارة عظيمة، عودتها لمكانتها جزء لا يتجزأ من مقاومة الظلم على الصعيد العالمي. أمة لن تقوم إلا بكل قدراتها وإمكانياتها البشرية. ولهذا ترفض تصنيف كبدها إرهابا، وقلبها عنفا، ونضالها تطرفا.

*ثاني التعبيرات، البحث عن سبل استنفار كل الطاقات لكسر الحصار الإعلامي على المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان. باعتبار أن ثورة الاتصالات ما زالت في فترة انتشار أفقي، ويصعب على أي قوة مهما عظمت، أن تغلق إمكانيات التعريف بالرأي الآخر. وفي هذا النطاق، يبدو لنا من الضروري وضع إستراتيجية إعلامية جديدة. منطلقها المعطيات الأحدث لطبيعة الانتهاكات الإسرائيلية والأمريكية، وأثرها على القانون الدولي والسلام العالمي والاستقرار الإقليمي.

*ثالثا، الدفاع عن ثقافة المقاومة كحق أساسي من حقوق الإنسان. ومتابعة موقف المنظمات الشمالية لحقوق الإنسان من القضية الفلسطينية والقرار 1559 والاحتلال الأمريكي للعراق ورصد كل تهاون أو تواطؤ مع الاحتلال والظلم.

*رابعا، تشجيع روح التبرع والتطوع. هذه الروح التي تحاول مؤسسات التمويل قتلها عند المواطن العربي، وتحاربها الدكتاتوريات العربية بكل الوسائل، كونها تعيد الثقة بالمواطنة والمبادرة المجتمعية.

*خامسا، لا بد من الرد على انتهاكات الطبقة العسكرية السياسية الإسرائيلية والإدارة الأمريكية للقانون الإنساني الدولي، باستنفار كل الغيورين على الشرعية الحقوقية الدولية. الأمر الذي يعني مباشرة إقامة دعاوى قضائية على المسئولين الأمريكيين الذين أوصلوا المنطقة لحالة الدمار الحالي   ووزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الوزراء،  وعلى الشركات التي تمد إسرائيل بما يسمح لها بقلع الشجر وهدم البيوت وبناء جدار الفصل العنصري والمستوطنات، باعتبار كل ما ذكر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

*سادسا، الضغط على البرلمانات العربية لاسـتصدار قوانين تجيز للمحاكم العربية الاختصاص الجنائي الدولي الذي يشمل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه. كذلك، التحرك لإقرار تعويضات عن الخسائر الناجمة عن جرائم العدوان، وتفعيل المقاطعة العربية للبربرية الإسرائيلية. إضافة لرفض التركيز في الإعلام والتحركات على سلاح المقاومة، في وقت تغيّب فيه قضايا جوهرية مثل الاحتلال والتوطين والاستيطان والسيادة.

*سابعا، الدعوة لاجتماع طارئ من خيرة الكفاءات والطاقات المناضلة من أجل تكوين غرفة طوارئ دائمة تعنى بتحديد استراتيجيات عمل ملموسة لاستنهاض الأمة ورفض الركوع وتحديد معالم بناء نهضة تشكل المخرج الحقيقي من دمار الوحشية الإسرائيلية والأمريكية.

 ورقة من هيثم مناع لإثنينية المجتمع المدني

1/8/2006

No Favorites Has Been Added!