November 19, 2017

أسئلة وأجوبة مع رأي اليوم

interviewكشف نائب المنسّق العام ورئيس مكتب العلاقات الخارجية لهيئة التنسيق السورية المعارضة، هيثم منّاع، أنه قرر الاعتكاف بعيداً الأضواء منذ تركه منصب رئيس فرع المهجر في الهيئة بسبب حاجته لفهم معمق لكل أطرف الصراع ومكوناته في سورية، واعتبر أن آفاق التعاون بين الحكومة السورية والإدارة الاميركية ضد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) لا يمكن تصوره بدون وسطاء.
ووصف علاقة قطر بجبهة النصرة بأنها “أشهر من نار على علم”، فيما رأى أن الحكومة الكويتية “فشلت في اتخاذ أي إجراء صارم تجاه ممولي (داعش) وجبهة النصرة، وأن السياسة السعودية “تهدف للتخلص من المتطرفين في المحرقة السورية”.
وقال منّاع في مقابلة مع “رأي اليوم” اليوم الثلاثاء “لم أرشح نفسي لولاية ثانية لأنني ضد مسألة تجديد الولاية ومهزلة مدى الحياة، كما أنني لا اعتقد بجدوى تجميع المهمات بيد شخص واحد. ألا يكفي أن يكون المرء نائباً للمنسق العام ورئيس مكتب العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق؟ أليس لدينا في الهيئة من الطاقات من هو أفضل مني؟ كما أن المناضل في مفهومه الشخصي للمسؤولية يرتقي منذ اللحظة التي يكون فيها موقعه السياسي ملكاً لكل المناضلين والمناضلات”.
واضاف “اعتكفت لأنني بحاجة أولاً لفهم معمق لكل مكونات وأطراف الصراع في سورية ومآل ووضع كل منها، وقد استفدت كثيراً من قيام الليل مع الكتب والتقارير والسكايب المباشر والاستماع للشهادات والتوثيق لكل ذلك، وثانياً لأننا بحاجة لإعادة بناء المعارضة الديمقراطية، وبكل تأكيد مشروع جماعي طموح كهذا لديه من الأعداء أكثر مما لديه من الأصدقاء والعمل بصمت فيه أجدى من الضجيج الإعلامي”.
وحول إمكانية تحرك جدي من الأمم المتحدة ضد (داعش)، قال منّاع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس المعهد الإسكندنافي لحقوق الإنسان “علاقتنا بمؤسسات الأمم المتحدة في موضوع الإرهاب والحرب عليه تعود إلى عام 2001، حين حاولت المؤسسة الدولية أن تتبع خطوات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في حربه على الإرهاب بعد عولمة الإدارة الأمريكية لحالة الطوارئ وممارستها ضغوطاً على الجماعة الدولية لتغطية قراراتها القومية، وقدّمنا عدة مذكرات تؤكد أن الحرب على الإرهاب لن تنجح إذا لم تحترم المعايير الأساسية لحقوق الإنسان لأن أي انتهاك من قبل الدول الكبرى لهذه المعايير سيعزز الإرهاب عوضا أن يكافحه، وطالبنا بإغلاق السجون السرية والقوائم الاعتباطية السوداء وقرارات إغلاق جمعيات إسلامية لمجرد الشبهة أو تقرير أمني إسرائيلي المصدر”.
واضاف “كنّا نتعاون في تحديد المسؤوليات ورسم صورة دقيقة عن التنظيمات الإرهابية بعيداً عن الحسابات السياسية والتوظيف. وقد راجعنا عدة تقارير كانت مليئة بالأخطاء من جماعات ضغط سعت لوضع المقاومة الفلسطينية في صدر القوائم الإرهابية أو تصفية حسابات مع خصم سياسي، وكان منطلقنا أن الدقة والأمانة واحترام الحقوق ضمانات جوهرية لكسب المعركة ضد التطرف والأشكال الجديدة للتدخل الغربي بآن معاً”.
وتابع منّاع “كان العمل شاقاً وقاسياً وفي مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية خاصة في قضايا حساسة بالنسبة لها مثل سجن باغرام ومنتجع غوانتانامو. وقد سمحت لنا هذه الفترة بإدخال مفهوم المحاكمة العادلة وإدانة الانتهاكات التي تحصل لحقوق الناس باسم مكافحة الإرهاب، وتمكّنا سواء في لجنة حقوق الإنسان أو مجلس حقوق الإنسان بعدها من بناء جماعة ضغط في هذا التوجه”.
وقال “أن الأمم المتحدة بقيت ضعيفة لسنوات وغير قادرة على المبادرة إلا في نطاق مجلس حقوق الإنسان، وبعد عقد زمني بدأت عدة هيئات أممية تتعاون معنا بعد أن تبين أن التوظيف السياسي والحل الأمني يشكلان دعماً وانتشاراً للإرهاب على الصعيد العالمي، وأن أية مقاربة للموضوع تهمل قضايا حقوق الإنسان واحترام قوانين الحرب من قبل الدول أولا ومعالجة الأسباب وليس فقط الأعراض والنتائج وتكون ناقصة ومشوّهة ومحكوم عليها بالفشل”.
واضاف منّاع “يوجد في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عدد هام من المختصين المدافعين عن وجهة النظر التي نتبناها، لكن هؤلاء تهمشوا كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة بعد أن وقفوا ضد الترخيص لبيع النفط السوري والعراقي والليبي من قبل جماعات غير حكومية واضطر بعضهم للاستقالة، وتبنوا كذلك مشروع قرار أعددناه لمجلس الأمن في آذار/مارس 2013 يطالب بوضع المقاتلين غير السوريين من أي بلد جاؤوا وبأي طرف التحقوا خارج الشرعية الدولية”.
وكشف بأنه مسؤولاً أممياً “طلب منه بنهاية العام الماضي تقريراً مكثفاً عن الجماعات الجهادية شرق المتوسط وسمع منه عجائب وغرائب بعد قراءته التقرير، وأن أكثر من طرف سوري تقدم بتقارير تثير الإشمئزاز لما فيها من معلومات اعتباطية ومغلوطة، مما جعل العلاقة تسوء مع عدة أطراف في الأمم المتحدة”.
وقال نائب المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة إن مندوب دولة عضو في مجلس الأمن الدولي “سأله في تشرين الأول/اكتوبر 2013 عن أسباب تركيزه في تقريره عن الجماعات الجهادية على تنظيم (داعش) وجبهة النصرة وأحرار الشام، وأبلغه أن أكثر من قيادي في الائتلاف السوري المعارض أكدوا له أن القضاء على (داعش) لا يحتاج لأكثر من 48 ساعة، وأجابه على الفور: ألم يقولوا لكم أيضاً إن علي مملوك (رئيس مكتب الأمن الوطني في سورية) هو صانع داعش؟”. وعندما اجتاح تنظيم (داعش) مدينة الموصل العراقية اتصل بنا كل هؤلاء طالبين رأينا وتقييمنا لما يحدث”.
واضاف “أنا لا أعوّل على محصلة موازين القوى في الأمم المتحدة في لحظة ما، وأعرف جيداً أن القوى الكبرى قادرة على احتواء أو توظيف أهم قرارات مجلس الأمن ضمن سقف رؤيتها ومصالحها القومية العليا، لكنني انطلق من مبدأ أساسي هو أن مهمتنا أن لا يكون بوسع أحد منهم، دولاً وخبراء، أن يقول يوماً لم نكن نعرف”.
وعن احتمالات أية تحركات عملية خارج التحالف المقترح أمريكياً، رأى منّاع “أن هناك مشكلتين أساسيتين، الأولى هي أن سفيراً روسياً أخبرني قبل أيام بأن العلاقات الروسية ـ الأمريكية أسوأ مما كانت عليه أيام الحرب الباردة وهذا يعني أن العمل في نطاق مجلس الأمن محدود السقف. والمشكلة الثانية أن قرار مجلس الأمن الأخير فيه مساحات رمادية واسعة لا تسمح للحقوقيين بالتحرك القانوني الجدي ضد كل من يموّل أو يسمح بالحركة الحرة أو يمد بالسلاح جماعة إرهابية”.
وقال “يمكن مباشرة ملاحقات قانونية لكل من يتورط بدعم الإرهاب ضمن إطار القوانين الوطنية والأوروبية والدولية، لكننا نحتاج لتعاون كبير بين الحقوقيين في المنطقة وبشكل خاص بين العرب والكورد والأتراك، كما أن هناك أيضاً فرصاً لتحرك حكومات إقليمية تخوض منذ زمن معركة مع العنف في بلدانها ويمكن لها أن تلعب دوراً”.
وحول إمكانية قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتوجيه ضربات جوية إلى معاقل (داعش) في سورية من دون تصديق من الأمم المتحدة وتعاون مع الحكومة السورية، قال منّاع “أولاً الشرعية الدولية ليست هماً رئيسياً للقوى العظمى، أما التعاون بين الحكومة السورية والإدارة الأمريكية فمن الصعب تصوره في ظل الظروف الراهنة بدون وسطاء إقليميين أو دوليين وانفراج حقيقي في أفق المسار السياسي. وهناك مشكلة كبيرة اليوم أن يضاف لمحاور الحرب القذرة المستعرة في البلاد محوراً جديداً هو المواجهة الأمريكية ـ السورية”.
وشدد على ضرورة الخروج من نظرية فبركة تنظيم (داعش) واعتباره صنيعة دولية لإحداث تغييرات جديدة في المنطقة “لأن هذه النظرية تسعى فيما تسعى إليه، بوعي أو بدون وعي، لتبرئة السياسة المدمرة للحاكم الأمريكي السابق للعراق، بول بريمر، الذي مزّق الدولة والجيش في العراق، وتبرئة لكل من مأسس المحاصصة المذهبية، وتبرئة لكل من قبل بالاستئصال الثأري لقطاعات واسعة من العراقيين باسم استئصال البعث”.
وتساءل منّاع “كم من العلماء العراقيين جرى اغتيالهم؟ وكم من كوادر الدولة التي لم تقتل ولم تعذب أحد جرى تسريحها وتهميشها؟”، مشدداً على “أن هناك سياسات منتجة للتطرف والثأر والعمى المذهبي يجب مراجعتها بشكل جذري وعدم الهرب إلى الإمبريالية والصفوية والمخابرات الإقليمية والدولية”.
وأشار إلى “أن خطاب التطرف في سورية قبل المجازر التي وقعت كان منبوذا في عام 2010 حتى من قبل دعاة سلفيين، غير أن خطاب الاعتدال صار هو المنبوذ اليوم وفي مناطق واسعة فيها”.
وحول أسباب تموضع تنظيم (داعش) في سورية وبلاد الشام تحديداً حيث أعلن إقامة الخلافة، قال منّاع “إن عمليات تنظيم القاعدة بدأت في الجزيرة العربية قبل سورية، لكن أجهزة المباحث والمخابرات في السعودية تمكنت من توجيه ضربة قوية للتنظيم واعتقال أكثر من تسعة آلاف من أعضائه ومناصريه والمحيطين به، بينما حافظت قطر على خيوط متعددة مع طالبان والقاعدة وعلاقتها بجبهة النصرة أشهر من نار على علم، ووجدت الحكومة الكويتية نفسها محاصرة من حركة سلفية قوية وتركيب عشائري معقد وفشلت في اتخاذ أي إجراء صارم تجاه ممولي (داعش) والنصرة”.
وأضاف أن قرارات السعودية “كانت صارمة مع أية جماعة على علاقة بتنظيم القاعدة حتى قبل قراراتها الأخيرة ضد الإرهاب لخشيتها من أي ارتداد داخلي عليها، ولعل هذا من أهم أسباب ولادة الجبهة الإسلامية بدعم سعودي واضح لجيش الإسلام، فيما كانت سياسة الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان تهدف للتخلص من المتطرفين في المحرقة السورية. وهذه الفترة هي التي حملت للعراق وسورية آلاف المقاتلين من السعودية، فيما اعتمد تنظيم (داعش) سياسة تقوم على منح المهاجرين مكافأة الشهادة في أول فرصة متاحة، ومن الملفت للنظر أن معظم العمليات الانتحارية يقودها غير عراقيين”.
وفيما رأى “أن الحشد الإعلامي للجهاد في سورية وصرخات العويل القرضاوية والسلفية ساهمت كثيراً في توجه الشبيبة إلى العراق وسورية وأن الإعلام الوهابي قام بدور مدمر في التعبئة المذهبية”، حذّر من أن كل هذا الحشد “لا يكفي لإبعاد هؤلاء التكفيريين عن فكرة الموت قرب الكعبة الشريفة”.
وحول قدرة المبعوث الأممي الجديد إلى سورية ستيفان دي ميستورا على تحقيق أي تقدم ملموس في ظل الحشد الدولي ضد تنظيم (داعش)، قال منّاع “إن الكفاءة الشخصية لم تعد مشكلة أي مبعوث أممي إلى سورية، وكوني لا أعتقد كثيرا بالمعجزات أنظر إلى الموضوع ضمن معادلة مركبة صعبة لا يمكن في ظروفنا الحالية فك رموزها، ولكن وكما يقول المثل الانجليزي: نصف رغيف أفضل من غياب الخبز″.
وسُئل عن موقفه من مشاركة المعارض السوري كمال اللبواني في مؤتمر حول مكافحة الإرهاب بإسرائيل، فأجاب أن الأوضاع السورية “أنجبت حالات سياسية باثولوجية كثيرة جعلت النجاة في مأساة كالتي نعيش من حالات اختلال التوازن النفسي والعقلي مستحيلة، ولم أعد استغرب شيئاً منذ اليوم الذي تبنت فيه دول ديمقراطية فكرة الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري”.
رأي اليوم 16/09/2014

No Favorites Has Been Added!