October 25, 2020

الحكم من أجل الحكم هو صفة سنوات الأسد السبع الماضية

poll1هيثم مناع لـ آكي: الحكم من أجل الحكم هو صفة سنوات الأسد السبع الماضية

 روما (24 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء – قاطعت المعارضة السورية بمكوناتها الرئيسية، الاستفتاء الرئاسي الذي سيجري الأحد القادم لاختيار بشار الأسد، رئيساً لسورية لسبع سنوات قادمة، واعتبر هيثم مناع الناشط والمعارض السوري، والناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أن هذه المقاطعة الموقف الأكثر انسجاماً مع النفس، بالنسبة للمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية. وحول ما إذا كانت المقاطعة هي السبيل الأفضل لإيصال رسالة ما، وإسماع صوت المعارضة الديمقراطية، قال مناع في تصريح خاص لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء، “أنا شخصياً ضد أي استفتاء رئاسي، واعتبره شكلاً من أشكال الاحتيال والنصب السياسي، تقوم به السلطة الأتوريتارية، لإجبار المواطنين على أن يكونوا شركاء، في جريمة اغتصاب الانتخاب الحر في وضح النهار. فلا هو في مستوى البيعة المعروفة في التاريخ العربي الإسلامي، ولا هو بعلاقة، قريبة أو بعيدة بفكرة انتخاب رئيس للجمهورية”، وأضاف مناع أن “الفارق بين الجمهورية والملكية هو وجود أكثر من مرشح لمنصب واحد. إذا كان المرشح وحيد، واختير لكونه ابن رئيس مات، وتحول بقدرة قادر لمرشح وحيد مدى الحياة، أريد أن يشرح لي عضو في الجبهة الوطنية التقدمية: ما هو الفرق بين إدارة مؤسسات الحريري ومؤسسات الدولة السورية؟” واستشهد مناع بمقالة جورج حنين في الموسوعة السياسية المختصرة عام 1968، حين كتب في تقييم الاستفتاء “يفترض في الصياغة السياسية، أن تضمن دون خطر كبير، جرّ جمهور الناخبين لاعتماد الخيار المبسط، القائم على الحسم بـ (نعم) أو (لا). على أية حال ليس بدون سبب، أخذ الاستفتاء مكان الصدارة في أكثر البلدان بعداً عن الديمقراطية”. ويتابع مناع، “للأسف يتم الترويج لخطاب الخصوصية السورية السطحي والمبتذل. لقد ماتت الإيديولوجيات الكبيرة، فما معنى خفض مستوى الخطاب السياسي، إلى ما هو أقل من إيديولوجية، ودون مستوى التأمل أو التفكير السياسي؟ المجتمع السياسي هو المجتمع القادر على احترام قوى الاحتجاج الذاتية، واعتبارها المحرك الأساسي لتهذيب ممارسة السلطة. بمجرد التعامل مع هذا المجتمع السياسي كرعايا لأوليغارشية أمنية سياسية مغلقة، ينتقل المجتمع من حق المشاركة العامة، إلى حق البقاء على قيد الحياة”. وفيما لو كانت ظروف المنطقة الملتهبة تسمح بالمغامرة، بتغييرات كبيرة في طبيعة السلطة في سورية، بوجود مستقبل غامض في غزة، واضطرابات في لبنان، وحريق في العراق، وتصريح رايس بأن الأمن هو القضية المركزية وليس الديمقراطية، فما معنى مطالبة سورية بكل شيء؟” وقال مناع “حتى اليوم، الأنموذج الديمقراطي يشكل أفضل وسائل المقاومة الذاتية للمجتمعات. البلد الوحيد الذي كسب حرباً ضد إسرائيل هو لبنان؟ هل يتحمل بشار الأسد وجود شبيه للسيد نصر الله في المعارضة السورية؟ لقد توقفت كل أحاديث الإصلاح، بل وجرى التراجع عن مقررات حزب البعث التي تعتبر أقل من الحد الأدنى. الحكم من أجل الحكم، الذي هو صفة السنين السبع الأساسية، سيخلق حالة عدمية تلغي المعايير السياسية والأخلاقية، وتجعل من حمل السلاح وحمل الكلمة كلمتان متشابهتان، السلطة تستفيد من تناذر ما بعد العراق، الذي جعل الناس تقارن بين فساد الديكشينية وفساد البلطجية، فتؤمل النفس بالصبر وتقبل باستقرار المستنقعات. ليس للسلطات العربية السائدة في ذلك فضل، فهي تعيش على حماقات المحافظين الجدد، وعمى تطرفهم أكثر منه براعتها المسلكية وخياراتها السياسية والاقتصادية الداخلية”. وحول تفسيره لماذا أهملت القيادة ومجلس النواب طلبات 5 مرشحين آخرين،

ومدى دستورية هذا الإجراء قال “أولاً حالة الطوارئ لم تسمح بمعالجة دستورية واحدة صحيحة منذ ولادة هذا الدستور المفصل على قدّ حزب البعث. وثانياً هذا الدستور يلغي الحق في الانتخاب الحر وينصب حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع. أنا شخصياً ضد الحديث عن احترام الدستور الحالي لأن هذا يعني تأبيد سلطة الحزب الواحد. نحن بحاجة لإصلاح دستوري، الأمر الذي يتطلب الخروج من منطق التسلط إلى منطق احترام المواطنة في الدستور، ومن الدولة الأمنية إلى الدولة المدنية. لكن الحقيقة عندي سؤال لمرشحين اثنين على الأقل: ألستم موقعين على إعلان دمشق؟ لم لا يجري احترام قرار قيادته؟ للأسف نحن نعيش حالة تسيب في المعارضة على الأقل منذ تشكل جبهة الخلاص. وجاء العدوان على لبنان ليبعثر الصفوف أكثر، وأظن أن السلطة لا تستفيد فقط من أوضاع إقليمية تصب في صالحها، وإنما من غياب معارضة صلبة تعرف ما تريد وقادرة على تغطية مواقفها في منطق داخلي متماسك وسياسة عامة منسجمة. أنا احترم كل ترشيح ولكن الترشيح من أجل الترشيح تسفيه لفكرة الانتخابات الديمقراطية الحرة. أين هي المؤسسات التي ستناقش ترشيح غير البعثيين؟ أين هو الرأي العام الذي سيعرّف بالعدد الحقيقي لمن رشح نفسه؟ كيف يمكن رصد شعبية المرشحين بأمانة؟ أين هي محطات التلفزيون التي تعطي لكل مرشح حجماً متساوياً على القنوات التي تمول من ضرائب المواطنين؟ أين هي فرص المشاركة السياسية المتساوية في حملات التعبئة والتعبئة المضادة؟ لماذا يحق لي كمواطن التصريح للقنوات غير السورية ووسائل الإعلام الدولية في خمس قارات وأحرم من هذا الحق في وسائل الإعلام السورية؟ هل يقبل مرشح حزب البعث الرد على استجواب مساءلة نقدمه له كمدافعين عن حقوق الإنسان عن جردة السنوات الماضية وطموحات السنوات القادمة؟ كل هذه الأسئلة تجعلنا نعتبر المقاطعة الموقف الأكثر انسجاماً مع النفس بالنسبة للمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان”. وحول ما قيل عن أن الاستفتاء كان مقرراً له الشهر القادم وتم تقديم موعده لعلاقة ما بالمحكمة الدولية التي أشيع أنها ستتشكل بداية الشهر القادم قال مناع الذي يعيش في باريس “”كل شيء وارد، محكمة الردع الدولية برأيي مشكلة كبيرة للشعبين اللبناني والسوري، قبل أن تكون مشكلة لأنصار سورية في لبنان والسلطات السورية. الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي يريد تحميل بلد صغير مثل لبنان أكبر من حجمه وقدراته، أي يرتكبون نفس الخطأ الذي ارتكبته السلطات السورية والإيرانية من قبل. لبنان بلد له قدرة على التحمل وعندما تغيب هذه القدرة، أمراء الحرب موجودون والدم الذي على أيديهم لم يجف بعد”. وختم “داخل وخارج لبنان، هناك من يلعب بالوجود اللبناني نفسه، لأنه يخلط مصالحه الذاتية بمصالح كل اللبنانيين وكأنهما شيء واحد. لكن لبنان هذه المرة لن يحترق لوحده، من هنا أخاف على الشعبين اللبناني والسوري وأيضا فلسطينيي لبنان”.

24-05-2007

No Favorites Has Been Added!