December 11, 2017

الإرهاب ومفهومه واستخدامه في مواجهة حقوق الإنسان

irhabأثناء إعداد هذه المداخلة، طالعتنا صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية بخبر يقول أن رئيس وزراء العراق الحالي (إياد علاوي) عمل لحساب وكالة المخابرات المركزية كزعيم لجماعة “الوفاق الوطني العراقي” التي استخدمت سيارات ملغومة وأجهزة تفجير ضد المدنيين في العراق انفجر أحدها في صالة عرض سينمائية. وذلك بداعي زعزعة نظام صدام حسين. ونقلت الصحيفة عن مسئول سابق في المخابرات المركزية قوله أن هذه التفجيرات لم تهدد بأي معنى من المعاني النظام البائد. هل كانت هذه التفجيرات عمليات إرهابية؟ وهل يمكن ملاحقة السيد علاوي في نطاق الحرب ضد الإرهاب باعتباره شارك في مؤسسة إرهابية استهدفت مدنيين عزّل في أماكن لا تحوي بالضرورة عسكريين أو عناصر أمن أو أنصار للنظام السياسي المعادي؟ هذه الأسئلة تستوقفنا كثيرا حول مفهوم الإرهاب ولماذا تأخر وجود تعريف أممي له؟ هل المشكلة في وجود ثلاثة بلدان مارقة ترفض التعريف الأمريكي ولا بملك أي منها حق النقض (الفيتو) في الهيئات الدولية؟ أم أن هلامية التعريف جزء أساسي من استراتيجية الخروج عن القانون على الصعيد العالمي؟

لعل الصديق ابراهيم التاوتي قد أصاب عين المشكلة عندما كتب: “ تبدو منظومة القانون الدولي مجموعة من القيم المجردة من الإلتزام ويحتاج اللجوء إليها لموازين قوى للإمساك بزمام المبادرة على المسرح الدولي، وذلك نتيجة للغموض الذي يكتنف طرق الممارسة القانونية. ويتضح ذلك باعتبار أن جزءا من هذا القانون، أي القانون الجنائي، يتقدم على بقية بنود القانون الدولي. وتنشط العدالة الدولية حاليا على مستويين، وهما حماية “الحيتان الكبيرة” والمجازفة بتشويه مصداقيتها العدلية”. فنحن اليوم في معركة كبيرة اسمها حرب الإرهاب على حقوق الإنسان للسماح للقوة الأعظم بإعادة نهب الثروة واحتكار تعريف الثورة. أي امتلاك وسيلتي التغيير في المجتمعات الرأسمالية: الثروة والإنسان. الأمر الذي يتطلب من القوة الأعظم الاختراق المنهجي لما أنجزته البشرية في النصف قرن الأخير على صعيد حماية الأفراد والشعوب. باعتبار آليات الحماية هذه، على قصورها ونقاط ضعفها، تشكل جبهة مقاومة أمام محاولات السيطرة المباشرة على العالم.

مناقشات التعريف !!

كأي تعريفٍ سياسي الدوافع والأصول، يشكل الإرهاب مادة دسمة للخلاف. وإن توصلنا إلى تعريف مجرد للكلمة، فإن إلباس هذا العظم لحما يعيدنا لنفس المشكلة. ولا ندري هل من سوء طالع البشرية أم حسن حظها، أننا لم نصل بعد لقاموس عالمي مشترك لكل المفاهيم. فمن الصعب أن يلتقي متحاربان على تعريف للإرهاب، وتتطلب دقة التعريف ليس فقط اتفاق بعض بيروقراطيي الأمم المتحدة صياغة محددة، بل مشاركة واسعة للمجتمعات المدنية على الصعيد العالمي تشمل إعادة النظر في قضية الإنسان والعنف من جهة، ومترتبات الاستعمال السيئ للسلطة من جهة ثانية.

لم تحرّم الديانات الكبرى ممارسة العنف، كما لم يحرّم ميثاق الأمم المتحدة هذا الاستعمال،  وكلاهما لم يسمح بذلك إلا عند وقوع الظلم على الجماعة البشرية، وبعد فشل الطرق السلمية لرفع المظالم. وقد قيّد النبي محمد والخلفاء الأوائل استعمال العنف بقيود تحول دون ضرب المدنيين والمستضعفين. وينسب لأبي بكر الصديق وصاياه العشر في الصراعات المسلحة: ” يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تعلوا، ولاتغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بقرة، ولا بعيرا إلا لمأكلة.”(1)

وترتبط كلمة الإرهاب في التاريخ واللغة العربية بالخوف والفزع ومنه المثل “رهبوت خير من رحموت”، أي أن ترهب خير من أن ترحم. وقد ارتبطت أيضا بالخوف من الله ومنها الراهب، وفي الآية “ترهبون به عدو الله” أي تخيفونه.

 في التاريخ العربي الإسلامي كانت الاغتيالات السياسية الفردية شائعة ولكن كان من العار والمحّرم قتل غير المعنيين بالصراع من القاعدين والنساء غير المقاتلة والأطفال والشيوخ. والمعاناة الأساسية للنساء كانت من قواعد السبي التي عرفها الشرق من قبل السبي البابلي وبقيت لقرون بعد الإسلام. الأمر الذي لا يعني استبعاد المقاتلات من النساء حيث كان الحجاج بن يوسف الثقفي يعرض جثث المقاتلات من الخوارج عارية في الأسواق لردع النساء عن الانضمام للخوارج. ولكن هذا الاستثناء الباثولوجي في التاريخ العربي الإسلامي لم يتّبعه إلا قلة. ومن المفارقات أن الفرق المعتبرة خارجية أو هرطقية كبعض فرق الخوارج وإسماعيلية الحسن بن الصباح (المعروفين بالحشاشين في أدبيات المستشرقين) هي التي كانت تقوم بعمليات اغتيال وتصفية تدرج اليوم في نطاق كلمة الإرهاب في حين استنكر أهل السنة والشيعة الإثني عشرية هذا الأسلوب.

 في الأزمنة المعاصرة، لجأت في نهاية القرن التاسع عشر عدة مجموعات فوضوية ويسارية أو يمينية متطرفة في أوربة الغربية وروسيا وأمريكا اللاتينية لاستعمال العنف بشكل لا يميز بين العسكري والمدني. وفي القرن العشرين نالت الحركات اليسارية المتطرفة، مما عرف في الأوساط الراديكالية بالأممية الخامسة، حصة الأسد في الستينات والسبعينات. لكن لم تلبث هذه الحركات أن تراجعت لتترك المكان للتيارات الماوية والأصولية. كذلك نشأت حركات ممولة من كارتلات المخدرات والطوائف الألفية القائلة بنهاية العالم. مع تراجع الحركات الأصولية السياسية وبدء مرحلة “ما بعد الأصولية” الرافضة لمنطق الحزب الواحد والإمام المخلّص والمتبنية لفكر العافية ورفضها لايديولوجيات الطوارئ واعتمادها مبدأ التعايش السلمي مع الآخر والتداول على السلطة وفق الإرادة الشعبية في النصف الثاني من التسعينات. بدت أكثر فأكثر عزلة الاتجاهات المتطرفة. وقد تحولت الأخيرة لتنظيمات صغيرة مجهزة وممولة بشكل جيد وقادرة على جعل العمليات العنيفة المشهدية سلاحا أساسيا للدعوة لخطها والتعريف بوجودها، كونها أصبحت تشبه الجذام، يخافها ويحذرها القريب والبعيد. ولعلها باختيار القوة العظمى كخصم لها، قد وجدت التعاطف الذي افتقدته من تصلب وتخلف خطابها العقائدي. لقد استعملت اللغة الدنيوية لمناهضي دكتاتورية القطب الواحد في العالم (الولايات المتحدة) وأعداء التفاوت بين الشمال والجنوب والمدافعين عن المساواة بين الأفراد والشعوب بإعلان حرب على أهل الكفر “الأغنياء المسيطرين” من قبل أهل الإيمان “الفقراء المستضعفين”. هذا الخطاب السهل والمبسط في وجه خطاب جورج بوش السهل والمبسط أيضا، يظهر مدى فقر اللغة والأفكار عند أطراف الصراع الجديد الذين يلجأ ون إلى منطق بدائي يقسم العالم لأهل الخير وأهل الشر ويجعل من هذه الثنائية التصنيف الوحيد الممكن للبشر. الأمر الذي يعيدنا إلى مرحلة ما قبل الحقوق في تغييب للأخلاق بتعريفها المضياف والدينامي ومحاصرة لمنطق العدل.

 لقد  شغلت قضية الإرهاب المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة منذ ولادتها. وكون الإرهاب، في إحدى صوره، وسيلة التعبير اليائسة والخرقاء لمن لا وسيلة متكافئة لديه للتعبير عن الذات، كانت الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية مجمعة على إدانته منذ الأربعينات. في حين اعتبرت دول العالم الثالث، مؤيدة من الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو، العنف المسلح للدفاع عن أرض محتلة أو عدوان خارجي أو مناهضة الاستعمار قضية مشروعة.

يمكن استعمال تعريف الدكتور شفيق المصري للإرهاب بشكل عام باعتباره  “استخدام غير شرعي للقوه أو العنف (أو التهديد باستخدامهما) بقصد تحقيق أهداف سياسية. والإرهاب في هذا الإطار، هو الذي يتعدى العمل المخالف للقوانين الداخلية للدولة، أو حتى ذلك الذي لا يخالفها، إلى كونه مخالفاً لمبادئ القانون الدولي وقواعده. ولهذا يعرف عادة بـ “الإرهاب الدولي ” International Terrorism.”

هو دولي أيضا، بمعنى أنه ظاهرة عالمية، وليس ظاهرة محصورة بشعب أو دين أو بلد أو لون سياسي. عندما حاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعريف الإرهاب بطريقة واسعة، اعتبرت أنه يشمل فيما يشمل الأعمال والوسائل والممارسات غير المبررة التي تستثير رعب الجمهور أو مجموعة من الأشخاص لأسباب سياسية بصرف النظر عن بواعثه المختلفة. لكن يمكن القول أن كل هذه التعاريف مازالت ضبابية وتسمح بهامش واسع للخطأ الحقوقي. لقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996 لجنة محددة الزمان والمهمة خاصة بالإرهاب Ad hoc Committee on Terrorism مهمتها إعداد اتفاقية دولية ملزمة لمكافحة الإرهاب. وإن كان هناك ضغط اليوم لاستعجال استصدار هكذا معاهدة لأسباب سياسوية مباشرة، داخل أو خارج الأطر العادية لنقاشات الجمعية العامة، فإن تجربتنا مع المعاهدات الصادرة عن الجمعية العامة، وخاصة منها تلك المتعلقة بالحقوق الإنسانية وحماية الكائن البشري، كانت مرّة وقاسية. فقد حاربتنا الولايات المتحدة في أهم المواثيق وبشكل خاص العهد الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وميثاق المحكمة الجنائية الدولية الذي صوتت ضده في روما ثم عادت ووقعت عليه آخر ليلة في التوقيعات، ولم تصدّق عليه بعد. كذلك الأمر بما يتعلق بمعاهدات حماية البيئة والطفولة التي لم تكن أكثر حظا. في حين أن منطق القوة كان فاعلا في الحصار المطبق على كوبا والعراق، ومنطق الفيتو حاسما في حماية جرائم الحرب الإسرائيلية. في الحالتين، كان منطق القوة يحطم الثقة بمنطق العدالة، ويجعل من العنف الأعمى حلا مقبولا عند الجماهير المظلومة.

يمكن القول أن أسس مكافحة الإرهاب قد زرعت في القانون الدولي وفي 12 إعلان ووثيقة صادرة عن الأمم المتحدة. حيث ثمة إدانة واضحة لأعمال الإرهاب الدولي ووجوب ملاحقتها، مع تركيز على موجبين أساسيين على الأقل يقتضي أن تلتزمهما جميع الدول هما:

1-أن لا تشجع ولا تتورط على إقليمها أو خارجه بأي نشاط إرهابي ذي أغراض سياسية.

2- أن تقوم بكل ما يساعد في منع أو معاقبة أي نشاط إرهابي يقع ضمن إقليمها أو يكون مرتكبا ضمن هذا الإقليم.

لعل القرار الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 9-12-1994 ( تحت رقم 49/60 ) أتى فاصلا محوريا في هذا الشأن. فقد دعت الجمعية العمومية بموجب هذا القرار جميع الدول ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والوكالات المتخصصة لتطبيق  “الإعلان المتعلق بإجراءات إزالة الإرهاب الدولي” الملحق بقرارها ذاته. وفي هذا الإعلان:

-إدانة كاملة لأعمال الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، بما في ذلك الأعمال التي تكون الدولة متورطة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.

-وجوب إحالة القائمين بالأعمال الإرهابية إلى العدالة من أجل وضع حد نهائي لها، سواء كان مرتكبوها أفراد عاديين أو موظفين رسميين أو سياسيين.

-وجوب اتخاذ كل السياسات والتدابير الأزمة من أجل محاربة الإرهاب الدولي سواء كانت هذه التدابير فردية تتخذها الدولة ذاتها أو ثنائية أو متعددة الأطراف مع الدول الأخرى. وذلك من اجل محاربة الإرهاب الدولي ومنع قيامه ومعاقبة مرتكبيه.

-التعاون الكامل بين جميع الدول من أجل تعزيز مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها والتزام الاتفاقات الدولية الشارعة لجهة توفير السلام والأمن الدوليين وحماية الأبرياء والمحافظة على علاقات الصداقة والتعاون بين الشعوب.

– تعديل أو استحداث القوانين الداخلية للدول بما يتلاءم مع هذه الاتفاقات، لاسيما المتعلقة بحقوق الإنسان.

يمكن القول أن هناك ترسانة قانونية كافية لأهم ما يتعلق بالجرائم المرتكبة في زمني الحرب والسلم والواقعة ضمن تعريف الإرهاب. فهي تشمل اتفاقية منع إبادة الجنس (1948)، اتفاقية طوكيو لإدانة الأعمال غير القانونية على متن الطائرات (1963)، اتفاقية مونتريال لإدانة خطف الطائرات (1971)، الاتفاق القاضي بإدانة خطف الديبلوماسيين (1973)، اتفاق إدانة احتجاز الرهائن (1979)، اتفاقية مناهضة  التعذيب (1987)، اتفاقية إدانة القرصنة البحرية (1988)..

لقد صدر في إطار القانون الدولي مجموعتان من الأحكام الدولية الملزمة التي تدين الإرهاب الدولي وتطالب بملاحقة مرتكبيه الأفراد ومحاسبة الدول التي ترعاه بشتى الوسائل أو تحرض عليه مباشرة أو غير مباشرة:

آ- المجموعة الأولى تشتمل على الاتفاقات الدولية المشرعة التي تشير إلى الأعمال الإرهابية الدولية. منها على سبيل المثال لا الحصر: اتفاقية منع إبادة الجنس للعام 1948، واتفاق طوكيو للعام 1963 لإدانة الأعمال غير القانونية على متن الطائرات، إضافة إلى إعلان هلسنكي للعام 1975 الذي التزمت بموجبه الدول الأوربية الامتناع عن مساعدة أي نشاط إرهابي في أي شكل كان، ثم القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن في إطار معاقبة الدول التي تخالف المبادئ الدولية وتهدد السلام والأمن الدوليين.

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة أرست هذه المبادئ القاضية بمكافحة الإرهاب الدولي منذ العام 1970، عندما أصدرت إعلانها الشهير عن “مبادئ القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة “، وطالبت “الجمعية”، بموجب هذا الإعلان، جميع الدول بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أي دولة أخرى. كذلك طالبت “الجمعية” جميع الدول بالامتناع عن التنظيم والمساعدة والمشاركة في أي عمل إرهابي …الخ.

يفسر الدكتور شفيق المصري هذه النصوص والأحكام الواردة أعلاه بالقول:

أ . أن القانون الدولي حرص على تعريف الإرهاب من خلال تعدد الحالات التي يمكن الأفراد فيها التعرض إلى الحقوق الإنسانية الأصيلة، أو إلى سلامة الدولة ونظامها العام الخلقي أو السياسي والاقتصادي …الخ، أو إلى السلام والأمن الدوليين. من هذا المنطق اعتبر القانون الدولي الفرد مسؤولاً أمام القانون الدولي مباشرة. بذلك نشأ فرع مفصلي من القانون الدولي عرف بـ “القانون الجنائي الدولي”…

ب- أن القانون الدولي حرص على تعريف الإرهاب بحيث يشمل الأفراد والدول كذلك، وطلب بإدانة الاثنين معاً. على هذا الأساس، فان ثمة نوعين من الإرهاب الدولي، وإن تكاملت عناصرهما في بعض الأحيان وتداخلت، بحيث يصبح العمل الإرهابي نتيجة سياسة حكومية ينفذها الأفراد :

-إرهاب الأفراد الذين يرتكبون العمل الإرهابي مباشرة، وهو العمل الموصوف في الاتفاقات الدولية أو القرارات التي مر ذكرها حول هؤلاء الأشخاص وفقا للقانون الدولي وبصرف النظر عن قوانين بلادهم.

– إرهاب الدولة، وذلك عندما تخالف المبادئ الأساسية والأحكام المستقرة في القانون الدولي. بما في ذلك أحكام قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. مؤدى ذلك أن تصبح الدولة المتورطة في عمل إرهابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، مسؤولة أمام القانون الدولي وما يحدده من جزاءات وتعويضات عن الأضرار التي تلحقها بالدولة أو بالدول الأخرى أو بأفرادها.

ج – على أساس ما تقدم، فإن القانون الدولي شرح إرهاب الدولة وحدد الحالات التي يحصل فيها، كما أشار إلى وجوب مقاضاته أيضاً. نذكر بعض هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر:

– المادة الثانية من المعاهدة الدولية المتعلقة بحجز الرهائن للعام 1979 تنص على أن كل دولة ترتكب أي عمل من الأعمال الموصوفة باحتجاز الرهائن، يجب أن تعاقب بما يتناسب مع خطورة الإساءة المرتكبة وطبيعتها. كذلك يجب أن تعاقب الدولة التي تساعد أو توافق أو تتغاضى عن عملية الاختفاء القسري للأفراد.(2)

إن كان إرهاب الدول والجماعات والأفراد قد شكل مادة خصبة للنقاش، فإن نوعا آخر من الإرهاب، وهو الإرهاب الذهني، لم يأخذ حقه البتة نسبة لأهميته الكبيرة. هذا الإرهاب الذهني ينتهك بشكل منهجي مفاهيم جوهرية وأساسية تتعلق بحق التعبير والمشاركة ورفض فكرة الاستئصال والنفي للآخر واعتبار التفوق شكلا منتجا للعنف بالضرورة. وهو يبدو بوضوح عبر الأخطبوط الموالي للصهيونية في الإعلام الغربي الذي لم يتورع عن التحول إلى محام عن مجرم الحرب أرييل شارون في ظل انتفاضة الأقصى.

إن كانت جنوحات هذا الصنف من الإرهاب جلية في اللوبي الموالي لإسرائيل، فقد أصبح هذا التوجه أكثر شيوعا منذ مأساة 11 سبتمبر 2001. حيث بدأت الكلمات القاتلة تحل محل الطائرات المجنونة لتعلن حربا صليبية تخير الناس بين الخير الأمريكي والشر الآتي من معسكر الآخر، وتتحدث عن التفوق الحضاري الغربي على لسان رئيس وزراء فاسد ومفسد من روما. ولعل من تعبيرات الإرهاب الذهني الجديدة تلك الكلمة المرتجلة للسيد ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق الذي خرج بنظرية تربط سببية الإرهاب بالعقيدة والإيمان. أما الوضع المأساوي في الجنوب ولشعوب تدفع ثمنا باهظا لسياسة الهيمنة الغربية فهو لا يعدو كونه الأرض المؤهبة لذلك (3). ينسى السيد جوسبان، الذي يلصق بالعقيدة الإسلامية ما استنكرته في كل مدارسها، أو يجهل، بأن الانتحار في التاريخ العربي الإسلامي، إستشهاديا كان أم سوداويا، يشكل أضعف نسبة تذكر في الإمبراطوريات الإنسانية الكبرى.

هذا الإرهاب ليس له لون، فكما رضخ له رئيس حكومة يسارية، نجده في تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي اليميني رافاران في استقباله للرئيس الإسرائيلي حيث تحول الكيان العنصري بامتياز (إسرائيل) إلى أنموذج للإندماج على فرنسا الإقتداء به؟

هذا النوع من الإرهاب، مع هيمنة منطق القوة والحرب، سيؤدي بالضرورة إلى تهميش وتهشيم الفكر والثقافة لحساب تدنيس متصاعد للوعي.

كما شكلت الحرب العالمية الثانية مرجعا دوليا في قضايا جرائم الحرب وأعطت اتفاقيات جنيف الرابعة، استفادت الشعوب المناضلة من أجل تحررها من الحركات المسلحة لمقاومة النازية كمثل ومرجع لإدانة الاحتلال والحق في التحرر من الاستعمار وتقرير المصير. جاءت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والمادة الأولى من العهدين الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخاص بالحقوق السياسية والمدنية لتؤكد على هذا الحق. فكما يذكر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن هذه الحقوق إنما أقرت “لكي لا يلجأ المرء في آخر الأمر إلى التمرد”.

من هنا، ثمة إقرار دولي بأن كل دولة ملزمة قانونيا بالامتناع عن أي عمل قمعي يحرم الناس حقهم في تقرير المصير والحرية والاستقلال وأساسيات العيش. على هذا الأساس فإن قيام الناس بمقاومة هذا العمل القمعي يعتبر عملا مشروعا. ولا شك بأن اعتبار الاستيطان جريمة ضد الإنسانية في ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية يجعل من شعب فلسطين شعبا يناضل لوقف جريمة بهذه الخطورة عبر نضاله المشروع.

إن ما يعرف باسم الحرب ضد الإرهاب يدخلنا في مرحلة عبثية يصعب التكهن بمجاهيلها. فخلافا لحروب التقنيات الحديثة المعروفة (العراق وكوسوفو)، هذه الأزمة تعيد الاعتبار بقوة لمفهوم الأمن على حساب الحرية. وكما هو معروف في العلوم الإنسانية، الأمن ليس حالة، وإنما علاقة بالذات والآخر، علاقة مع العالم وتصور لهذا العالم. هكذا علاقة، لا يمكن أن تبنى في حالة طوارئ وبعقلية الطوارئ. وعندما يكون هذا هو الحال، ويصبح إعلان حالة الطوارئ على الصعيد العالمي وليس فقط في جدران كيان سياسي صغير، ثمة انتصار للعنجهية على العدالة ولمفهوم التفوق على حساب فكرة المساواة بين البشر. ولا شك بأن عقلية الطوارئ هذه ستحكم الخطوات الأخيرة في اتفاقية مكافحة الإرهاب فيما سيجعل السياسي يخنق الحقوقي في مسألة في غاية الخطورة.

إن وضعا ضبابيا كالذي نعيشه، يحتاج إلى مراجعة عامة لنظرتنا للنفس وللعالم في المحيط العربي الإسلامي. وهو أيضا يتطلب مراجعة جذرية للسياسة الأمريكية تسمح لنا باستقراء مسلكية جديدة تجاه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. فالإدارة الأمريكية التي وقفت بحزم ضد انعقاد الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف في 15/7/1999 وأوقفت هذا الاجتماع بعد عشر دقائق حتى لا تدان دولة إسرائيل على معاملتها للمدنيين، الإدارة الأمريكية التي رفضت في مجلس الأمن وجود قوات دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من أرييل شارون والعنجهية الإسرائيلية، هذه الإدارة مسؤولة أساسية عن جعل قتل المدنيين مسألة مقبولة في الوعي الجماعي العام، وعلى الصعيد العالمي. وبالتالي فهي تشارك الإرهابيين في المسؤولية عن مقتل المدنيين الأمريكيين باعتبارها التزمت الصمت عن مقتل المدنيين الفلسطينيين والعراقيين وغيرهم.

قبل نهاية سبتمبر 2001 ، وبالتحديد في 28 أيلول/سبتمبر 2001، أصدر مجلس الأمن ، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال.

 يفرض هذا  القرار على جميع الدول واجبات ملزمة، بهدف مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ويقتضي من الدول الأعضاء أمورا شتى من بينها:

  • منع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية (الفقرات 1 (أ) و (ب) و (ج) و (د) من المنطوق)؛
  • عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم وعدم مؤازرتهم؛ (الفقرات 2 (أ) و (ج) و (د) و (ز) و 3 (و) و (ز))؛
  • تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى حول أي جماعات تمارس العمليات الإرهابية أو تخطط لها (الفقرات 2 (ب) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق)؛
  • التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق مع الذين يشاركون في هذه الأعمال والكشف عنهم والقبض عليهم ومحاكمتهم (الفقرات 2 (ب) و (و) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق؛
  • تجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة للإرهاب في القوانين المحلية وتقديم منتهكي هذه القوانين إلى العدالة (الفقرة 2 (هـ) من المنطوق)؛
  • الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب (الفقرة 3 (د) من المنطوق).

لقد أبدى كوفي عنان تخوفه من أن تكون الحرب على الإرهاب على حساب حقوق الإنسان عندما صرح للجنة مكافحة الإرهاب “يجب أن يكون واضحا لدى الجميع ألا مجال لمقايضة الجهود الفعالة لمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان. بل أنا على العكس، أؤمن بأننا سندرك على المدى الطويل أن حقوق الإنسان تشكل، مع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أحد أفضل السبل التي تضمن الحماية من الإرهاب. ولا تقع حماية حقوق الإنسان ضمن اختصاصات هذا المجلس الرئيسية … بل تقع على عاتق هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة التي لا ينبغي أن تتركوا أعمالها نهبا للازدواجية. إنما تدعو الحاجة إلى الأخذ بخبرات تلك الهيئات والتأكد من أن التدابير التي تتخذونها لا تقلص حقوقالإنسان أو توفر للآخرين ذريعة يتسلحون بها للإقدام على مثل هذا العمل”.

بهذا المعنى، يمكن أن تشكل مأساة 11 سبتمبر بالفعل منعطفا تاريخيا إذا ما أدت إلى مواقف تاريخية. كذلك يمكن أن تكون نقطة الانطلاق نحو ارتداد عام في الجنوب والشمال، نخسر في خضمّه، أجمل ما ترك لنا القرن الماضي، أي تلك القواسم المشتركة للحقوق والكرامة الإنسانية. يضحى بها، لحساب تعبيرات جديدة للشوفينية والتعصب والتفوق الأهوج.

 ——————

نص المداخلة التي ألقاها المفكر العربي الدكتور هيثم مناع في ندوة “مواثيق وعهود حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق”، باريس 19 يونيو (حزيران)2004

 1)      أنظر: هيثم مناع، حق التدخل، الولايات المتحدة وحقوق الإنسان، الأهالي وأوراب ومركز التنمية الفكرية، 2003 .

2)      أنظر: مادة الإرهاب في موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان، الجزء الأول، الأهالي، 2000)

3)      مداخلة في الندوة الألمانية الفرنسية اكتوبر2001، مؤسسة جان جوريس، باريس.

 ملحق

الولاية المعهود بها للجنة مكافحة الإرهاب المعروفة بالرمز  CTC

 في إطار تصرفه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (فيما يتعلق بالتهديدات الموجهة للسلام والأمن الدوليين)، أصدر مجلس الأمن، في 28 أيلول/سبتمبر 2001، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال.

قد أنشأ القرار 1373 لجنة مكافحة الإرهاب (المعروفة بالرمز CTC) وهي مؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن الـ 15. وتراقب لجنة مكافحة الإرهاب تنفيذ جميع الدول للقرار 1373، وتسعى إلى زيادة قدرة الدول على مكافحة الإرهاب. واللجنة أداة لمراقبة تنفيذ القرار 1373، ولا تعد لجنة مكافحة الإرهاب لجنة جزاءات، ولا تحتفظ بقائمة للمنظمات الإرهابية أو للإرهابيين

وفي 5 نيسان/أبريل، تولى سعادة السيد إينوثينثيو ف. أرياس، الممثل الدائم لأسبانيا، رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب. ليحل محل الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، سعادة السيد جيريمي غرينستوك الذي كان أول رئيس لها.

ما الذي تطلبه اللجنة من الدول؟

أصدر مجلس الأمن، في 28 أيلول/سبتمبر 2001، القرار 1373 (2001)، الذي أعاد فيه تأكيد إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التيوقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، وأعرب فيه عن تصميمه على الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال.

يفرض القرار 1373 على جميع الدول واجبات ملزمة، بهدف مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ويقتضي من الدول الأعضاء أمورا شتى من بينها:

  • منع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية (الفقرات 1 (أ) و (ب) و (ج) و (د) من المنطوق)؛
  • عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين أو دعمهم وعدم مؤازرتهم؛ (الفقرات 2 (أ) و (ج) و (د) و (ز) و 3 (و) و (ز))؛
  • تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى حول أي جماعات تمارس العمليات الإرهابية أو تخطط لها (الفقرات 2 (ب) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق)؛
  • التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق مع الذين يشاركون في هذه الأعمال والكشف عنهم والقبض عليهم ومحاكمتهم (الفقرات 2 (ب) و (و) و 3 (أ) و (ب) و (ج) من المنطوق؛
  • تجريم المساعدة الصريحة والضمنية المقدمة للإرهاب في القوانين المحلية وتقديم منتهكي هذه القوانين إلى العدالة (الفقرة 2 (هـ) من المنطوق)؛
  • الانضمام في أقرب وقت ممكن إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والبروتوكولات المتصلة بالإرهاب (الفقرة 3 (د) من المنطوق).

تطلب لجنة مكافحة الإرهاب من كل دولة أن تتخذ إجراءات محددة للقيام بما يطلبه منها القرار استنادا إلى الظروف المحددة لكل بلد.

وتسعى اللجنة إلى إرساء الأسس لإجراء حوار مستمر بين مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء حول أفضل الطرق التي يمكن بها زيادة القدرة الوطنية على مكافحة الإرهاب.

كيف تتعامل اللجنة مع الدول؟

 عملا بالفقرة 6 من القرار 1373 طلبت اللجنة إلى جميع الدول، أن تقدم تقريرا إلى اللجنة عن الخطوات التي اتخذتها، والتي تعتزم اتخاذها، لتنفيذ القرار 1373 (المذكرة الشفوية SCA20/01(6)).

وتشكل هذه التقارير الأساس الذي يقوم عليه تعامل اللجنة مع الدول الأعضاء. وتصل جميع التقارير إلى اللجنة كي تنظر فيها إحدى اللجان الفرعية المنبثقة عنها. ويرأس كل لجنة من هذه اللجان الفرعية أحد نواب الرئيس الثلاثة (انظر تشكيل اللجنة). وكجزء من عملية استعراض التقارير، دعت اللجان الفرعية ذات الصلة الدول المعنية أيضا إلى حضور جانبا من مناقشة اللجنة الفرعية للتقرير.

تتلقى اللجان الفرعية المشورة بخصوص الجوانب الفنية من تقارير الدول من جانب مجموعة من المستشارين الخبراء المستقلين الذين يتم تعيينهم لتزويد لجنة مكافحة الإرهاب بالخبرة اللازمة في الميادين التالية:

  • صياغة التشريعات؛
  • القوانين والممارسات المالية؛
  • القوانين والممارسات الجمركية؛
  • القوانين والممارسات المتعلقة بالهجرة؛

تحديد الأولويات

مجال القرار 1373 مجال واسع، ويشمل التشريعات المحلية، والآليات التنفيذية الداخلية، والتعاون الدولي. ولتمكين الدول من التركيز على اتخاذ إجراءات فعالة في المجالات ذات الأولوية بالنسبة لها، حددت اللجنة ثلاث مراحل لتحليل عملها مع الدول:

المرحلة ألف

نظر اللجنة أولا فيما إذا كان للدولة تشريع فعال لمكافحة الإرهاب في جميع مجالات النشاط المتصل بالقرار 1373، مع التركيز تحديدا على مكافحة تمويل الإرهاب.

وتركز اللجنة على التشريعات بوصفها عنصرا رئيسيا لأنه بدون إطار تشريعي فعال لا تستطيع الدول تطوير الآلية التنفيذية لمنع الإرهاب والقضاء عليه، أو تقديم الإرهابيين ومن يدعمهم إلى العدالة. وتم وضع تمويل الإرهاب على رأس أولويات المرحلة ألف بحكم تأكيد الفقرة 1 من منطوق القرار 1373 على هذا الجانب من دعم الإرهاب.

وللحرص على اتباع نهج متسق ومتطور، ينبغي أن يستمر التركيز على المرحلة ألف في الاستعراض الثالث والاستعراضات الأخرى لتقارير الدول إلى حيث تفرغ اللجنة من أي تعليقات لديها على هذه المرحلة.

المرحلة باء

ما أن يكون للدول تشريعات تغطي جميع جوانب القرار 1373، حتى يتاح تعريف المرحلة التالية لتنفيذ القرار بصورة واسعة على أن ثمة دولة تقوم، وفقا لمسؤولياتها، وضمن ولايتها السيادية، بتنفيذ القرار 1373 تنفيذا كاملا، كما تعزز آلياتها التنفيذية لتنفيذ التشريعات المتصلة بالقرار المذكور. وربما تضم المرحلة باء، في ضوء الخبرة المكتسبة حتى الآن، نشاطا يتمشى مع الآلية التنفيذية الفعالة والمنسقة ويغطي جميعجوانب القرار 1373، وبصفة خاصة يمنع تجنيد الجماعات الإرهابية، وحركة الإرهابيين، وإيجاد ملاذ آمن للإرهابيين وأي شكل من الأشكال الأخرى للدعم الصريح أو الضمني للإرهابيين أو للجماعات الإرهابية. وتشمل الآلية التنفيذية الفعالة في جملة أمور ما يلي:

‘1’ هياكل الشرطة والمخابرات للكشف عن الضالعين في الأعمال الإرهابية والذين يدعمون النشاطات الإرهابية مع مراقبتهم والقبض عليهم؛

‘2’ مراقبة الجمارك والهجرة والحدود لمنع تحرك الإرهابيين أو إيجاد ملاذ آمن لهم؛

‘3’ وضع ضوابط لمنع حصول الإرهابيين على الأسلحة.

المرحلة جيم

تعني الاختلافات في ظروف كل دولة أن التقدم الذي يتم إحرازه لهذه الأولويات لن يكون موحدا. وتسلم اللجنة بأن لكل دولة ظروفا خاصة؛ ومع ذلك، فهي تطلب من جميع الدول أن تمضي قدما في تنفيذ القرار 1373 بأسرع ما تسمح به قدرتها.

وبالنسبة للمستقبل، ستحتاج اللجنة في مرحلة من المراحل إلى تدارس حوارها مع الدول التي وضعت بالفعل تشريعات ملائمة تغطي جميع جوانب القرار 1373، بالإضافة إلى آلية تنفيذية ملائمة لتنفيذ هذه التشريعات، حيث يتضج أن هذه الدول لم تعد بحاجة إلى أولوية الاهتمام. وفي هذه الحالات، قد تتحول اللجنة إلى مراقبة المرحلة جيم من تنفيذ القرار 1373 على أساس المرحلتين ألف وباء، مع النظر في المجالات المتبقية من القرار 1373.

ويجوز للجنة مكافحة الإرهاب أن تعيد النظر في الأهداف التي حددتها، بعد اكتساب مزيد من الخبرة من هذه العملية.

نص المداخلة التي ألقيت في ندوة “مواثيق وعهود حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق”، باريس 19 يونيو (حزيران)2004

No Favorites Has Been Added!