September 20, 2017

غونتانامو أو منتجع العار

gitmo- المنتحرون في غوانتانامو، ضحية قتل خارج القضاء أم مجرد مرتكبي أعمال حربية ضد الولايات المتحدة.

منذ حوادث التعذيب التي طالت العاملين في الحقل الإنساني من منظمة الإغاثة العالمية في الكوسوفو من قبل قوات KFOR والقاعدة الأمريكية في إيطاليا، تدافقت المعلومات عن عودة جريمة التعذيب على الصعيد العالمي بقوة. وقد مس ذلك منذ البدء بلدان مثل إيطاليا وإسبانيا. أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد نظمت منذ مطلع 2002، باسم الحرب على الإرهاب، قوننة فعلية لما يمكن تسميته تعذيب ما بعد الحداثة:

–   العزلة التامة والتقييد شبه الدائم للأيدي والأرجل

–   رفض المعالجة الطبية كوسيلة ضغط في التحقيقات (سامي الحاج كان ضحية لهذه الوسيلة وفق شهادة معتقل سابق)

–   التعذيب بالحرارة الفائقة ارتفاعا أو انخفاضا.

–   التعذيب بالموجات الصوتية والأصوات العالية والحادة.

–   التعذيب بالضوء القوي المسلط على العيون.

–   كشفت صحيفة نيويورك تايمز(30 نوفمبر 2004)، استخدام فريق العلوم السلوكية الاستشاري لاكتشاف نقاط الضعف النفسية والجسدية واستخدامها في التعذيب والتحقيق.

–  التغذية بالقوة بأنابيب التغذية خاصة للرد على إضراب الطعام.

–  في تقرير سري قدمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوليو/تموز 2004، بعد شهر من زيارة وفد له لغوانتانامو، أكد أنه يتم الاستعانة  بالأطباء والممرضين في التحقيقات لمعرفة نقاط الضعف النفسية للمعتقلين.

–  بعد التصريحات المرعبة للأسترالي ديفيد هيكس، محامي كل من نزار ساسي ومراد بنشيلالي، اثنان من معتقلي غوانتانامو فرنسيي الجنسية يكشف بأن موكليه أيضا كانا ضحية “تجارب” دوائية في مراكز التحقيق في غونتانامو (نوفيل اوبسرفاتور ديسمبر 2004).

المنظومة التي أوجدها البنتاغون والمخابرات المركزية الأمريكية في غوانتانامو، “لا يمكن اعتبارها إلا منظومة للمعاملة غير المقبولة، السيئة والحاطة من الكرامة وهي شكل من أشكال التعذيب” تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي منذ ثلاث سنوات.

هل من الضروري التذكير بأن التعبئة في الأوساط المتطرفة الطبية النفسية في الولايات المتحدة، تحاول منذ 2002، أن تفرض الأساليب الإسرائيلية التي تقحم الجهاز الطبي والنفسي فيما يسمى التحقيقات القاسية. ففي الواقع، ومنذ 1987، طالبت لجنة لندو في الدولة العبرية باستعمال الضغوط النفسية والجسدية لانتزاع المعلومات الحيوية ممن يفترض أنهم من الإرهابيين. وقد اعتقدنا أن هذا الموضوع حكر على إسرائيل بعد إعلان طوكيو لعام 1975 والمبادئ الطبية الأخلاقية التي أقرتها الأمم المتحدة في 1982. لكن للأسف يعود النقاش في الموضوع في الولايات المتحدة، وقد احتج عدد كبير من علماء النفس والمعالجين النفسيين الأوربيين والأمريكيين ضد الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA لأنها أكدت بأن من المقبول أن يساعد علماء النفس في التحقيقات العسكرية. وقد وقع على عريضة على الأنترنيت قرابة 1300 عضو في الجمعية وعالم نفس احتجاجا على هذا التوجه الخطير.

هل من الضروري التذكير بأن قرابة 760 معتقلا من أكثر من 41 جنسية مروا في غوانتانامو، وأن تهما وجهت لعشرة منهم ولم يحكم أحد بعد أمام ما يسمى بالمحاكم العسكرية.

حتى فقدان ثلاثة سجناء تدعي السلطات الأمريكية بأنهم انتحروا، ونجتمع اليوم للاستماع للتقرير الطبي للجنة الخبراء بشأن الفحص الذي أجري في المستشفى العسكري في صنعاء على الضحية اليمنية منهم (لأن السلطات السعودية رفضت السماح للبعثة الطبية بمعاينة جثمان الضحيتين من مواطني المملكة)، تتحدث الإحصاءات الرسمية عن 41 محاولة انتحار قام بها 25 معتقل أحدهم الآن (مشعل) معاق بشكل دائم.

هل يمكن لطبيب أن يصف حالة سامي الحاج، مصور قناة الجزيرة، المضرب عن الطعام منذ 51 يوما في حالة عزلة شبه تامة؟

ما هو شعور مواطنه السوداني عادل حمد المعتقل في غوانتانامو لمجرد أن المؤسسة الإنسانية التي يعمل بها إسلامية وليست أطباء بلا حدود؟

صحيح كما يقول بيل غودمان، من المركز الأمريكي للحقوق الدستورية، ” أن منظومة بدون عدالة هي منظومة بدون أمل”. لكن العودة بقوة للتعذيب إلى غوانتانامو كما هو الحال في المراكز والسجون السرية الأخرى الواقعة تحت المسئولية الأخلاقية والقانونية للإدارة الأمريكية الحالية، تسمح بالمرور دون حدود واضحة، من الاعتداء على سلامة النفس والجسد إلى النيل من حق الحياة. 

كلمة هيثم مناع في المؤتمر الصحفي في نادي الصحافة السويسرية في جنيف 2/3/2007.

No Favorites Has Been Added!