July 15, 2020

إغلاق غوانتانامو لوقف التراجع

Guantanamo bayبعدأن أصبح معتقل غوانتانامو الرمز لكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان: اعتقال بلا حدود في الزمان أو المكان، تحقيقات عابرة للقارات، سجون سرية، قوانين عسكرية خاصة ومحاكم خاصة. كل ما سجله القانون الدولي لحقوق الإنسان بين 1948 و2007 موضوع اليوم على بساط الشك. والنجاح الذي حققته المنظمات غير الحكومية واللجنة الخاصة بحقوق الإنسان في جنيف في أغسطس الماضي لم يغير في السياسة الأمريكية شيئا. على العكس، رفضت الإدارة الأمريكية إدانة هذه اللجنة ومجلس حقوق الإنسان لمعسكر غوانتانامو جملة وتفصيلا ورفض الرئيس الأمريكي طلب البرلمان الأوربي وشخصيات أمريكية اعتبارية كبيرة بإغلاق غوانتانامو.

في التحقيق الذي أجراه سالم الشطي “الطريق من الكويت إلى غوانتانامو ومن غوانتانامو إلى الكويت” (الرأي الكويتية) نكتشف كل محاور عولمة الخروج عن القانون التي تحدث منذ 11 سبتمبر 2001 باسم الحرب على الإرهاب. الناشط الكويتي في العمل الإنساني عادل زامل عبد المحسن الزامل يروي التفاصيل اليومية للإهانة والحط من الكرامة الإنسانية من فرشاة الأسنان وحتى الطعام والدواء، ويتحدث عن السجون السرية يقول: “أخونا جمال محمد مرعي يمني، من منطقة ذمار في اليمن، أُخِذ من باكستان وكان يعمل معي في منظمة وفاء للأعمال الإنسانية، تم أخذه من مدينة كلكتل في كراتشي، بعد أحداث 11 سبتمبر بيوم واحد ألقي القبض عليه، ثم حولوه إلى الأردن مباشرة، حيث مكث في سجون الأردن 4 أشهر كانت تحقق معه هناك السلطات الأردنية، فما وجدوا عليه أو على المنظمة أي تهمة.. ثم أرجعوه مرة أخرى إلى باكستان، ومن باكستان تم تحويله إلى غوانتانامو”.

المصور السوداني سامي الحاج من الحالات المؤلمة للعقاب غير المباشر. يجبر يوميا منذ أكثر من شهرين على الطعام بالأنابيب للرد على إضراب الجوع الذي بدأه قبل ذلك أربعة أشهر، تعرض سامي للتحقيق بمعدل مرة كل عشرة أيام خلال أكثر من خمس سنوات. وتذكر منظمة العفو الدولية بعض وسائل التعذيب التي تعرض لها حيث نقرأ:

 “- مزَّق حراس المعسكر صابونة رجله لكثرة ما داسوا على ساقه؛

– وتعرَّض للضرب على باطن قدميه؛

– واستخدمت الكلاب البوليسية لترويعه لدى وصوله إلى غوانتانامو؛

– وتعرض للإساءة العنصرية بينما سمح له بوقت أقل خارج الزنزانة بسبب لونه الأسود؛

– وجرى تكبيله ورشه برذاذ الفلفل، قبل أن يُسمح له بالالتقاء بعملاء الاستخبارات السودانية الذين قدموا إلى غوانتانامو لمقابلته”.

لقد قابلت ثلاثة شهود على اعتقال سامي الحاج على الأراضي الباكستانية قبل دخوله أفغانستان. ومع ذلك يصر المسئولون الأمريكيون عند الرد علينا على أنه اعتقل في أرض المعركة وهو مقاتل عدو؟

طبعا هذا أيضا هو حال المواطن السعودي عبد الله المطرفي الذي بالفعل كان في أفغانستان وأسس جمعية خيرية قامت بأعمال جد هامة ومفيدة للشعب الأفغاني. وقد وجدت في ملاحظة لمنظمة الصحة العالمية حول “مؤسسة وفا” التي يرأسها ما يلي:

“قامت مؤسسة وفا بجلب مصل علاج الملاريا من أوربة. وهذه المؤسسة هي التي أثثت مستشفى كابل بجميع حاجياته من أسرة وأدوية , أجهزة أشعة وأدوات العمليات وغرف العناية المركزة. وهي تحرك عددا من القوافل الطبية إلى القرى والهجر البعيدة للإقامة هناك لمدة أسبوع أو عشرة أيام وعلاج الناس هناك وتحويل الحالات الصعبة إلى مستشفى كابل”.

طبعا لم تتوقف خدمات المؤسسة على النواحي الطبية فقد كانت وراء عملية حفر أكثر من 120 بئر مياه مزودة بمضخات لاستخراج المياه للسطح وشراء أدوات زراعية للفلاحين. وتوزيع الأدوات المدرسية للتلامذة المحتاجين. المطرفي مازال في غوانتانامو في حين تم الإفراج عن أشخاص عملوا معه من الكويت والمملكة العربية السعودية دون أية تهمة أو محاكمة أو تعويض. فقط قال آخر حارس فتح الزنزانة آخر مرة: “نحن نأسف لوجودكم في غوانتانامو هذه الفترة”.

المواطن السوداني عادل حمد، الذي قام بعمل لا ينساه الأفغان في المناطق النائية التي وصل لها، من خيرة المخلصين للعمل الخيري الإسلامي الذي تعزز دوره الدولي في التجربة الأفغانية ضد الاحتلال السوفييتي. صدر بعد خمس سنوات من اعتقاله في غوانتانامو قرار من إدارة السجن بالإفراج عنه. ورغم مرور أكثر من أربعين يوما على قرار الإفراج. ما زال عادل حمد معتقلا في غوانتانامو.

سامي الحاج، عبد الله المطرفي، فوزي العودة، عادل حمد.. أسماء جمعتها الجغرافيا السيئة في المنطق الاعتباطي للحرب على الإرهاب. من الضروري أن يكونوا بيننا.. ليشهدوا على صفحة سوداء في تاريخ البشرية. دخلت معالمها المظلمة عامها السادس، وتحت حجابها، وفي مواجهته، اعتقل واغتيل واختطف آلاف البشر..

زارني خالد بن مصطفى المعتقل السابق في غوانتانامو ليسألني عن جديد غوانتانامو وسامي الحاج. وقال لي أثناء الحديث: “لو كان سامي مثلي فرنسي الجنسية، هل كان إلى الآن في غوانتانامو؟”

في اليوم العالمي للصحافة، وفي حقبة أصبح الإسلام والعروبة وسواد البشرة وجنوبية الجنسية الصنو لدونية بديهية في الحقوق، التضامن مع سامي الحاج والمطالبة بإغلاق غوانتانامو ليست فقط عملية دفاع عن قيم مهددة، بل أيضا شكل من أشكال الدفاع السلمي عن النفس. 

0352007

No Favorites Has Been Added!