December 11, 2017

عام 2007 في الميزان

balancingها وقد ودعنا سنة 2007 بجراحها ودموعها وأفراحها، ماهي الذكريات التي لا تزال راسخة في اذهانكم عن هذه السنة؟
– كانت سنة قاسية، عمل متواصل دون أية فسحة راحة، ملفات تتراكم وانتهاكات تتقدم على عدد المتطوعين للرد عليها، فقدان عدد من الأصدقاء من رموز المعارضة الديمقراطية العربية، أصدقاء مازالوا وراء القضبان، معارك ناجحة وأخرى لم نحقق نتيجة فيها بعد، عارف دليلة يدخل عامه السادس في السجن، ميشيل كيلو مازال معتقلا، سلطان أبازيد في مقبرة على بعد 1300 كم من مسقط رأسه وهذا حال الفنان صخر فرزات، صور كثيرة مؤلمة في غزة والضفة الغربية والعراق وبأفغانستان وباكستان، لحظة ألم في جريمة اغتيال بينازير بوتو ثم لحظة ألم ثانية عندما أخبرني صديق بعد منتصف الليل بفحوى وصيتها… صباح اليوم عادت بي الذاكرة إلى اللحظة التي رأيت فيها فداء الحوراني أول مرة قبل 35 عاما ثم لحظة التقيتها في بيت هيثم المالح عند زيارة الوطن اليتيمة في 2003. أنا بحاجة إلى خلوة مع الذات يا عزيزي مساء اليوم، لن احتفل بعام جديد، أود التواصل مع الغائب والحاضر من الصحب وحيدا في سكينة الليل.

– هذا في الوجدان فماذا في الميزان؟

– رغم وجود 12 ألف فلسطيني في السجون الإسرائيلية صمت عالمي رهيب على جرائم إسرائيل، وتواطؤ عربي رسمي ونوع من الاعتياد على الوجع الفلسطيني عند الناس. صور العراق لم تعد تزعج كثيرا وأرقاء القلب يغيرون القناة عند الصور العنيفة، في فرنسا هبة يمينية متطرفة يشارك فيها أهم طلائع اللوبي الصهيوني، كانت الحركة اليهودية التقدمية تعطي العالم إشعاعات تنويرية بارزة منذ سبينوزا وهنه مرورا بماركس وفرويد إلى أدورنو وهوركهايمر، اليوم تنتج الصهيونية بؤس الفلسفة وبؤس المواقف. في تونس شهدنا إضرابات جوع ذكرتنا بهامش النضال عند صديق الغرب، في الجزائر عاد العنف الأعمى ليضرب الأبرياء بوحشية ودناءة تسمح للجنرالات بشد الحزام على الحريات باسم مناهضة الإرهاب، في المغرب تستمر مسرحية مساحيق الجميل على الوجه القبيح للمخزن دون وضع الأصبع على انتهاكات يومية في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية. في ليبيا توبة العقيد أعادته وخيمته لحظيرة “الشرعية الدولية” في مصر العنف المجاني يدخل طرفا أساسيا لعلاقة السلطة بالمجتمع، مع ما يترتب على ذلك من تصعيد لكمون الحقد والقطيعة بين الدولة والمجتمع.. الحكومة السودانية تستمر في سوء إدارتها لمأساة دارفور والمنظمات الدارفورية ضائعة بين التدويل والانشقاقات، اليمن يسير في طرق مغلقة وأفق مسدودة من فوق، الخليج يتخبط بين مطالب الإدارة الأمريكية وضرورات الأمن الإقليمي، لبنان مشلول بارتباطات طبقته السياسية بالخارج، العراق يواصل الاحتراق، سورية تموت ببطء على أيدي أجهزة مخابراتها والأردن يعزز السجون السرية. الصورة قاتمة، نحن نصارع اليأس ونرفض الاستسلام له في ظروف منتجة لليأس.
 سنة أخرى في عمر غوانتانامو بالرغم من دوركم البارز كحقوقيين لإغلاق هذا السجن العار فماهو برنامجكم خلال السنة الجديدة في هذا الإطار وما تتوقعون لذلك؟

– الحملة الدولية مستمرة، لقد نجحنا في إطلاق سراح كل العاملين في الحقل الخيري هذا العام، وكسب مؤسسات هامة جدا بين حكومية وعدد كبير من النواب الأوربيين. اليوم يوجد عدة دول قبلت بمعتقلين من غوانتانامو يفرج عنهم ويوجد خطر على حريتهم وحياتهم في بلدانهم، قائمة 23 شخصا مطلقي السراح من هؤلاء أصبحت تقريبا منجزة، من الدول التي قبلت مشكورة اليونان وليتوانيا وألبانيا وننتظر ردا من إيرلندا وقد رفضت البلدان الاسكندنافية المساعدة. يوجد ندوة هامة في الخرطوم  لمنظمة العون المدني العالمي في 26 من يناير وأخرى في نواكشوط في 16 فبراير وثالثة في بروكسل في 22 فبراير ينظمها التنسيق العالمي من أجل سامي الحاج والمنظمات المناضلة لإغلاق غوانتانامو وسنتابع على الطرف الآخر  من  الأطلسي إن لم يغلق السجن.
وماذا عن قضية مصور الجزيرة سامي الحاج؟

سامي الحاج في عنقك وعنق كل عامل بالصحافة، سامي رهينة، لدينا اليوم وعد بالإفراج عنه قبل نهاية شهر مارس، إذا لم يتحقق هذا الوعد، مؤسسات أوربية رسمية ستشاركنا في نشاط احتجاجي كبير في جنيف وواشنطن، نحن لا نريد تحدي أحد، السلطات الأمريكية متيقنة من براءة سامي بكل المعاني، إذن حريته جزء لا يتجزأ من احترام وزارتي العدل والدفاع الأمريكيتين لدستور بلدهم ومصداقيتهم عندما يتحدثون عن معتقل رأي في أي منطقة في العالم. أتمنى أن أرى سامي قريبا جدا وبصحة جيدة.
تنتقدون دور الحكومات العربية في قضية غوانتانامو، فكيف ترون الطريقة الواجب اتخاذها حيال ذلك من طرف انظمة تربطها مصالح علنية وسرية مع الادارة الأمريكية؟

– لينظر الحكام العرب كيف دافعت الحكومة الفرنسية عن رعاياها في قضية “آرش دو زويه”. فقد دافعت عن متورطين في قضية احتيال وتزوير وأعادتهم لأراضيها. نحن نقول بصراحة لكل الحكومات العربية، هناك قرابة 26 ملفا فيها معطيات تورط أو تخطيط أو مشاركة في منظمة تتبنى العنف، والباقي حالات تخمين وتهم بدون أسس قانونية أو أدلة مقنعة. هذا الباقي وصل عدده إلى 800 في يوم ما، اليوم، يمثل حوالي 250 شخصا بعضهم قررت لجنة تحديد صفة المعتقلين أن معظمهم ليس عدوا مقاتلا، فأي الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها؟ دول مثل الجزائر وليبيا وسورية تتصرف وكأنها غير معنية، دول مثل تونس تعتقل العائد وتصيح هل من مزيد من السنوات في السجن؟ بلدان مثل اليمن تتخبط في موقفها وطريقة تعاملها. أنا لا أطالبهم بأخذ دروس من فرنسا وبريطانيا، أقول لهم تعلموا من المملكة العربية السعودية.
تعيش سورية على وقع اعتقالات واسعة النطاق وقد استهدفت شخصيات مختلفة في هذا الإعتقال، فماهي المبادرات التي قدمتموها كمعارض سوري معروف وكحقوقي في اللجنة العربية لحقوق الانسان حول معتقلي اعلان دمشق؟

– عندما علمت بحملة الاعتقالات توجهت إلى بروكسل واتصلت بعدد من النواب الأوربيين، وقد حرصت على إعداد ملف المعتقلين بنفسي، فبعضهم أصدقاء منذ 35 عاما تقريبا، رغم بعد المنفى الذي حرمني من زيارة من اعتقل منهم في غيابي الطويل. لقد طالبت اللجنة العربية فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي التدخل العاجل ضمن إجراءات الضرورة القصوى من أجل تبنيهم من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، آمل أن يفرج عنهم في خلال أيام، وإلا فسيأتي السلطة بالأخبار من لم تزود كما يقول الشاعر. لقد نسقنا مع أكثر من عشرين منظمة لحملة دولية واسعة منها ثلاث منظمات داخل سورية. وفي هذه المناسبة أتمنى أن لا ينسى العالم أن ملف الاعتقال التعسفي يشمل إسلاميين وشيوعيين ومناضلي حقوق إنسان وشيخ ربيع دمشق عارف دليلة والكاتب والصحفي ميشيل كيلو والمحامي أنور البني والحقوقي رياض درار وقد حكمت محكمة تعليمات بالأمس على فائق المير بالسجن سنة ونصف للتهاتف مع صديق لبناني له. على السلطات السورية أن تخرج من القرون الوسطى في علاقتها بالمجتمع لكي تضمن السلام الأهلي لنفسها وله. فالقمع يعزز الحقد والثأر ويحرم الناس من أمل بناء الديمقراطية وإقامة العدل, نحن اليوم نحارب دعوات اليأس الطائفية والعنفية والتي يمكن أن تمد يدها لعابث خارجي، ولكن الغريق يمد يده للشيطان للحفاظ على حقه في الحياة. على أجهزة الأمن أن تعود إلى جحورها لتدافع عن الوطن والمواطن لا أن تغتال المواطنة مصيبة الوطن بحالة نقص مناعة مزمنة,
أسقطت المحكمة العسكرية في مصر تهم الإرهاب في قضية الإخوان، فهل ترون ذلك تطورا ايجابيا أم أنه مجرد ديكور لقضية حسمتمسبقا؟

– مصير المحكمة العسكرية اليوم متوقف على تصعيد الحملة العربية والدولية تضامنا مع المعتقلين، لأن الأوراق الداخلية والملفات تعرفها السلطة منذ نهاية 2006 بشكل كامل، ما لم تتوقعه، هو أن يتضامن مهندسون وأطباء ونواب ونشطاء حقوق إنسان ومناضلين مناهضين للعولمة مع المعتقلين واعتبارهم لهذه المحاكمة بالون اختبار سيتعمم على الجميع في حال مروره على الإخوان. نحن في اللجنة العربية لحقوق الإنسان نعتبر هذا الملف تحديا مباشرا للمدافعين عن حقوق الإنسان: هل لنا صوت وصدى، أم نحن غثاء كغثاء السيل؟ الجواب ليس فقط يوم الحكم، ولكن في مىلات القضية بكل أبعادها.
نشرت اللجنة العربية تقريرا عن التعذيب في سجون الجزائر وأشار الى وجود السجون السرية في الجزائر، ألا ترون ان نضالكم ضد غوانتانامو جاء على حساب ما يمكن تسميته “مشتقات غوانتانامو” في البلدان العربية وحتى الإسلامية؟

– أنا المفوض الوحيد من اللجنة العربية بمتابعة ملف غوانتانامو، الأمر الذي لم يمنعني من متابعة ملفات عدة دول عربية, زيادة انتهاكات حقوق الإنسان تجعلنا في حالة تقصير كامل. أريد أن أسر لك بأنني لم آخذ إجازة منذ 11 سبتمبر 2001. ثم  لم لا تطرح السؤال بشكل مختلف: لماذا دافعنا عن العرب الأفغان والعرب البوسنيين والعرب المهددين بالإبعاد من أوربة ؟ للأسف لأن منظمات حقوقية أوربية لم تقم بما عليها ولأن ما يسمى بالحرب على الإرهاب قد أعاد التعذيب والإبعاد القسري وغياب الصفة القانونية للأشخاص إلى قلب أوربة وشمال أمريكا.

يعاني الفلسطينيون معاناة استثنائية  وخاصة في السجون، الا ترون ان المنظمات الحقوقية أهملت بعض الشيء الشأن الفلسطيني في ظل اهتمام بالغ بضحايا الحرب على الإرهاب ؟
– في نهاية 2001، قلت في مقابلة تلفزيونية أن الحرب على الإرهاب تعني عناق محافظ نيويورك وشارون على حساب الحق الفلسطيني. أنا متأكد من أن هذه الحرب الكارثة قد أعطت إسرائيل آخر ورقة توت لم تحلم بها بعد أن تعرى الكيان الصهيوني من كل الثياب المزركشة التي أهداه إياها الغرب ومجموعات الضغط الموالية له. من هنا نظرنا بازدراء لعرب الهرولة وراء أنابوليس بعد كل ما قدم لإسرائيل من الإدارة الأمريكية الحالية. الاستيطان كجريمة ضد الإنسانية ازدهر بعد أوسلو وأينع بعد الحرب على الإرهاب، جدار الفصل العنصري والحصار الخانق على الشعب الفلسطيني وتحويل فلسطين المحتلة لسجن إسرائيلي كبير من نتائج الحرب على الإرهاب. أظن بأن البشرية لن تتمكن من كتابة التاريخ المعاصر بروح عالمية إن لم تفك ارتباطها مع جرائم دولة إسرائيل.
هل انتم متفائلون بتحقيق ما لم يحقق في 2007 ؟

– نحن محكومون بالأمل يا صديقي, التشاؤم لا يهز فينا عزيمة العمل من أجل التغيير.

لقاء مع هيثم مناع  أجراه الصحافي الجزائري أنور مالك لأخبار العرب الكندية

31-12-2007

No Favorites Has Been Added!