March 30, 2017

بالنسبة للأسد كانت المعادلة بسيطة جدا : أنا أو الفوضى

481336جنيف ـ “رأي اليوم”:

لخص ناشط حقوق الإنسان، هيثم مناع، ونائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، استمرار الحرب في سورية في مقابلة أجراها الصحافي الأرجنتيني ليوناردو بلاسنثيا مقابلة مع وكالة DERF  الأرجنتينية بالاسبانية وتنشر بالتزامن مع “رأي اليوم” بقوله “لا يمكنك الفوز عسكريا. “ألنصر” العسكري يعني ألانتقام ويعني تصفية الآخر أو استئصاله. هذا يعني أن الانقسام العميق في المجتمع إلى قسمين سيبقى قائما”.

هكذا لخص ناشط حقوق الإنسان، هيثم مناع ، وهو نائب منسق هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وهو تنظيم هام للمعارضة السورية استمرار الحرب في سورية.

طبيب، حقوقي و دكتور في الأنثروبولوجيا، وبدأ دراسته في جامعة دمشق في سوريا وواصل دراسته في جامعة السوربون في باريس. من مواليد درعا، المدينة الأولى في الثورة، مناع مؤلف لأكثر من أربعين كتابا في حقوق الإنسان والإسلام والسياسة في العالم العربي والإسلامي. تتكون هيئة التنسيق من قوى سياسية اشتراكية وقومية عربية وديمقراطية علمانية وهي  ترفض التدخل الأجنبي في سوريا وتعتقد أن استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى زيادة التدمير والتوترات والانقسامات في البلاد. ومع ذلك ، قررت مقاطعة مؤتمر جنيف للسلام لأنها تعتبر أن وفد المعارضة لم يكن يمثل الشعب أو الثورة أو أطياف المعارضة الفاعلة.

” لا يمكنك الفوز عسكريا. “ألنصر” العسكري يعني ألانتقام يعني تصفية الآخر أو استئصاله. هذا يعني أن الانقسام العميق في المجتمع إلى قسمين سيبقى قائما “. قال مناع في المقابلة.

في باريس، واحدة من المدن التي يقيم فيها. بصوت لطيف ولكن بلغة حيوية، أدان هيثم مناع الملكيات النفطية الخليجية التي تدعم الحركات الجهادية وتعيق فرص بناء الديمقراطية في العالم العربي. وهو يعتقد ان المفاوضات السياسية وحدها صالحة من أجل حل الأزمة. ينتقد الائتلاف الوطني السوري، الهيئة الرئيسية للمعارضة المدعومة من الغرب والتي تعتبرها التكتل الممثل للشعب السوري “الائتلاف هو المورّد المناسب لليبرالية الجديدة، ومن ناحية أخرى الإسلام السياسي”. وهو يعتبر أن الأولوية لا تكمن في التركيز على من سيحتل كرسي الرئيس ولكن على بناء المؤسسات الديمقراطية ، وقال “نريد ديمقراطية مؤسسات لا ديمقراطية تختزل بالانتخابات. يدين مناع تخلي الحكومات الأوربية عن القيم الديمقراطية والعلمانية عندما يتعلق الأمر بالعالمين العربي والإسلامي ويهيب بالشعوب الحرة تأييد القوى السياسية التحررية في المنطقة.  

– قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم مؤخرا أن هناك مقاتلين من 83 بلدا على الاراضي السورية. سورية اليوم تكرر المشكلة الأفغانية في الثمانينيات، أي أنها أصبحت نقطة التقاء للجهاديين حول العالم؟

– مرت سوريا بالفعل إلى الصورة الأفغانية، لدينا كمٌ أعلى بكثير من الجهاديين في سوريا مما كان في أفغانستان في الثمانينيات. نحن نقدر عدد المقاتلين غير السوريين في طرفي الصراع بحوالي خمسين ألف مقاتل. معظمهم يأتي من دول مثل تونس والمملكة العربية السعودية والمغرب والأردن ولبنان، ثم هناك جنسيات أقل حضورا، مثل الفرنسية والبريطانية، حيث بضع مئات من المقاتلين.

– ما هو الوضع الإنساني الراهن ؟

– في هذه اللحظة هناك ثمانية ملايين شخص في سوريا لا يملكون شيئا على الاطلاق. احترام الآدمية أو القانون لم يعد يهم أحد في وضع يذكرنا بجملة شعبية “كل من يده له”. دخول المنازل التي تم التخلي عنها من قبل أصحابها النازحين واللاجئين يتم بشكل عشوائي وأحيانا نجد خمس عائلات في منزل دون ماء وكهرباء.  نحن في وضع لا يمكننا فيه إدانة الذين دخلوا بيوت الناس خوفا من العراء. على سبيل المثال ، في منزل والدي أربع عائلات منذ وفاته. كسر أهالي الباب ودخلوا. في وقت لاحق، توجه لهم زوج أختي بالقول: “سوف نقوم بإصلاح الباب وتبقون في البيت”. ولن يوجه الاتهام لهم بعدم دفع الإيجار لأن لا يملكون شيئا. فقط طالبهم بالحفاظ على البيت حتى يتمكنون من العودة لبيوتهم. إنه لأمر محزن جدا! وخاصة عندما يكون هناك تلاعب وتوظيف سياسي لبعض الدول المستقبلة للاجئين السوريين. على سبيل المثال، اللبنانيون يدفعون ثمن السياسة التي لا تساعد لبنان بدواعي تدخل حزب الله في سوريا. يقارب عدد اللاجئين السوريين ثلث سكان لبنان. ما قدمه المجتمع الدولي والخليجي للاجئين في لبنان أقل بكثير من الأردن. التي استقبلت عددا أقل بكثير.

– هل تخضع المساعدات الدولية للعلاقات السياسية مع القوى الغربية ؟

– بالضبط . تريد القوى الغربية إعطاء صورة جيدة عما يسمى “أصدقاء الشعب السوري” [1] ، ولكن عندما يهرب السوريين إلى بلد لا ينتمي إلى سياسة هذه المجموعة… لا أحد يهتم.

لقد شهدنا ثلاث سنوات من القتال والمدن المدمرة وعشرة ملايين من المشردين وأكثر من مليوني لاجئ في البلدان المجاورة. لقد اتخذت الأزمة أبعادا لا يمكن تصورها وضعت سورية في أسوأ حالة وقعت في بلد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

– ولكن من هو المسئول عن استمرار وتصاعد وتيرة الصراع ؟

– كانت فكرة تخلي بشار الأسد وحزبه عن السلطة قوية جدا في 2011  وقطاعات هامة من المجتمع لم تتصور إمكانية استمرار النظام القديم. أما في الميدان، فاختلف الأمر بعد العسكرة. لم تكن الإمكانيات كافية لهزيمة النظام. ونجحت السلطة في تجميع بيئة حاضنة تدافع عنه.

– مع الاحترام لعامة السكان، ماهو هامش دعم الحكومة؟

– قبل أول خطاب للأسد [ 2 ] لم يكن الوضع غاية في السوء من وجهة نظر قطاعات هامة. كان الناس يقولون أن [ الرئيس المصري حسني ] مبارك كان في السلطة منذ ثلاثة عقود، زين العابدين بن علي في تونس [ ظلّ ] 17 عاما، فلماذا التركيزعلى بشار ؟ يمكننا التعامل معه في عملية الإصلاح والتغيير. بعد الخطاب كان هناك حالة إحباط واسعة وانقسمت الحركة بين مجموعة تطالب بإصلاحات أساسية في الدولة وطبيعة الحكم ومن يتحدث عن تغيير جذري يضع حدا لكل ما يتعلق بالنظام ورموزه.

– التخلص من بشار الأسد ؟

– هذا هو الخطاب الراديكالي، التخلص من كل نظام الاستبداد المتمحور حول عائلة الأسد. حيث يشكل الرمز. قبل عسكرة المعارضة  أطلق بشار الأسد ما يمكن تسميته خطاب الفصام. اعتبر ما يجري مؤامرة نافيا وجود حركة ومطالب شعبية. شعرنا كلنا بأنه قد فقد القدرة على قراءة الواقع. دعتني وقتذاك قناة الجزيرة للتعليق على الخطاب. وكنت جالسا على الأنترنيت أستمع ولم أصدق أن الخطاب قد انتهى. نادتني الصحفية إيمان عياد للالتحاق بالاستديو فرديت “لكنه لم ينته بعد”. فأجابت انتهى ماذا تنتظر. حقيقة كانت كلماته مفاجئة. لم يتعرض لأي اقتراح أو إصلاح مقترح وكأنه لم يفهم شيئا مما جرى. هنا فقدت قطاعات شعبية واسعة الثقة بأن بشار الأسد يمكن أن يكون جزءا من عملية التغيير. وقد فقد النظام بعدها قطاعات من مؤيديه وكانت الحركة الشعبية المدنية متعددة الانتماءات الدينية والطائفية وتحمل شعارات مدنية واضحة. في الأشهر الأولى الأربعة لم يكن هناك شعارات دينية حتى كلمة “الله أكبر” نادرا ما سمعناها.

– في الأشهر القليلة الأولى كانت حركة مدنية وعلمانية ؟

– كانت حركة مدنية بالمعنى الشامل. كان هناك يافطات واضحة تقول “لا إخوان ولا سلفية بدنا دولة مدنية”، “سلمية ولو قتلوا كل يوم مية”.

– ومع ذلك ، يبدو اليوم أن المتطرفين والإسلاميين هم الذين يقودون الحركة المناهضة للأسد. هل الأمر حقا كذلك؟

– الفضل للأنظمة الاستبدادية في المنطقة التي ارتعبت من قيام دولة ديمقراطية في سورية ستكون بالضرورة مشكلة كبيرة لها. ملك الأردن يمسك بمفاصل السلطات الثلاث في بلده، كل دول الخليج مضطرة لمراجعة نمط حكمها السياسي. السياسة القطرية المسوّقة للإخوان المسلمين ستكون في مواجهة مع التيارات الليبرالية والديمقراطية. لهذا السبب جرى دعم الإسلام السياسي الذي كان أقلية في الحراك.  واتضح ذلك في شهر رمضان (آب 2011) في وسائل الإعلام الكبيرة بعد أن كان واضحا في القنوات المذهبية. أتذكر تماما في 17 أغسطس، دعت قناة الجزيرة ثمانية سوريين لمناقشة الملف السوري، ثمانية إسلاميين،  أعضاء  في جماعة الإخوان المسلمين أو إسلاميين. ولم يدع شخص عادي واحد! هذا يعني مفهوما أن الدولتين الوهابيتين [ 3 ] قد حددا معسكرهما في دعم “المعارضة الإسلامية في الخارج”، أي الناس الذين لا يعيشون في سوريا والذين لم يكن لديهم دعما شعبيا في الداخل. هذه المعارضة التعبوية قادرة على الشحن ولكن ليس لديها إجابات عن المطالب الفعلية للناس.

– وقال ردا على سؤال حول تغطية وسائل الإعلام مؤخرا لوقائع “الربيع العربي” أن قناة الجزيرة لم تكن ” صادقة ” . هل تعتقد هذا فيما يتعلق بتغطية الصراع السوري؟

– أعتقد بأن قناة الجزيرة بدأت السقوط في الأيديولوجية من وصول المدير العام الإخواني وضاح خنفر من “حماس”. [ 4 ] و طرد العديد من الرموز المهمة في القناة الجزيرة مسيحية كانت أو لأسباب مذهبية. منذ وصوله في عام 2004 بدأ في اطلاق النار على العناصر الليبرالية. اعتقد بأن هيمنة جماعة الإخوان المسلمين والقرضاوي على قناة الجزيرة قد لعبت دورا هاما في خفض شعبيتها. منذ إنشائها قبل خمسة عشر عاما. حتى قبل “التدخل” الأخواني، لم ينل التيارات العلمانية عشرة بالمائة من البث. وقد تزامن ذلك مع التقارب السعودي القطري الذي أغلق الباب على أصوات الإصلاح في المملكة وأوضح تبعية القناة لسياسة الحكومة.

– أليست المملكة العربية السعودية لاعبا رئيسيا في الجغرافيا السياسية للعالم العربي والإسلامي

– نعم، ولديها أخطبوط إعلامي قوي. معروف أنني نشرت أربعة كتب هامة لرموز حركة الإصلاح الدستوري في المملكة والثمن وضعي على القائمة السوداء في الإعلام السعودي والموالي له. عندما وزعنا كتاب “ربيع السعودية ومخرجات القمع” ونظمنا دورات تدريبية على حقوق الإنسان للشبيبة من السعودية خارجها منعت من القنوات الممولة سعوديا كافة مثل “العربية”. ولكن هل يمكن التخلي عن الديمقراطيين والحقوقيين في المملكة مقابل المال السياسي أو الظهور ألإعلامي. نشر المجلس الوطني والائتلاف إعلانات مدفوعة الثمن لشكر الملك وولي العهد وزير الداخلية الأمير نايف. تخيل أنك في تحالف يناضل من أجل الديمقراطية في سورية وينحني عند أقدام بندر بن سلطان ويدفع مبالغ لإعلانات مدح؟ المضحك أن سفير فرنسا في سورية إريك شوفالييه يعتبر التحالف مع السعودية وقطر ضروريا ويصمت عن كل ما يتعلق بسياسة البلدين الداخلية والخارجية.  

– في مقابلة في نوفمبر الماضي، وصفت الانتفاضة ضد بن علي في تونس بأنها “حركة مدنية شعبية”.  كيف تقيم المعارضة العسكرية في سوريا؟

– اليوم في الميدان، هناك أغلبية من الجهاديين، وليس هناك شك في ذلك. كل ما يقال عن “مقاتلي الحرية وجمال الجيش الحر” هو فقط لتغطية خطايا شوفالييه و[وزير الخارجية الفرنسي، لوران] فابيوس. هذه المجموعات لا تقاتل النظام فقط بل تتقاتل فيما بينها. لقد حاول الائتلاف السوري تسويق فكرة وجود قوة كبيرة وراء قيادة الأركان وبعضهم يهلوس بوجود 185 ألف مقاتل. ولكن في الحقيقة لا يتجاوز غير الإسلاميين 30 ألف. في حين أن الإسلاميين قاربوا في لحظة ما 100 ألف بين السوريين والأجانب. اليوم نرى أنهم يمسكون دفة العمليات العسكرية في “الغرفة المشتركة لأهل الشام” ويسيطرون على العمليات.

الذي يفسر السبب في أن البيت الأبيض لا تريد أن تعطي أسلحة ثقيلة إلى المعارضة؟

– نعم. على الرغم من أن هذه الجماعات، أو بعضها، يتجنب الخلاف مع الولايات المتحدة. ولكنهم وبالتجربة يعرفون أنها قد تغير تكتيكاتها وتضرب هدفا كالسفارة الأمريكية في بيروت في أي وقت.

إن كان في الميدان العسكري هناك وجود قوي للقطاعات الأكثر راديكالية. كيف هو حال المعارضة في الساحة السياسية اليوم؟

– المعارضة مجزأة جدا. نحن في هيئة التنسيق الوطنية تمكنا من الحفاظ على وحدتنا خلال هذه السنوات الثلاث. لدينا اثني عشر حزبا سياسيا. تضم الشيوعيين والاشتراكيين والقوميين العرب والديمقراطيين العلمانيين وليبراليين مستقلين. تكويننا متعدد المناطق والمذاهب والقوميات. على سبيل المثال، في فرع المهجر، كنت رئيسا للفرع ؛ وكان معي نائب رئيس علوي شيعي، ونائب رئيس كردي والأمين العام مسيحي. هذا لم يختر بالمحاصصة وإنما بالانتخاب.  لدينا كل شيء. في بنيتنا التنظيمية قرابة أربعين في المائة من الأقليات أي أكثر من النسبة الوطنية. لماذا؟ لأننا نمثل اليسار والوسط الديمقراطي العلماني. هذه القطاعات متنوعة جدا من حيث الانتماء القومي والمذهبي . نحن نرفض أي شكل من أشكال التمييز، كلنا مواطنون متساوون. تبدأ المشكلة مع الائتلاف [ الوطني سورية ] لأن الائتلاف في الترجمة السياسية يعبر عن اليمين الليبرالي الجديد والإسلاميين.

– هل هناك أية إمكانية للتقارب بين الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق الوطنية في البرنامج الاجتماعي والاقتصادي؟

– الليبرالية الحقة يمكن أن تكسب جمهورا واسعا إذا تبنت الأفكار الأصيلة الليبرالية مع برنامج اجتماعي ينطلق من احتياجاتنا. خلاف ذلك  لا يمكننا التمسك بأجندة الليبرالية الجديدة في بلد مثل سورية. الذي يعاني من المشاكل التي تجبرنا على التركيز على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وليس فقط السياسية والمدنية. الذين يدافعون عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية اليوم ينتشرون في أوساط اليسار. وهذا هو السبب في أن هيئة التنسيق الوطنية تمتلك رصيدا كبيرا من الاحترام في الأوساط الفقيرة والمهمشة  يقول الناس: “هؤلاء يعيشون مثلنا ويتحدثون عن العدالة الاجتماعية، والحقوق الأساسية، الحق في التعليم المجاني والصحة والعمل”. نادرا ما يتحدث السلفيون الجهاديون عن هذه القضايا ويكاد يكون من المستحيل أن ينخرط من يسمي نفسه بالديمقراطي في الائتلاف بهكذا خطاب احتراما لمموليه وداعميه. لذا لا نستغرب دعم قوى الهيمنة للائتلاف.

فتحت مفاوضات جنيف حول النووي الباب لتقارب غربي إيراني وقد تحدثت عن تغيير في إيران بعد انتخاب روحاني. ما هي هذه التغييرات وما هو موقفكم بشأن الدور الذي يجب أن تلعبه إيران في الأزمة السورية ؟

– دعونا ننتظر ونرى. عندما نتحدث عن سوريا، يجب علينا النظر في التحالف بين النظام السوري والإمام الخميني في ايران منذ السبعينيات. ايران لديها علاقة اقتصادية مهمة مع سوريا. على سبيل المثال، دعمت ماليا واقتصاديا بشار الأسد.  وخاصة في الفترة الأولى أي 2011 و 2012. في ذلك الوقت حافظ هذا الدعم على قيمة الليرة السورية وحدد خسائرها. وهذا برأيي أهم بكثير من وجود أو عدم وحزب الله. تخيل أن العملة السورية تقع كما حدث في لبنان الحرب الأهلية. إضافة إلى التدمير اليومي للبنية التحتية. هذا يعني ضرب الدولة واستمرارها.  كذلك كان الدعم الأمني. لقد بنت هيئة التنسيق سياستها على التواصل مع كل الأطراف باستثناء الاسرائيلي. واعتبرنا التواصل مع الفدرالية الروسية وإيران ضروريا لشرح وجهة نظر المعارضة الديمقراطية الوطنية. ونحن نعتبر الفريق الحالي محاورا صالحا في إطار تقارب إقليمي. يمكنك أن تطلق زوجتك، ولكن لا يمكنك أن تغير جارك. علينا النظر إلى المستقبل وعدم حصر العلاقة بالجيران بأحمدي نجاد أو أردوغان لأن المصير العربي الإيراني التركي الكردي مشترك شئنا أم أبينا.

– ولكنكم مع مشاركة إيران في المفاوضات الدولية بشأن الأزمة السورية؟

– لا يجوز الخلط. الديمقراطيون يتحالفون مع الديمقراطيين. أما في معرض الحديث عن الجغرافيا السياسية الإقليمية . لا يمكنك قطع العلاقات مع بلد جار لأن جارك غير ديمقراطي. إذا كان الأمر كذلك يجب أن نقطع علاقاتنا مع معظم دول المنطقة. نحن في حاجة الى علاقات ندية ومتكافئة جيدة مع جيراننا. مهما كانت طبيعة أنظمتها السياسية. لا يمكننا إغلاق حدودنا السياسية أمام البلدان المجاورة لنا . لهذا السبب نحن نقول لكل الجيران: “لسنا في حالة حرب معكم، صراعنا هو مع نظام الأسد، الذي فقد الحق في العيش بعد ما قام به من فساد واستبداد. نريد منكم احترام بلدنا أرضا وشعبا والالتزام بمبدأ الانتقال السياسي السلمي في بلدنا”.  

– ينبغي أن يكون هذا الانتقال مع أو من دون بشار الأسد ؟

– مع القوة العسكرية التي لديها جيشها في هذا الوقت، لا يمكن أن تفرض الخروج الفوري لبشار الأسد كشرط لتسوية سياسية تاريخية. لقد صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا قبل رحيل الملك [لويس السادس عشر] والملكة ماري انطوانيت. يمكنك أن تفعل أشياء كثيرة في فترة انتقالية . ما يهمني هو سلطات الأسد وليس شخص الأسد. إذا تم نقل الصلاحيات إلى حكومة وحدة وطنية، ربما تعايشت هذه الحكومة مع مؤسسات وأشخاص من . بهذه الطريقة يمكننا أن نفعل ما نسميه “اقتصاد العنف” لأن الجيش يشكل اليوم  أول قوة عسكرية في البلاد.

في كتابه عن علم النفس الجماهير، يقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون أن الجماهير هي فعالة لتدمير النظام أو إسقاط الحكومة ولكن لإعادة بناء النخب الفكرية الضرورية. هل يوجد الآن مجموعة من المثقفين السوريين تصالحية بما يكفي لتنظيم “الكتلة السورية” من اجل اعادة بناء البلاد ؟

– لا، ليس هناك بعد. ولكن بالتأكيد سوف يكون هناك برنامج مشترك لفتح الطريق الى هذا الهدف. لا يمكن أن يستند المشروع الديمقراطي على الإجماع في جميع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. يجب أن يقوم التوافق الأساسي على “بناء الديمقراطية”. بناء الديمقراطية كما سبق وذكرت ليس مجرد انتخابات، هو عملية بناء المؤسسات. فصل السلطات أساسي في هذه العملية فعندما يكون هناك سلطة قضائية مستقلة مثلا تتغير أمور جوهرية.

أي أن الدعوة لإجراء انتخابات لتشكيل حكومة جديدة ليست أولوية ؟

– لا نريد ديمقراطية من قبل المؤسسات الرسمية التي تنظم انتخابات. لأن الانتخابات هي مسألة تقنية بحتة ولكنها ليست الديمقراطية. إذا لم يكن لديك جهاز قضائي مستقل لمراقبة الانتخابات هل يمكن أخذ أي عملية انتخابية على محمل الجد؟

 

يوم 18 آذار، والوفاء للذكرى الثالثة للحراك، ما هي المعادلة التي تراها من حيث ما وصلتم إليه؟

– لقد فقدنا كشعب أكثر مما فزنا. والمعارضة وخاصة منها المسلحة مسئولة عن جزء كبير من هذه الخسائر. نظام بشار الأسد قدم أسوأ ما عنده، وزج البلاد والعباد في مواجهة مباشرة وعنيفة. لكن ليس من حق من يفكر بمستقبل البلد والمواطن أن يتبع أساليب تعيد انتاج خيار السلطة الأمني العسكري. بالنسبة لبشار الأسد كان الخيار في غاية البساطة: أنا أو الفوضى.

– ما هي الخطوة التالية للمضي قدما في المفاوضات؟

– إعادة تجميع المعارضة، وخصوصا المعارضة الديمقراطية في ظل برنامج مشترك وعمل مشترك ليس فقط لمواجهة الدكتاتورية بل أيضا للتمكن من امتلاك سقف استقلالية أكبر عن القوى الخارجية.

– اعترضت على استخدام القوة العسكرية لإسقاط حكومة بشار الأسد. هل الحل السياسي هو السبيل الوحيد ؟

– لا يمكنك الفوز عسكريا. الفوز عسكريا يعني الانتقام، يعني تصفية الآخر. يعني أن الانقسام العميق في المجتمع إلى قسمين.  الأمر الذي يشكل خطرا مباشرا على وحدة البلاد. ليس من حق أي سوري القول “يمكنني كسب الحرب.” عوضا عن القول نريد وقف العنف.

– هل العالم العربي غير قادر على اتباع طريق أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية لبناء نظام أكثر مساواة وديمقراطية ؟

– مهمتنا النضال من أجل الانتقال المدني الديمقراطي دون كلل. لدينا في العالم العربي مشكلتان أساسيتان في الطريق: المال السياسي جنبا إلى جنب مع التطرف الديني. دول الخليج الغنية بالنفط والغاز تستثمر أموالها في مواجهة المشروع الديمقراطي. و تستثمر دائما في الجانب الخطأ …

ما هو الجانب الخطأ ؟

– الأصولية الدينية والمحافظين. الحركات الجهادية التكفيرية مشكلة كبيرة في العالم العربي. لقد تطور الجهاديين الذين دعمتهم السعودية والولايات المتحدة في أفغانستان إلى نوع من “البرجوازية الجهادية”. لنسمي الأشياء بأسمائها. المال السياسي ينهمر على هؤلاء. وقد طوروا ما يمكن تسميته (تعدد مصادر التمويل والتسليح). فهم يحصلون على المال غير الحكومي من قطر والكويت والسعودية بشكل أساسي مع تمويل حكومي حينا من قطر وحينا من السعودية حسب التحالفات والسياسات لهاتين الدولتين. هؤلاء لم يتعرفوا بعد على كلمة بناء ويتقنون عملية القتل والهدم. ويستغلون المشاعر المذهبية الغريزية لتحويل الصراع السياسي الاجتماعي عما يمكن أن يعود بالنفع على الناس. ورأينا كيف وظفوا ذلك في سورية بشكل عزز الطائفية والعنف. ومنذ انهمر هؤلاء على سورية تم اغتيال السياسة وكلمة الديمقراطية. فبالنسبة لهم حقوق الإنسان والديمقراطية مفردات غريبة وغربية يحملها “عملاء ووكلاء للأجنبي”. المال السياسي والتطرف هما أكبر خطر على المشروع الديمقراطي اليوم.

الملاحظات

[ 1 ] المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري (مجموعة أصدقاء الشعب السوري) هو تجمع لأحد عشر دولة غربية وخليجية مع تركيا تجتمع بشكل دوري لتحديد موقف مشترك من الوضع في سورية.  

[ 2 ] في 18 مارس 2011، نزل الشعب السوري إلى الشوارع للتظاهر ضد نظام بشار الاسد في مدينة درعا. يوم 30 مارس، في دمشق، الأسد يلقي أول خطاب قلل فيه من أهمية الأحداث وربطها بمؤامرة من الولايات المتحدة والغرب للإطاحة بالحكومة السورية.

[ 3 ] شبكة العربية وقناة الجزيرة، علما بأن الحكومتين حليفتين للولايات المتحدة.

[ 4 ] وضاح خنفر ترك منصبه والعضو المنتدب لقناة الجزيرة يوم 20 سبتمبر 2011.

“رأي اليوم”  الخميس في 1/5/2014

 

No Favorites Has Been Added!